حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,23 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6163

محمد يونس العبادي يكتب: سرديات شفوية مشحونة

محمد يونس العبادي يكتب: سرديات شفوية مشحونة

محمد يونس العبادي يكتب: سرديات شفوية مشحونة

23-04-2026 11:26 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : محمد يونس العبادي
صحيح أن بعض من تاريخنا الأردني لم يكتب، وأن بعض تاريخنا الاجتماعي المكتوب شابه كثير من اللغط، وكثيرين حاولوا تشويه مفهوم القبيلة في الأردن وسحبه لجهة أنها قائمة على الغزو والنهب وأسباب أخرى.

ولكن الأصح أن قبائلنا الأردنية لم تكن تحمل في مضامينها وأطرها وعاداتها وتقاليدها سوى خلاصة من الألفة والمودة والبحث عن الرزق فالشخصية الأردنية كونها تمتلك ذاكرة بدوية عفوية في سلوكها تلقائية في مفرداتها وقيمها تستل من منظومة اختلطت بها شيم العرب وبداوتهم، وحتى في صراعاتها القديمة لم تكن تسعى القبائل إلى الحرب أو الغزو كغاية لوحدها.

فما زال بعض الأردنيين يستحضرون تاريخهم الشفوي بشكلٍ مشحون من الصراعات والتناقضات المليئة بمفاهيم البغضاء؛ وهذا في جانب منه متخيل وغير واقعي، قياسا بمفاهيم كثيرة.

فسير الغزوات ما زالت دارجة في عقول كثير من أبنائنا خاصة ممن يجدون القبيلة مساحة لإشباع رغبتهم بالبحث عن غريزة القوة التي ما توفر لها القبيلة الغطاء، بالرغم من مغالطات كثيرة، ولا تصمد هذه المرويات أمام النقد التاريخيّ.

وما نعانيه من ظواهر سلبية يريد البعض اسقاطها على القبيلة هي نتيجة لتنشئة خاطئة واسترداد متخيل لسير وتاريخ في أغلب جوانبه لم يكن!

بل إن الأصح هو أن غياب السلطة القائمة آنذاك؛ هو الذي صار بصيرورة الأحداث لتكون العناوين هي الغزوات على حساب كثير من التاريخ المليء بالمُثل والقيم الجميلة التي تعتبر بحق خلاصة لأخلاق العرب.

ما يجري حالياً من أحداث أو أمور ترشح هو نتيجة لسرديات شفوية يرويها كثيرون في بيوتهم للأبناء فيعززون بنفوسهم مفاهيم خاطئة قائمة على أن طريق الحق يأخذ بقوة القبيلة، ونتيجة لهذه المرويات الشفوية المتوارثة وصل بنا الحال إلى أن نحمل عبئاً من التاريخ الشفوي المشحون.

وهذا الأمر من غير من شكل القبيلة التي كانت وأخذها إلى شكل متخيل قائم على فرضية أن الإحساس بالذات ينبع من القبيلة كقوة لها حصصها ولها امتيازاتها التي تعلو على أي قانون.

لذا فاليوم، هناك حاجة لأن نقرأ في تاريخنا الشفوي الذي صمت عنه الأكاديمي وتجاوزه المشتغل بالتاريخ حتى أوصلنا إلى متخيل في ذهنية النشء أن هناك قبيلة وحرب وغزو وماضٍ مجيد !وساعدت الأحداث ومشهد الحروب التي تحيط بالأردن إلى زيادة الضغوطات السياسية والاقتصادية على الرغم من المبذول في مواجهة ارتدادات هذه التداعيات.

هذا الأمر دفع بالبعض إلى إعلاء شأن الماضي المتخيل على الماضي الحقيقي، وأوجد طريقاً لدى البعض ليعلي من شأن هذا الماضي على حساب الحاضر والقانون.

فاليوم نحن أحوج ما نكون لفلترة ماضينا الشفوي، ذلك الماضي الذي نرويه للأبناء وهم أطفالاً فيشبون يرون بالآخر عدة لأجدادهم .. ويريدون السير بهذا التناقض؛ فشيم الشجاعة والوفاء، هي ما صاغت هذا الوطن بكرمه، وحضوره الشامخ اليوم.








طباعة
  • المشاهدات: 6163
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
23-04-2026 11:26 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم