حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,20 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4300

الخوالدة يكتب: من يُعلّم من؟ نحو استنهاض هِمّة الأمة الإسلامية والعربية

الخوالدة يكتب: من يُعلّم من؟ نحو استنهاض هِمّة الأمة الإسلامية والعربية

  الخوالدة يكتب: من يُعلّم من؟ نحو استنهاض هِمّة الأمة الإسلامية والعربية

20-04-2026 09:09 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. زيد إحسان الخوالدة
لسنا أمةً بلا ذاكرة، لكننا—للأسف—أمةٌ تُسيء استخدام ذاكرتها.
وحين تُسيء أمةٌ استخدام ذاكرتها، تصبح قابلة لأن تُعاد صياغتها من الخارج، لا أن تُعيد هي صياغة العالم.

يأتينا الخطاب الغربي محمّلًا بحقوق الإنسان، والبيئة، والحيوان، والسلام… لا كعرضٍ حضاري قابل للنقاش، بل كمنظومة جاهزة للتصدير.
وليس السؤال: لماذا يصدّر؟
بل: لماذا نستقبل نحن بلا مناعة معرفية؟

بين السطور حكايةٌ أخرى لا تُقال:
هنا كانت الجامعات قبل أن تُعرَف الجامعة، وهنا كانت البيمارستانات قبل أن يُكتشف معنى المستشفى، وهنا صيغت أولى ملامح الإنسان بوصفه قيمة لا رقمًا.
في الغرب الإسلامي، حيث جامعة القرويين وجامعة الزيتونة، لم تكن المعرفة ترفًا، بل كانت بنية دولة وروح مجتمع.
وفي الشرق، من مصر أمّ الحضارات، إلى العراق والشام والحجاز، لم يكن العلم مهنة… بل رسالة.

لكن المفارقة التي تؤلم ولا تُرى:
أننا ورثنا المعنى… وتركنا الفعل.
وأن غيرنا لم يرث المعنى… فصنع الفعل.

تحوّلت القيم عندنا إلى خطابٍ يُلقى،
وتحوّلت عندهم إلى مؤشراتٍ تُقاس.

نحن نتحدث عن الكرامة… وهم يكتبون لها سياسات.
نحن نحتفي بالتاريخ… وهم يستثمرون في المستقبل.

هنا مكمن الخلل، لا في الفكرة… بل في ترجمتها إلى واقع.

لا أحد يطلب منا أن نرفض العالم،
ولا أن نعيش خارج العصر،
لكن الكارثة أن ندخله بلا وعي،
فنكون تابعين في المفاهيم، كما كنا تابعين في الأدوات.

الأمم لا تنهض حين ترفع صوتها،
بل حين تُحسن بناء مؤسساتها.
ولا تستعيد دورها حين تستدعي أمجادها،
بل حين تُحوّل تلك الأمجاد إلى خطط عمل.

والحقيقة التي قد لا تُقال بصراحة:
لسنا متأخرين لأننا أقل قيمة،
بل لأننا أقل تنظيمًا، أقل إنتاجًا، أقل تحويلًا للفكرة إلى نظام.

اللحظة ليست لحظة جلد ذات،
ولا لحظة إنكار للآخر،
بل لحظة استعادة توازن:
نأخذ… لكن بوعي،
ونُعطي… لكن بثقة.

فمن يعلّم من؟
ليس من يرفع الشعار،
بل من يصنع الواقع.

وهنا تبدأ القصة من جديد.











طباعة
  • المشاهدات: 4300
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
20-04-2026 09:09 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
لا يمكنك التصويت او مشاهدة النتائج

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم