حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,4 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6260

غزوة بدر تجربة النصر الأولى في حياة المسلمين

غزوة بدر تجربة النصر الأولى في حياة المسلمين

  غزوة بدر تجربة النصر الأولى في حياة المسلمين

06-09-2009 04:00 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

كلما مر يوم السابع عشر من رمضان تذكرنا غزوة بدر.كلما مر يوم السابع عشر من رمضان تذكرنا يوم الفرقان.كانت غزوة بدر التي بدأت وانتهت بتدبير الله وعنايته وتوجيهه وقيادته ومدده. يوم بدر (يوم الفرقان) (وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان) كانت غزوة بدر فرقانا بين الحق والباطل، فرقانا بين النصر والهزيمة ظاهرة كونية احتفل بها الإنس والجن والملائكة. يوم بدرهو نَصْرُ الله تعالى لعباده المؤمنين (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون) ، وكان أهل بدر بدريين حقا يسعى نورهم بين أيديهم وبإيمانهم. وكانت الغزوة تاج فخار على رأس الزمان وعلى رأس كل من شارك فيها من أبطال الإسلام، لقد كان البدريون في المجتمع الإسلامي لا يتقدم عليهم أحد. ولقد سجل الله أحداث بدر في كتابه الكريم ليكون قرآناً يتلى إلى يوم الدين.. وسورة غزوة بدر هي سورة الأنفال. وترجع أهمية غزوة بدر التاريخية والعسكرية والسياسية إلى أنها أول صراع مسلح بين أهل الحق وأهل الباطل.. وهذا الصراع يعد حاسما، فيه يتقرر مصير المؤمنين والكافرين .وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يُشعر بأهمية هذه المعركة فيما لو انتصر المشركون على المؤمنين . قال رسول الله مناجيا ربه سائلا إياه النصر الذي وعده (اللهم إنْ نَهْلَك فلن تعبد في الأرض بعد اليوم) ومما يشعر أيضا بأهمية هذه الغزوة أنّ أشراف قريش قد خرجوا للقتال.. منهم أبو سفيان، أبو جهل، أمية بن خلف، عقبة وشيبة ابنا ربيعة، حكيم بن حزام ، النضر بن الحارث، وغيرهم.. فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال: هذه مكةُ قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها.وعندما علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّ عيراً لقريش قادمة من الشام قال لمن حضر من المسلمين (هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها ) ومعلوم أن هذه القافلة ليست كبقية القوافل وان الاستيلاء عليها يعد ضربة قاتلة للاقتصاد القرشي.فقد كان فيها ألف بعير وخمسون ألف دينار ذهبا.وما من قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في تلك القافلة. ولقد عبر المشركون عن خطورة الاستيلاء على هذه القافلة بقولهم (إن أصابها محمد لن تفلحوا أبدا) وهنا اذكر انه لم يكن دافع المسلمين من الخروج هو القتال والحرب وإنما الاستيلاء على عير قريش. ولكن الله تعالى أراد لعباده غنيمة اكبر ونصرا اعظم وعملا اشرف، أراد لهم الجهاد في سبيل الله والتضحية بالروح والمال لإعلاء كلمة الله. كان الصحابة يريدوا أن يعودوا ببضع جمال وبعارين وأموال موجودة في قافلة قريش وشاء الله تعالى أن تنجو هذه القافلة..نعم شاء الله لهم أن يعودوا بعد أن يطأوا على أعناق الكافرين، حيث اختار الله القتال وأراد الجهاد.(كتب عليكم القتال وهو كره لكم) فلنرضى ما كتب الله لنا لأنه خيّر من اختيارنا لأنفسنا .يأبى الله إلا أن يضع أمة العرب فوق هام النجوم بالجهاد. فهل هي أمة استفادت من القيام طاقته على الجهاد وهل هي أمة استفادت من الصيام إرادته على القتال.لقد كان رمضان شهر مواجهة أعداء النبي . سجّل هذا الشهر أحداث معارك إسلامية فاصلة حملت للمسلمين المجاهدين النصر والظفر والفوز بفضل الله . كان في شهر رمضان غزوة بدر/فتح مكة/ بلاط الشهداء/ فتح عمورية/ عين جالوت. إن مذاق رمضان جهادي وطعمه طعم الجهاد وصيحته التكبير.ولما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نجاة القافلة وخروج أبي جهل مع رجالات مكة لقتال الرسول ومن معه استشار أصحابه رضي الله عنهم في شأن القتال، بقوله: أشيروا علي أيها الناس. فقام أبو بكر الصديق فتكلم وأحسن ثم قام عمر بن الخطاب فتكلم وأجاد ، ثم قام المقداد بن الأسود فقال: (لا نقول كما قال قوم موسى:اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك)، فسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم سروراً عظيماً . ثم قال مكرراً: أشيروا عليَّ أيها الناس، فقال سعد: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال : "أجل"، قال فقد آمنا بك وصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد،وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبرٌ في الحرب صدقٌ عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله). فسر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقول سعد.إن الذي يقرأ غزوات الرسول يلاحظ أنه ما كان ينفرد بالرأي وحده، بل كان يستشير المسلمين، مما يدلك على أهمية الشورى في الإسلام.وحِرْصُ النبي على استشارة أصحابه في الغزوات يدل أيضا على تأكيد أهمية الشورى في الحروب بالذات، ذلك لأن الحروب تقرر مصير الأمم ، فإما إلى العلياء، وإما تحت الغبراء ، فنتائج الهزيمة معروفة ، انتهاك الحرمات، وتدنيس المقدسات واحتلال الأوطان. ولأهمية هذه الأمور لا بد أن تشرك الأمة فيها، فهي تقرير مصير بالنسبة لها ومن حق الأمة أن تشارك في تقرير مصيرها، وصنع تاريخها بنفسها، والتاريخ لا يصنعه فرد مهما بلغت مكانة هذا الفرد. إن الشورى مدرسة تربوية للأمة ، تظهر من خلالها شخصيتها وتحقق ذاتها، وهي سبب من أسباب النصر على أعدائها ، ومن هنا حرص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليها، واقتفى أصحابه سننه من بعده فحققوا انتصارات على أعدائهم ، وأصبحوا سادة الأمم. وحين وصلت القافلة بقيادة أبي سفيان إلى مكة سالمة أرسل أبو سفيان إلى من خرج من قريش: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجاها الله فارجعوا ، فقال أبو جهل والله لا نرجع حتى نرد بدراً فنقيم عليه ثلاثاً فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا بعدها فامضوا ). من كلام أبي جهل المتقدم يظهر لنا بوضوح رسالة أبي جهل، أنها رسالة الشهوات تتلخص في شرب الخمور وأكل الجزور وسماع الفحش والتفاخر والرياء وحب الزعامة الفارغة الجوفاء وفي هذا يقول الله محذراً المؤمنين أن يقعوا فيما وقع فيه أبو جهل وقومه (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط) .أما رسالة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهي رسالة الإسلام التي تقوم على التوحيد والتحرير، جاءت تحرر الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، جاءت تحرر الناس من الشهوات ، إنها رسالة نظيفة وتدعو إلى النظافة في القول والعمل والسلوك.رسالتان تتصارعان، رسالة الإصلاح ورسالة الإفساد فلا بد من قيام أهل الإصلاح برسالتهم يجاهدون أنفسهم على فهمها والعمل بها ونشرها وتحمل النتائج المترتبة على ذلك، لا بد من التضحية بالنفس والنفيس في سبيل الإصلاح.ونحن اليوم مدعوون لأن نختار رسالة من رسالتين ، رسالة الخير من رسول الخير رسالة التوحيد والتحرر من كل أنواع العبودية والهوى ، فنحارب الانحلال مظهرا ومخبراً من حياتنا الخاصة و العامة، فلا خمراً ولا عريا ولا زنا ولا ربا ولا رياء، ولا هجراً لكتاب الله وسنة رسول الله ، نقيم الحدود ونقتحم الحروب ونحرر الأوطان والمقدسات من غاصبيها.كانت معركة بدر تجربة النصر الأولى في حياة المسلمين.فهل يكرر المسلمون هذه التجربة في هذا العصر؟. اللهم كما نصرت نبيك وأولياءك في بدر فانصر المسلمين في كل عصر.








طباعة
  • المشاهدات: 6260
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
06-09-2009 04:00 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم