حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,23 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7518

نوفل يكتب: تأجيل الضربة… وتشديد الحصار: هل تقترب صفقة أم تُؤجَّل الحرب؟

نوفل يكتب: تأجيل الضربة… وتشديد الحصار: هل تقترب صفقة أم تُؤجَّل الحرب؟

 نوفل يكتب: تأجيل الضربة… وتشديد الحصار: هل تقترب صفقة أم تُؤجَّل الحرب؟

23-04-2026 10:02 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
في تطور يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استجابته لطلب باكستان بعدم توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، مقابل الإبقاء على الحصار الاقتصادي والعسكري المفروض عليها. هذا القرار، الذي يبدو في ظاهره خطوة تهدئة، يخفي في عمقه مزيجًا من الضغط والتكتيك، ويطرح تساؤلات جوهرية: هل نحن أمام فرصة تسوية حقيقية، أم مجرد إعادة تموضع قبل مواجهة أكبر؟
من الواضح أن واشنطن لا تتراجع بقدر ما تغيّر أدواتها. فتعليق الهجوم لا يعني تخفيف الضغط، بل على العكس، ترافق مع توسيع دائرة العقوبات ضمن ما وصف بـ"الغضب الاقتصادي". هذا التحول يشير إلى أن الإدارة الأميركية باتت ترى في الاقتصاد سلاحًا أكثر فاعلية من الحرب المباشرة في هذه المرحلة، خاصة في ظل حساسية الأسواق العالمية وأهمية مضيق هرمز كعنق زجاجة للطاقة.
أولاً: تأجيل الحرب… لا إلغاؤها
قرار تأجيل الضربة العسكرية ليس نابعًا فقط من طلب باكستان، بل يعكس حسابات أعمق. فالإدارة الأميركية تدرك أن أي هجوم على إيران قد يشعل المنطقة بأكملها، ويفتح جبهات متعددة يصعب احتواؤها. لذلك، فإن التمديد المؤقت لوقف إطلاق النار يبدو كأنه "شراء للوقت"، وليس تحولًا استراتيجيًا نحو السلام.
في المقابل، تُبقي واشنطن الجيش في حالة جاهزية كاملة، وهو ما يعني أن خيار الحرب لا يزال قائمًا، بل ربما أقرب مما يبدو. فالتأجيل هنا أشبه بإنذار أخير لطهران: إما التفاوض، أو المواجهة.
ثانياً: الحصار كسلاح بديل
العقوبات الجديدة ليست مجرد إجراء اقتصادي، بل جزء من استراتيجية خنق شاملة تستهدف البنية العسكرية والمالية لإيران. استهداف شبكات نقل السلاح، والطائرات، وحتى الشركات الوسيطة في دول أخرى، يكشف أن واشنطن تحاول قطع "شرايين القوة" الإيرانية دون إطلاق رصاصة.
هذا النوع من الضغط يهدف إلى إضعاف إيران داخليًا، ودفعها إلى طاولة المفاوضات من موقع أضعف. لكنه في الوقت ذاته يحمل مخاطرة كبيرة، إذ قد يدفع طهران إلى التصعيد غير المباشر، خاصة عبر أوراقها في المنطقة أو من خلال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
ثالثاً: باكستان… وسيط أم لاعب؟
دخول باكستان على خط الأزمة ليس تفصيلاً هامشيًا. فإسلام آباد تحاول لعب دور الوسيط، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين، لكنها في الوقت نفسه تسعى لحماية مصالحها الإقليمية ومنع انفجار قد يمتد إلى حدودها.
غير أن الغموض الذي يحيط بمشاركة إيران في المحادثات يضعف فرص نجاح الوساطة، ويعكس عمق الانقسام داخل القيادة الإيرانية، وهو ما أشار إليه ترامب صراحة. هذا الانقسام قد يكون أحد أسباب تأجيل الهجوم، لكنه في الوقت ذاته قد يعقّد أي اتفاق محتمل.
رابعاً: رسائل ترامب المتناقضة
تصريحات ترامب تحمل وجهين: من جهة يتحدث عن إمكانية أن تصبح إيران "دولة عظيمة" إذا وقّعت اتفاقًا، ومن جهة أخرى يلوّح بالقوة العسكرية ويؤكد تفوق بلاده الساحق.
هذا التناقض ليس جديدًا، بل يعكس أسلوبًا تفاوضيًا قائمًا على الجمع بين الترغيب والترهيب. فالرسالة الأساسية واضحة: الباب مفتوح للاتفاق، لكن بشروط أميركية صارمة، أهمها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
خامساً: ماذا تريد إيران؟
في المقابل، تبدو طهران وكأنها تلعب على عامل الوقت. فهي ترفض الحضور إلى المفاوضات في هذه المرحلة، وتواصل الضغط عبر أوراقها الجيوسياسية، خصوصًا في مضيق هرمز.
إيران تدرك أن قوتها لا تكمن فقط في قدراتها العسكرية، بل في موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في سوق الطاقة العالمي. لذلك، فإنها تحاول رفع سقف التفاوض قبل الدخول في أي تسوية.
نتيجة التحليل: هدنة فوق بركان
ما يجري اليوم ليس سلامًا، بل هدنة هشة فوق بركان قابل للانفجار في أي لحظة. الولايات المتحدة تؤجل الحرب لكنها تقترب منها في الوقت ذاته عبر الحصار والتصعيد الاقتصادي، بينما تماطل إيران وتحاول تحسين شروطها قبل الجلوس إلى الطاولة.
السيناريو الأقرب في المرحلة القادمة هو استمرار هذا "الشدّ والجذب": ضغط اقتصادي أميركي متزايد، مقابل مناورة إيرانية محسوبة. أما الحسم، سواء باتفاق أو مواجهة، فسيبقى مرتبطًا بلحظة كسر التوازن بين الطرفين.
وفي ظل هذا المشهد، يمكن القول إن المنطقة لا تتجه نحو الحرب الشاملة فورًا، لكنها أيضًا لم تبتعد عنها… بل ربما أصبحت أقرب إليها من أي وقت مضى.











طباعة
  • المشاهدات: 7518
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
23-04-2026 10:02 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم