حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,24 أغسطس, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 18699

استحقاقات امام الحكومة القادمة (2)

استحقاقات امام الحكومة القادمة (2)

استحقاقات امام الحكومة القادمة (2)

31-08-2017 09:47 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : معتصم احمد بن طريف
تناولنا في مقالنا السابق – استحقاقات على الحكومة القادمة 1 - التي نرى انه يجب على الحكومة القادمة العمل عليها وذلك من باب التغير والتطوير الذي يسعى اليه جلالة الملك من خلال تغيره للحكومات وحتى نخرج من باب الروتين وترحيل الازمات أو العمل على ابقاء الوضع على ما هوعليه مما يجعل الموطن لا يشعر بالتغير الحكومي اوفي تغير الاداء ، فإننا في هذا المقال نتابع ما بدأنا من التنويه اليه من استحقاقات ومنها :
الاستحقاق الإعلامي : في ضل الثورة التكنولوجية الحديثة والتي شملت جميع نواحي الحياة ومنها الثورة الإعلامية والتي أصبح من السهولة في مكان الحصول على المعلومة وخاصة في ضل وجود وسائل تواصل سريعة في نقل الحدث ومن ارض الواقع ، كان لابد للخطاب الاعلامي الاردني ان يواكب هذه التطورات وان تكون لديها المرونة العليا في التعاطي مع الأحداث ، نعم نعلم ان الخبر الحكومي يحتاج الى تمحيص قبل اعلانه لكن هذا لا يمنع ان يكون وقت التمحيص طويلا وان يفتح مجالا لتأويل وان يفتح مجالا لمواطن ليستقي الخبر من مصادر مختلفة ، مما جعل المواطن الاردني يستقي اخبار وطنه من الخارج في حين كان الإعلام الأردني الرسمي ينتظر الاوامر للخروج حتى بخبر بسيط عن حدث ضرب الوطن ، كما رأينا في الأحداث الأخيرة التي ضربت الوطن مثل (حادثة الكرك وغيرها من الحوادث ) ، مما احدث فجوة في المصداقية بين المواطن وإعلامه الرسمي ،وعند خروج الإعلام الرسمي نجده يبتعد عن دوره الحقيقي في نقل الحدث كما هو في ارض الواقع بكل شفافية ومصداقية وبعيدا عن التبريرات للأخطاء أن وجدت ، لكن للأسف نرى أن دور الإعلام أصبح دورا تبريرا أكثر منه نقل الحدث دون زيادة أو نقصان وترك واجب التبرير لأصحاب العلاقة والمختصين سواء في الأجهزة الأمنية أو أي جهة مختصة بمعالجة الحدث وذلك من خلال الناطق الإعلامي في هذه المؤسسة أو الوزارة والتعليق عليه من خلال المختصين في هذا المجال ، لا دور الوزير الذي باعتقادي واعتقاد الجميع أن دوره اكبر من يقوم بواجب الناطق الإعلامي والمبرر لما جرى ومن خلال مؤتمر صحفي يلخص فيه أين مواقع القوة والخلال وان يكون حياديا حتى لو كان هناك تقصير حكومي .
لذا على الحكومة القادمة إن تكون من أولويات أعمالها هو العمل جسر الهوة في المصداقية مع المواطنين ، وذلك من خلال اطلاعهم على حقائق الأمور كما هي دون تزين وتبرير للأخطاء حتى وان كانت تعبر عن تقصير حكومي ، العمل على أعادة وزارة الإعلام والتخلص من هيئات عاملة في الإعلام لم نرى لها أي دور فعال في تطوير الإعلام وخاصة إننا نمتلك في هذا الوطن المعطاء خبرات عالمية نصدرها للعالم ولا أدل على ذلك من نراه من خبرات أردنية على الشاشات العربية والعالمية والعمل على دعم التلفزيون والإذاعة الوطنية ماديا ومعنويا مبتعدين عن تعيينات لي أعلامين مؤجرين وغير منتجين أو مطورين في مجالهم الإعلامي.
استحقاق التنمية السياسية والبرلمانية : لقد اجري في عهد الحكومة الحالية انتخابات مهمة على مستوى المملكة فقد اجريت الانتخابات النيابية وانتخابات المجالس المحلية ومجالس المحافظات (اللامركزية) ،و مع ذلك فانه يلاحظ ان نسبة الاقبال على الانتخابات ضعيفة ولم يكن أي دور كبير للأحزاب في المشاركة في هذه الانتخابات و مشاركة الاحزاب كانت من خلال ترشيح اشخاص باسم الحزب محسوبين على العشائر او شخصيات صاحبة نفوذ مالي تبحث عن مصالح شخصية في الوصول الى البرلمان وعليه نرى التجربة الحزبية لم تصل الى ما يطمح فيه من يبحثون عن التنمية السياسية المأمولة ، إذا استثنيا مشاركة حزب جبهة العمل الاسلامي والذي له انصاره الداعمة له من نواحي دينية وعاطفية .
وخلال فترة الترويج للانتخابات البرلمانية والبلدية واستعرضنا عمل وزارة التنمية السياسية والبرلمانية فنراها مجسدة بشخص الوزير وحده ، وكان السياسية الاردنية وتنميتها مرتبطة بشخص واحد فالوزير هو من يخرج على الاعلام ويصرح وكأنه لا يوجد موظفين في الوزارة ، وإذا ما اعتبرنا ان قانون اللامركزية هو نوعا من انواع التنمية السياسية فهذا يعتمد على ما سنراه لاحقا لهذه المجالس المنتخبة ، فهل فعلا ترجمة الحكومة رؤيا جلالة –اطال الله عمره – من قانون اللامركزية ؟ فإذا كانت الاجابة بنعم فلماذا قامت الحكومة بفرض اعضاء على هذه المجالس بطريقة استرضاء لمن لم يحالفه الحظ بالانتخابات البرلمانية او التعيينات على نظام التوريث ؟ فربما كان الهدف – من وجهة نظر الحكومة - من هذه التعيينات هو تعزيز هذه التجربة بخبرات متواجدة عند هؤلاء المعينين ، او ربما الهدف العمل على افشال هذه التجربة كما يشع بين كثير من الاوساط المجتمع المحلي ؟او ربما لغاية في نفس يعقوب ؟ للإجابة على تلك الاسئلة فان الايام لنظارها لقريب قبل الحكم ،
وعليه على الحكومة القادمة وحسب -وجهة نظرنا - المتواضعة ان تعمل على التنمية السياسية الحقيقة وذلك بالإجابة على الاسئلة السابقة بوضوح ، العمل على تطوير العمل الحزبي ويكون ذلك بالعمل على تعديل قانون الانتخاب لفتح المجال للأحزاب للمشاركة في الانتخابات المختلفة ، العمل على تجسيد العمل الديمقراطي في الانتخابات الجامعية ، العمل على تفعيل دور الوزارة وموظفيها في تنمية العمل السياسية من خلال عمل ورش عمل مع مؤسسات العمل الوطني وجمعيات العمل الاجتماعي
الاستحقاق الداخلي : ان الامن الداخلي الذي ننعم فيه المملكة الاردنية الهاشمية هو مبعث عز وفخار لكل الاردنين وكم نحن فخورون عندما نرى ان الاردن يحتل المرتبة التاسعة عالميا في الدول الاكثر امنا في العالم حسب مؤشر مؤسسة غالوب الامريكية للقانون والنظام العالمي والدولة الثانية عربيا حسب هذا المؤشر الذي يقيس الشعور بالأمان على المستوى الشخصي والخبرات الشخصية المتعلقة بالجريمة وتطبيق القوانين. ، ومع ذلك فانه هذا لا يمنع من ان هناك بعض الامور الامنية التي يجب اخذها بعين الاعتبار في هذا الملف وخاصة في ضل الاحداث الامنية التي ضربت المملكة خلال السنتين الاخيرتين مثل (حادثة الركبان وحادثة الكرك وحادثة مخابرات البقعة وحادثة ناهض حتر ) وهذه الحوادث التي تصنف في مصاف الحوادث الارهابية ، لذا على الحكومة القادمة ان تولي هذا الجانب اهمية كبيرة في زيادة الوعي الامني لدى المواطنين - وخاصة بعد تقرير الكونغرس عن اعداد الاردنيون في داعش - وفي ضل وجود اعداد كبير من اللاجئين الذين يحملون افكار لا تتماشى مع مجتمعنا ، ومن اهم النقاط الامنية التي يجب التركيز عليها في هذا الوقت هي وقف صناع الارهاب الداخلي ، وهم بعض المسئولين والوزراء الذين تلطخت اياديهم بالفساد ، وبعض المسئولين الذين يستفزون الشباب بتعين وتوريث ابنائهم للمناصب العليا ، وبعض تجار اللعب على وتر الوحدة الوطنية من نواب ومسئولين وسماسرة الانتخابات ، فهم في تصرفاتهم هذه من -وجهة نظري - خطورتهم لا تقل عن خطر الارهابي المدمر وأصحاب الفكر الضال .
الاستحقاق السياحي : ان السياحة في المملكة من اهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني ، وتسهم بـ13% من الناتج المحلي الاجمالي ، وبلغ عدد العاملين في القطاع 6 % من مجموع العاملين في باقي القطاعات.والأردن مصنف الاول عالميا من حيث توفر المواقع السياحية البالغ عددها حوالي 100 الف موقع اثري وسياحي تتوزع على مختلف المحافظات.لذا كان يتوجب على الحكومة بدلا من تضع هذه الارقام امامنا ان تعمل على تحسين هذه المواقع وان تعمل على ترويج الاردن سياحيا ، فمع وجود هيئة لتنشيط السياحة ألا انه لا يزال عدد كبير من المواطنين الاردنون لا يستطيعون ان يتمتعون بجمال وطنهم والقيام بالسياحة الداخلية وذلك لعدة اسباب منها : ارتفاع اسعار الدخول للمواقع السياحية وارتفاع ثمن المشتريات داخل المواقع السياحية ، جشع وطمع اصحاب المحال السياحية متناسين ان هذا السائح ابن الوطن وانه لا يمكنه مجارة الاسعار المرتفعة ، لذا على الحكومة القادمة ان تعمل فعلا لا قولا على تشجيع السياحة والانفتاح على العالم في الترويج للسياحة وذلك من خلال العمل استغلال جميع المواقع السياحية في المملكة وذلك بالاستثمار في مجال السياحة الدينية والسياحة العلاجية ، والعمل على التعامل مع الشركات الرائدة في مجال السياحة ، والعمل على الاستفادة من التجربة التركية في مجال السياحة وخاصة اذا ما قارنا موقع تركيا بالنسبة للأوضاع السياسية في الشرق الاوسط وتأثيرها على السياحة فهو مشابه لوضعنا من حيث الاحاطة بدول ملتهبة سياسيا وامنيا ، ومع ذلك فان السياحة التركية رائجة وتسير بوتيرة جيدة ، وان ما تتمتع فيه المملكة من امن وأمان فهو عنصر مهم وضروري في الترويج للسياحة وفي جذب السواح الاجانب ، العمل على الترويج الاعلامي المدروس وذلك من خلال التعاقد مع شركات رائدة في هذا المجال ، وعلى الحكومة القادمة ان تضع حدا للاستغلال لبعض الشركات الاسرائيلية للمواقع السياحية الاردنية والتي تروج لها من ضمن برامج سياحية للسواح القادمين الى اسرائيل ، وسياحتنا لا تستفيد منهم أي شيء غير رسوم الدخول الى هذه المواقع في بعض الاحيان اما الخدمات السياحية الاخرى مثل( الفندقية والمطاعم والمتاجر السياحية ) لا تستخدم من قبلهم نهائيا فهم يعودون في نفس اليوم الى اسرائيل ، العمل على التنسيق مع شركة الطيران الوطنية على تخفيض اسعار التذاكر للقرويات السياحية اذا كانت تستهدف السياحة الاردنية .
الاستحقاق في تطوير القطاع العام : كنا ولا زلنا ونتمنى ان يتطور القطاع العام وهذه امنية كل مواطن اردني ، وان ما يهم المواطنين اثناء مراجعة وزارات ومؤسسات الدولة الخدمية هو ان يلمسوا اثر هذا التطوير على انجاز معاملتهم وبما ان من الهدف من انشاء وزارة القطاع العام هو الوصول الى خدمات حكومية أكثر كفاءة وشفافية قادرة على تحقيق الاهداف الوطنية ، فسؤالي هل حققت الوزارة هذا الهدف ؟ لمعرفة الاجابة على هذا السؤال ومعرفة هل تحقق الهدف فانه يجب على الوزير المعني ان يخرج من مكتبه ويراجع كمواطن عادي لا بصفته كوزير ويرى اثر التطوير على اداء الموظف والعائدة على المواطن و مقارنة الارقام التي ذكرها معاليه مع ارض الواقع ويرى ان كانت هذه الارقام حقيقة او وهمية ، لذا على الحكومة القادمة ان تعمل على تلمس ارض الواقع وتعمل فعليا على التطوير في القطاع العام بغض النظر عن البهرجة الاعلامية التي اصبحت لعبة الوزراء لعرض بطولات وهمية وأرقام - كما اسلفنا – سواء حقيقة او وهمية ، وان تكون صادقة مع نفسها اولا وتواجه الواقع وتعمل على تغيره قولا وعملا .
ان هناك الكثير من الاستحقاقات امام الحكومة القادمة لم نتعرض لها في مقالاتنا السابقة وأعانها الله على القيام بواجباتها وتحقيق امال الشعب الاردني هذا الشعب الوفي الشعب الذي يستحق من كل توالى المسؤولية ان يبذل قصار جهده لخدمته ، هذا الشعب الصابر على اخطاء بعض من تولوا المسؤولية وسكوتهم عليهم ما هو ألا نتيجة وعي هذا الشعب وتفضيله المصلحة الوطنية العليا على محاسبة بعض المسئولين الفاسدين الذين اصبحوا في نظر الاردنيون عبارة عن وجوه مستهلكة وعقل بالية . لذا نقول للوزراء القادمين باسم الاغلبية الصامتة نحن والله نحب هذا الوطن الذي لا نبادله بأي وطن في العالم فا نرجوكم ان يكون انتمائكم صادق وعملكم من اجل هذا الوطن وشعبه وان تكرسوا جهودكم لرفعته فهو يستحق منكم ذلك .


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 18699

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم