18-04-2026 06:22 PM
سرايا - برحيل الممثلة الفرنسية المغربية ناديا فارس، تطوى صفحة فنية لواحدة من أبرز الوجوه التي جمعت بين الحضور والاختيارات الشخصية الجريئة.
لم تكن مسيرتها مجرد تنقل بين أدوار سينمائية، بل رحلة متقلبة بين النجاح والانسحاب، بين الأضواء والحياة الخاصة، صاغتها قرارات واعية أحياناً وتحديات قاسية أحياناً أخرى. من مراكش إلى باريس، ومن الشهرة إلى العائلة، ظلت ناديا فارس نموذجاً لفنانة اختارت أن تعيش حياتها كما تؤدي أدوارها: بصدق كامل، حتى النهاية.
وتوفيت الممثلة الفرنسية من أصول مغربية ناديا فارس عن عمر ناهز 57 عاماً، إثر حادث تعرضت له داخل مسبح في أحد الأندية الخاصة بالعاصمة الفرنسية باريس.
وفاة مفاجئة بعد حادث مأساوي
وكانت قد نقلت إلى مستشفى "لا بيتييه سالبيتريير" في حالة حرجة بعد العثور عليها فاقدة الوعي، قبل أن تفارق الحياة يوم الجمعة.
وأعلنت ابنتاها، سيليا وشانا شاسمان، الخبر في بيان مؤثر، طالبتا فيه باحترام خصوصية العائلة خلال فترة الحداد، مؤكدتين أن فرنسا فقدت فنانة كبيرة، بينما فقدتا هما والدتهما، بحسب صحيفة "ويست فرانس" الفرنسية.
الممثلة المغربية الفرنسية نادية فارس
تحقيقات جارية دون شبهة جنائية
وبحسب المعلومات المتوافرة، فتحت السلطات تحقيقاً للوقوف على ملابسات الحادث، إلا أنه لم يتم تسجيل أي شبهة جنائية حتى الآن. وكانت الراحلة قد دخلت في غيبوبة منذ انتشالها من المسبح، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية سريعاً.
انطلاقة فنية وصعود إلى العالمية
عرفها الجمهور على نطاق واسع منذ مطلع الألفية، خصوصاً بعد دورها البارز في فيلم «الأنهار القرمزية» للمخرج ماتيو كاسوفيتز، حيث شاركت البطولة إلى جانب جان رينو وفينسنت كاسيل.
وقد شكل هذا العمل نقطة تحول في مسيرتها، وفتح لها أبواب الانتشار الدولي، لتشارك لاحقاً في أفلام فرنسية وأجنبية، بينها أعمال حركة ناطقة بالإنجليزية.
الممثلة المغربية الفرنسية نادية فارس
من مراكش إلى باريس: بدايات المسار
ولدت ناديا فارس عام 1968 في مدينة مراكش المغربية، قبل أن تنتقل في سن مبكرة إلى مدينة نيس الفرنسية، حيث نشأت، ثم استقرت في باريس لمتابعة حلمها الفني. وبدأت مسيرتها في تسعينيات القرن الماضي بالتعاون مع مخرجين بارزين، من بينهم كلود لولوش وألكسندر أركادي.
محطة أمريكية واختيار العائلة
في مرحلة لاحقة، قررت الابتعاد مؤقتاً عن الساحة الفنية، وانتقلت إلى الولايات المتحدة، حيث عاشت في لوس أنجلوس مع المنتج ستيف شاسمان، الذي تزوجته وأنجبت منه ابنتيها. وأكدت في تصريحات سابقة أنها فضّلت التركيز على حياتها العائلية، حتى وإن كان ذلك على حساب مسيرتها المهنية. وبعد انفصالها عنه قبل سنوات، عادت إلى فرنسا واستأنفت نشاطها الفني.
الممثلة المغربية الفرنسية نادية فارس
عودة عبر الدراما والمنصات الرقمية
شهدت عودتها حضوراً لافتاً في الدراما التلفزيونية، من بينها مشاركتها في مسلسل «مرسيليا» على منصة نتفليكس، إلى جانب جيرار دوبارديو وبونوا ماجيميل. وفي السنوات الأخيرة، واصلت الظهور في أعمال تلفزيونية ومنصات رقمية، معبرة عن رضاها عن مسيرتها رغم تراجع عدد الأدوار مقارنة ببداياتها.
معاناة صحية وإصرار على الحياة
كشفت الراحلة في مقابلة حديثة عن معاناتها الصحية، حيث خضعت لعملية جراحية دقيقة في الدماغ عام 2007 بسبب تمدد شرياني خطير، إلى جانب ثلاث عمليات في القلب خلال سنوات قليلة. ورغم ذلك، واصلت حياتها بنشاط، مؤكدة ممارستها السباحة بانتظام.
الممثلة المغربية الفرنسية نادية فارس
مشروع لم يكتمل
قبل رحيلها، كانت تستعد لخوض تجربة جديدة كمؤلفة ومخرجة، حيث كانت تعمل على أول فيلم طويل لها، في مشروع كانت تأمل أن يشكل عودة قوية إلى السينما. وبرحيلها، تطوي الساحة الفنية صفحة فنانة جمعت بين الحضور الدولي والتجربة الإنسانية العميقة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
18-04-2026 06:22 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||