حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,18 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7080

رحلة 9113 يوما .. كيف عاد كوفنتري بقيادة لامبارد من الظلام إلى الأضواء؟

رحلة 9113 يوما .. كيف عاد كوفنتري بقيادة لامبارد من الظلام إلى الأضواء؟

رحلة 9113 يوما ..  كيف عاد كوفنتري بقيادة لامبارد من الظلام إلى الأضواء؟

18-04-2026 08:31 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - عاد نادي كوفنتري سيتي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب طويل امتد لما يقارب ربع قرن، في قصة كروية تحمل في طياتها الكثير من الألم، الصبر وإعادة البناء.

فمنذ هبوط الفريق في الخامس من أيار (مايو) 2001، إثر خسارته أمام أستون فيلا بنتيجة 2-3، مر فريق الـ"سكاي بلوز" برحلة شاقة ومليئة بالتقلبات، قبل أن ينجح أخيرا في استعادة مكانه بين كبار الكرة الإنجليزية.

استغرق الأمر 9113 يوما منذ تلك اللحظة المؤلمة، وهي فترة شهدت تراجع النادي إلى مستويات متدنية وصلت حد الانهيار الإداري والمالي. فبعد 11 عامًا قضاها في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)، هبط الفريق إلى الدرجة الثالثة، قبل أن يدخل في أزمة مالية خانقة أدت إلى وضعه تحت الحراسة القضائية في العام 2013.

لم تكن العودة إلى القمة سوى حلما بعيد المنال في ظل الظروف الصعبة التي عاشها النادي، سواء على صعيد الملكية المثيرة للجدل أو الأزمات الجماهيرية المتكررة. فقد اضطر الفريق إلى خوض مبارياته على ملعبين مختلفين، في نورثهامبتون وبرمنجهام، بسبب مشكلات تتعلق بالملعب، ما زاد حالة الاغتراب لدى الجماهير. كما واجهت إدارة النادي، بقيادة مجموعة "سيسو"، موجة واسعة من الاحتجاجات، وصلت إلى تنظيم مسيرات جماهيرية واقتحامات للملاعب، وسط حالة من الغضب الشعبي غير المسبوق.

لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت في العام 2023، عندما تم بيع النادي إلى المالك الجديد دوج كينج، بعد 13 عاما من الملكية المثيرة للجدل، وهي فترة شهدت هبوط الفريق إلى الدرجة الرابعة للمرة الأولى منذ 59 عاما. منذ ذلك الحين، بدأت ملامح الاستقرار تعود تدريجيًا إلى أروقة النادي، وهو ما توج أخيرًا بالعودة إلى الدوري الممتاز.

وجاء هذا الإنجاز تحت قيادة المدرب فرانك لامبارد، الذي نجح في إعادة بناء الفريق نفسيا وفنيا، ليقوده إلى الصعود بعد تعادل حاسم بنتيجة 1-1 أمام بلاكبيرن، ضمن الجولة التي أكدت عودة كوفنتري رسميا إلى دوري الأضواء.

المثير في هذه القصة، أن النجاح جاء أسرع مما كان متوقعا. فبحسب مصادر داخل النادي، كان هناك تفاؤل حذر مع بداية الموسم، لكن لم يكن يتوقع أن يتحقق الصعود بهذه السرعة. وقد بدأت ملامح هذا النجاح منذ فترة الإعداد الصيفية، حيث لعب لامبارد دورًا محوريًا في تهدئة الأجواء داخل الفريق، بعد أن تولى المهمة خلفًا للمدرب المحبوب جماهيريًا مارك روبينز في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024.

وعلى صعيد التشكيلة، لم تشهد صفوف الفريق تغييرات كبيرة مقارنة بالموسم الماضي، باستثناء بعض الإضافات في منتصف الموسم، مثل رومان إيسيه وفرانك أونييكا على سبيل الإعارة. ومع ذلك، كان الحارس كارل راشورث، القادم من برايتون، أبرز العناصر التي صنعت الفارق.

داخل النادي، كان هناك انطباع واضح بأن لامبارد نجح في استثمار خيبة الأمل التي عاشها الفريق في الموسم الماضي، وتحويلها إلى دافع لتحقيق النجاح. ففي البداية، كان الهدف هو المنافسة على أحد مراكز الصعود المباشر، لكن مع تثبيت الفريق لموقعه ضمن أول مركزين، تحول الطموح إلى التتويج باللقب.

اختيار لامبارد لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة إعجاب كبير من المالك دوج كينج، الذي فضله على أسماء أخرى، من بينها اللاعب السابق جون يوستاس. ويُعرف كينج بحضوره الدائم في مقر التدريبات، حيث يتعامل مع الجميع بروح الأسرة، ويتحدث مع الموظفين بأسمائهم، بل ويشاركهم تفاصيل يومهم، ما ساهم في خلق بيئة عمل إيجابية ومتماسكة.

هذه البيئة انعكست أيضًا على اللاعبين، إذ أصبح مركز التدريب مساحة لتعزيز الروح الجماعية. وقد ساهم تطوير البنية التحتية، خصوصا صالة الألعاب الرياضية، في تحسين جودة العمل، حيث بات بإمكان جميع اللاعبين التدريب في الوقت نفسه، بدلًا من النظام السابق الذي كان يفرض فيه التناوب.

حتى التفاصيل الصغيرة، مثل الطريق المؤدي إلى مركز التدريب، شهدت تحسينات واضحة، حيث تم استبدال المداخل القديمة بمرافق حديثة ومضاءة بشكل احترافي، ما يعكس التغير الشامل الذي شهده النادي.

أما على الصعيد الفني، فقد لعبت شخصية لامبارد دورا حاسما في جذب اللاعبين، إذ يتمتع بهالة لاعب سبق له الفوز بكل الألقاب الممكنة على مستوى الأندية، وهو ما منح الفريق ثقة إضافية. كما عمل المدرب على الحفاظ على تماسك المجموعة، حتى بالنسبة للاعبين الذين لا يشاركون بانتظام، وهو عنصر غالبا ما يُهمل في الفرق الأخرى.

ومن أبرز الأمثلة على تأثيره، اللاعب براندون توماس-أسانتي، الذي كان قريبا من الرحيل إلى بلاكبيرن أو ديربي في الموسم الماضي، قبل أن ينجح لامبارد في إقناعه بالبقاء، ليساهم في مضاعفة رصيده التهديفي هذا الموسم.

كذلك، نجح المدرب في إعادة الثقة لعدد من اللاعبين الذين تأثروا بخسارة نصف النهائي في الموسم الماضي أمام سندرلاند، وهي الخيبة التي استغرقت وقتا طويلا للتعافي منها. لكن خبرة لامبارد كلاعب ساعدته على توجيه الفريق نفسيًا، وتقديم النصائح اللازمة لتجاوز تلك المرحلة.

كما حرص على إبقاء لاعبين ذوي خبرة مثل جيك بيدويل وجيمي ألين قريبين من المجموعة، رغم قلة مشاركاتهم، إلى جانب الحارس بن ويلسون، حيث لعبوا دورا مهما في دعم الفريق داخل غرفة الملابس.

من جهة أخرى، كان لقائد الفريق مات جرايمز دور بارز في تحفيز اللاعبين، من خلال خطابات ملهمة استندت إلى تجارب فرق سابقة حققت الألقاب، وهو ما كان له تأثير كبير خصوصا خلال فترة التراجع في كانون الثاني (يناير).

ورغم إدراك الجميع أن الفريق سيشهد تغييرات في الصيف استعدادا للموسم المقبل في الدوري الممتاز، إلا أن الثقة في لامبارد كانت العامل الحاسم في الحفاظ على الاستقرار.

المدرب بدوره تعامل مع الضغوط بطريقة ذكية، حيث حرص على تبسيط الأمور، وعدم تحميل اللاعبين عبئا إضافيا. وقال في هذا السياق: "أحاول أن أكون مباشرا وبسيطًا. لا أحب المبالغة في الحديث. ربما كانت تجربتي قبل 15 عاما مختلفة، لكن هذه من مزايا مسيرتي الطويلة، أنني عشت مثل هذه اللحظات".

وأضاف: "يمكنني أن أقدم نصائح شخصية تؤثر على اللاعبين. لقد مررت بهذه المواقف من قبل. كل مباراة يمكن أن تكون فخا إذا لم نتعامل معها بالشكل الصحيح".

ورغم أن الفريق تعرض لبعض التعثرات، مثل خسارتين متتاليتين أمام نوريتش وكوينز بارك رينجرز في كانون الثاني (يناير)، إلا أنه سرعان ما استعاد توازنه، حيث خسر مرة واحدة فقط في آخر 13 مباراة، محققًا 8 انتصارات.

وكانت مواجهة ميدلسبره نقطة تحول، إذ تمكن كوفنتري من الفوز بنتيجة 3-1 واستعادة الصدارة، بعد أن كان الفريق المنافس قد تصدر الترتيب مؤقتا.

إحصائيا، نجح كوفنتري في تحقيق سلسلة من خمسة انتصارات متتالية ثلاث مرات هذا الموسم تحت قيادة لامبارد، وهو رقم لم يتحقق سوى خمس مرات في تاريخ النادي خلال 99 موسما.

وعن هذا الإنجاز، قال لامبارد مازحا: "على الرحب والسعة"، قبل أن يضيف: "أنا سعيد بالطبع، لكن الفضل يعود للاعبين والجهاز الفني. نحن فقط نوجه، لكنهم هم من يقدمون الأداء".

في نهاية المطاف، ربما يكون أعظم إنجاز حققه لامبارد هو تغيير العقلية داخل النادي. فبعد سنوات من الإخفاقات، أصبح لدى الجماهير سبب حقيقي للإيمان من جديد.

وقال المدرب في هذا الصدد: "تابعت الفريق وهو يهبط عبر الدرجات، وربما من حق الجماهير أن تشعر بالتشاؤم. هذا أمر طبيعي في كرة القدم، وربما جزء من الثقافة".

وختم بقوله: "ربما لا يبدو الأمر ممتعا، لكن عليك أن تعاني لتستمتع بالنجاح".








طباعة
  • المشاهدات: 7080
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
18-04-2026 08:31 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم