حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,17 أغسطس, 2022 م
طباعة
  • المشاهدات: 50281

الفوضى الخلاقة .. استراتيجية هيمنة واستحواذ

الفوضى الخلاقة .. استراتيجية هيمنة واستحواذ

الفوضى الخلاقة  ..  استراتيجية هيمنة واستحواذ

13-10-2014 10:05 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم :
تغرق شعوب منطقتنا العربية في هذه الايام بحالات من القلق والفوضى والاضطرابات غير المسبوقة ، ولا يرى بصيص امل ، او توحي اية بوادر خلاقة في المستقبل لحمايتها وانتشالها من هذه الحالات المرضية الصعبة ، اذ اصبح التطرف هو سيد المواقف ، والضحايا هي في الاعتدال والحريات والعمل المؤسسي والتعليم والابداع والصحة وتراجع متطلبات التنمية للحاق بركب الحضارة ، والضحايا هي الشعوب بشيوخها وشبابها ونسائها واطفالها وعمرانها وخيراتها وتطورها ورفاهيتها .
فهل يستمر اغراق هذه المنطقة في حمامات الدماء والدمار بامتياز ؟! ام ان نظريات التعقل والخلق والبناء تسقط "نظرية الفوضى الخلاقة" وتتراجع هذه امام استراتيجيات السلام والاخلاق والحق والعدل ؟!
ان نظرية الفوضى الخلاقة التي هي اداة فكر اميركي بل واهم المفاتيح التي انتجها العقل الاستراتيجي الاميركي في التعامل مع قضايا العالم العربي ، التي يهدف من ورائها ان تبقى المنطقة العربية في حالة اضطراب وغليان وعدم استقرار؛ فقد صرح مسؤولون اميركيون مرارا ان الشرق الاوسط الجديد سيولد من رحم الفوضى الخلاقة ! التي بدأوا بتطبيقها في المنطقة ابان الغزو الامريكي للعراق ، فقد اورثت العراق تراكمات خصبة من الفساد والسلبيات خلال العملية السياسية التي بدأت بوضع الدستور العراقي على اساس طائفي ومحاصصة منحازة مبيتة ، ثم وصول قيادات سياسية متورطة في غالبيتها بالفساد ونهب الاموال ؛ مما اوجد بيئة خصبة لنشوء ونماء الحركات والفصائل الجهادية هذه التي يواجهونها اليوم ،ويحشدون الاحلاف والتجمعات الدولية للقضاء عليها ، وكانت اميركا بالامس القريب وعن كثب تشهد مواقف تشكيل ونمو هذه الحركات والفصائل والكتائب والجماعات الجهادية بانواعها ،بكل الحيثيات ؛حيث كانت على علم بما يحدث من ذلك اولا باول !!
لقد قامت النخب الاكاديمية الامريكية وصناع السياسة فيها بالبحث والدراسة لانتاج وصناعة استراتيجية تحل مشاكل المنطقة بالطريقة التي يريدونها وفقا لاهوائهم ومصالحهم ؛ فتوصلوا الى صياغة مصطلح "الفوضى الخلاقة " بعناية فائقة بغرض التضليل والتمويه واغراق المنطقة العربية بحالة من الفوضى وعدم الاستقرار، والسماح بانهيار الانظمة الحاكمة الحالية ، وحدوث فوضى سياسية، ظانين ان هذه الفوضى تخلق خريطة اكثر استقرارا وتفرز قادة ورؤساء اكثر طاعة وولاء لهم ، يصنعونهم على ايديهم وفق ارادتهم ورغباتهم ، ليسهل التعاطي معهم بواقعية المصالح المتبادلة.
اذن ، كان الهدف من استخدام وتطبيق هذا الاجراء والمفهوم العقدي او المصطلح السياسي الذي اختلقته الدوائر الصهيو-اميركية الاستخباراتية للتعبير عن مقاصدها ونياتها المبيتة لتشكيل ما سموه الشرق الاوسط الجديد، ونشر فوضى متعمدة وفق رؤياهم ، وليس بمفهوم اساسيات المنطق والمعرفة الحقيقية ، اذ تعني الفوضى في علم الاجتماع اختلال في اداء الوظائف والمهام الموكولة الى اصحابها وافتقارها الى النظام ، وتعني في المصطلح السياسي غياب الحكم واستتباب الفوضى في مجتمع ما ، وتعني في المفهوم العربي ضياع الاصلاح بين الناس وانتشار الجهل قال الشاعر العربي:-
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة اذا جهالهم سادوا
وتعني في المفهوم الديني الضلال وعدم الهداية والانكباب على الوجه ، قال تعالى:- في سورة الملك( أفمن يمشي مكبا على وجهه اهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم).
ولكن يظهر ان صناع السياسة في اميركا وقعوا في فوضى الحواس وفوضى المشاعر، ففي الاولى حيث تمتزج العاطفة بالحقد والكراهية ،وفي الثانية حيث الاصابة بالتعب والاعياء والتشتت بدنيا وذهنيا ونفسيا ! فلربما هذا ما اصابهم نتيجة خداعهم الشعوب ،وعقابا لنواياهم الضالة المضلة ،فحاصرتهم اختناقات القلب والعقل المتمردة ؛ خوفا وتحسبا مما يمكن ان تؤول اليه الحالة العربية والاسلامية من النهوض، وفض غبار القهر والعبودية ،لان عالما عربيا واسلاميا مترابطا وموحدا يعني ثقلا استراتيجيا واقتصاديا وعسكريا عليهم ، ويشكل عائقا وخطرا امام اطماعهم وتحطيما لنواياهم ومخططاتهم وسياساتهم المبيتة، فلقد اصابهم الدوار والشواش من مجرد التفكير باظهار المشروع العربي الاسلامي ، الذي يعتبرونه تهديدا لهم ولامنهم وللعالم اجمع كما يقولون ؛ فاصبح الاسلام في نظرهم ارهابا والعربي متهما ، فكم حاولوا ايقاظ نار الفتنة الطائفية الدينية والقبلية والمذهبية والاثنية في المنطقة ، بسبب مجرد التفكير في الوحدة العربية والاسلامية ؛ لان ذلك يغشيهم مرض الدوار وتنتابهم الهواجس المخيفة والكوابيس المزعجة، اضافة الى ما حل بهم نتيجة نظرية الشواش والهرجلة التي تبنوها ، والتي تدرس الجمل الفيزيائية الديناميكية غير الخطية ، ويحاولوا ممارستها عن طريق عدم القدرة على تحديد ما يريدون ؛ مما فتح الباب لسلوكيات عشوائية لديهم غيرمنطقية ولا نظامية تحمل كثيرا من اللايقين.
لقد التقت بكل تاكيد مصالح الصهيونية العالمية مع مصالح الامبريالية الامريكية لضرب مشروع التحرر الوطني العربي الاسلامي الذي يحاول التمرد نتيجة الظلم والعنف الممارس على شعوبه، فالظلم لا ينتج الا الظلم ، والعنف لا يولد الا العنف فانى يؤفكون ؟!
لقد جربوا نظريات الفوضى الخلاقة في افغانستان وفي العراق ،وقد ارادوا منها الهيمنة وبسط النفوذ وصناعة ازلام تابعين لهم ياتمرون بامرهم ، فماذا انتجت لهم !!لقد انتجت الفوضى الخلاقة في العراق النعرات الطائفية ، والثورات والقتل والتدمير، كما ادت الى نشوء جماعات متطرفة نتيجة الظلم والفساد والقتل والتحريب ،وانتجت نزاعات داخلية طائفية اثنية بين المسلمين في كل اقطارالمنطقة ، كما ادت الى التمدد والتوسع والهيمنة الشيعية في الشرق الاوسط من صنعاء الى بغداد الى دمشق الى بيروت!! كما عملت الفوضى الخلاقة عملها في فلسطين بخلق عداوات وكراهية بين الاخوة في فتح وحماس، لقد كان ذلك كله بمثابة الوقود الذي تدار به عمليات الفوضى الخلاقة
يدعون بان الفوضى الخلاقة طريقة حل مثلى للتفاهم مع العلم بالذات وليس الادب ، مستندين الى كلاشيه قديم في العلوم يقول ان (النظام في الفوضى) بمعنى ان الطبيعة تستطيع اعادة ترتيب نفسها من جديد ذاتيا ، وهذا ما عمدوا اليه من اختلاقهم لهذا المصطلح ؛ ولكن ثمة فرقا كبيرا بينها وبين رؤياهم في نظرية الفوضى ؛ لان الطبيعة تجدد نفسها بنفسها بعد الكارثة لا ان تتسبب فيها ، ان هذا المصطلح السياسي المركب والماخوذ من ادبيات الماسونية القديمة ،والذي طفا على السطح حديثا بعد الغزو الامريكي للعراق، حيث انتشرت فرق الموت والتخريب ،وما ادراك ما فرق الموت والتخريب التي كان يقف وراءها الجيش الامريكي وبعض الميليشيات المسلحة، انها فلسفة التدمير الخلاق ،وخريطة القتل الامريكي او نظرية الدم الامريكي ، وهي الوجه الحقيقي لمشروع تقسيم الشرق الاوسط ، فهل هذه الحرب المقنعة بالفوضى الخلاقة ديكتاتورية ام حماقة ؟ ام هي خلق حرب تهدف القضاء على الفكر الاسلامي الملتزم من اصوله ،وتحويله الى فكر اسلامي معتدل ؟ ام هي تكتيكات لمجرد السيطرة على المنطقة بخيراتها وموقعها الاستراتيجي تستند الى سياسة اللامنطق والتفكيك واللاترابط واساليب التفتيت والتجزئة ؟ ام هل هي خطة عقيمة لضرب تنظيم الدولة الاسلامية وخلق تنظيمات مشابهة موالية لاستمرار الهيمنة والاستحواذ على المنطقة واستنزاف خيراتها ؟ ام جاءت طائراتهم لتحريك نظرية الفوضى الخلاقة التي يريدونها لتنتج لهم رؤساء شؤم وانظمة فاسدة ؟ام هي بداية لجر ايران والدول العربية الى حروب اهلية طائفية دينية طاحنة من خلال اقتتال السنة والشيعة والاكراد ، لا تبقي ولا تذر؟ ام هل تريد اميركا احداث تقارب ايراني اسرائيلي ؟ ان ضرب تنظيم الدولة الاسلامية ليس هو هدف اميركا النهائي !
اذن؛ فلماذا ارادت اميركا مشاركة قوات عربية لمحاربة هذا التنظيم او ذاك ؟ وما الهدف من وراء ذلك ، وكان بامكانها لو شاءت القضاء على اي تنظيم يواجهها ، فهي القوة الاعظم على وجه الارض ؟ او هل تريد اختراق الامن الداخلي والوحدة الوطنية وايجاد ازمات داخلية واثارة اضطرابات وزيادة الفجوة بين الفقراء والاغنياء التي تبحث عن مفجر في بعض دول المنطقة ؟
ان التدخل الاميركي اجج الحرب الطائفية في العراق بين السنة والشيعة ، وها هي تنتقل بضراوة الى سوريا بين العلوين والسنة
والسؤال الاكبر ماذا ستكون النتائج بعد ؟ وهل يدوم تدخل اميركا ويستمر الى ما لا نهاية ؟ وما المخاوف من وراء هذه الحرب الضروس؟ فهل تنضم مئات الفصائل المقاتلة الاخرى الى التنظيم الاقوى ؟ وماذا لو سقطت بعض الاسلحة الامريكية النوعية في ايدي قوات هذا التنظيم او ذاك ، كما حدث في ليبيا ؟ وهل التحالف الدولي الموسع الذي حاكت نسيجه اميركا هو لاشعال نار الفوضى الخلاقة ام لاطفائها وفرز نتائجها ؟ ام هل هي لاستكمال بلقنة المنطقة وتثبيت الحدود الحالية الواقعية ومنح الهويات المصطنعة ؟
ام هل هي لمواجهة التحديات الامنية الخشنة في بيئة امنية متغيرة اكثر تعقيدا ، تلك التي تفرضها النتائج غير المرغوبة للفوضى الخلاقة من تهديدات عسكرية وتحديات امنية جديدة ؟ ام هل هي حرب مقدسة على الارهاب الاسلامي المفترض ؟
ان نظرية الفوضى الخلاقة التي يمارسونها الآن في المنطقة هي نظرية الحاد بامتياز ، تؤمن بان هذه الفوضى تخلق النظام من جديد ، فتبنتها اميركا لاغراض شتى ، من اهمها تغيير المسارات السياسية في الشرق الاوسط وتحويرها لتخدم بالدرجة الاولى اسرائيل وتمكنها من السيطرة على المنطقة سياسيا واقتصاديا وعسكريا .


لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "فيسبوك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "تيك توك" : إضغط هنا

لمتابعة وكالة سرايا الإخبارية على "يوتيوب" : إضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 50281
هل ترى أن حكومة "الخصاونة" بحاجة إلى تعديل وزاري؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم