أموال الأيتام على مائدة المهندسين

منذ 16 سنة
المشاهدات : 10750
أموال الأيتام على مائدة المهندسين

أموال الأيتام على مائدة المهندسين لم يجد صديقي المهندس ما يبر به زميله المتوفى أكثر وفاء من أن يستثمر ما تركه لأبنائه الصغار من سيولة محدودة في أيد طالما وثق بنظافتها و أمانتها و كفاءتها و قدرتها على استثمار المال بالطرق الحلال بعيدا عن الشبهات و المغامرات و التبذير و الإسراف. فكان قراره بالمساهمة لهم كمؤسسين في شركة عقارية أسستها نقابة المهندسين بالتعاون مع جهات عدة و طرحت سهمها للتداول بدينار واحد و هي اليوم بعد مضي ثلاث سنوات و بدلا من أن يتضاعف السهم كما كان متأملا و متوقعا خسر السهم 40% من قيمته و أصبح الراغب بالبيع محكوما بخسارة هذه النسبة من أمواله المستثمرة فضلا عن خسارته لفترة الانتظار الصعبة و عوائدها الاستثمارية المجدية.
 لم تزد الشركة على أن أسست لمشروعين رئيسين الأول أعلن عنه نقيب المهندسين الأسبق و رئيس مجلس إدارتها منذ تأسيسها و إلى يومنا هذا في احتفالية النقابة بعيدها الخمسين و هو مدينة سكنية في منطقة الذهيبة الغربية شبه الصحراوية جنوب سحاب تبين فيما بعد أن أمانة عمان الكبرى تعارض بشدة إفرازها كمشاريع إسكانية فتوقف المشروع و جمد إلى حين حلحلة هذا العائق الكبير ، و المشروع الثاني هو ضاحية إسكانية في شرق عمان لم تتمكن الشركة من تسويق إلا 20% منها لمهندسين مغتربين في إحدى العواصم الخليجية بسبب ارتفاع كلفة الشقق السكنية مقارنة بالمتاح و المعروض في نفس المنطقة. و عندما تكون أوضاع الشركة على نحو ما ذكرت فإنه يحق لنا أن نلقي الضوء على إدارتها و أصحاب القرار فيها الذين يتحملون المسؤولية الأولى و الأخيرة.
لقد ترأس نقيب المهندسين الأسبق مجلس إدارة هذه الشركة حيث لا زال رئيسا لمجلس إدارتها و معه في مجلس الإدارة بعض الأعضاء السابقين في مجلس النقابة رغم مرور ستة أشهر على مغادرتهم موقع المسؤولية التمثيلية عن نقابة المهندسين.
و أتساءل : هل يستقيم هذا النمط الإداري مع مبدأ تداول السلطة؟! هل يخرج المسؤول من باب النقابة ليعود إلينا من شبابيك شركاتها؟! لو افترضنا أن هؤلاء الزملاء لم يكونوا أعضاء في مجلس النقابة عندما تأسست الشركة فهل كانوا سيرشحون لقيادتها و إدارتها و خصوصا أنهم ليسوا تاريخيا من ملاك العقارات و لا من أصحاب الخبرة العريقة في إدارتها قبل استئمانهم على أموال المهندسين و أيتامهم؟!
هنا يحضرني توجيه القائد الأعظم للبشرية صلوات الله و سلامه عليه عندما جاءه أحد العمال المؤتمنين على جمع أموال الزكاة و قد فرز المال الذي بحوزته إلى قسمين قائلا "هذا لكم و هذا أهدي إلي" فصاح به رسول الله صلى الله عليه و سلم مقرعا و موبخا : "أفلا جلس في بيت أبيه و أمه حتى تأتيه هديته"؟! رواه البخاري و مسلم. المهندس هشام خريسات www.hishamkhraisat.com
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم