18-04-2026 08:27 PM
سرايا - "ما رأيك في حالة الطرد؟"، بهذا السؤال استهلت الصحافة الإسبانية حديثها مع مدرب بايرن ميونيخ، كما فعلت مع كل لاعب مر أمامها، بعد انتهاء المباراة أمام ريال مدريد مساء الأربعاء، لكن فنسان كومباني اكتفى بابتسامة هادئة، وقال: "إذا نظرنا إلى المباراة، يمكننا التحدث عن مواقف أخرى أيضا".
لكن كلماته لم تكن لتغير من نبرة الخطاب الإعلامي في إسبانيا. فالسردية السائدة ذهبت مباشرة نحو التشكيك في قرارات الحكم سلافكو فينسيتش، الذي تجرأ من وجهة نظرهم على إشهار البطاقة الصفراء الثانية في وجه إدواردو كامافينجا، ليُقال إنه "أهدى" الفوز لبايرن ميونيخ بنتيجة 4-3 على حساب ريال مدريد.
ومع مرور الأيام وتلاشي موجة الغضب، ومع اقتراب نهاية موسم ريال مدريد دون ألقاب تُذكر، من المرجح أن تتحول بوصلة الانتقادات داخل العاصمة الإسبانية نحو الفريق نفسه، بدلا من الحكم. وربما، وسط هذا المشهد، يُمنح بايرن ميونيخ بعض الإشادة المستحقة، إذ كان الفريق البافاري بواقعية وموضوعية الطرف الأفضل على مدار مباراتي الذهاب والإياب.
فمن الأداء المتكامل الذي قدمه هاري كين في الخط الأمامي، إلى المزيج بين الحماس والمهارة الذي أظهره كل من لويس دياز ومايكل أوليسيه، بدا بايرن وكأنه يمتلك واحدة من أكثر المنظومات الهجومية تطورا وفعالية في أوروبا. كل لاعب في الفريق يعرف دوره بدقة، ويتحرك ضمن منظومة واضحة المعالم.
في المقابل، بدا ريال مدريد كفريق يضم مجموعة من النجوم الكبار، دون أن تنسجم هذه الأسماء بالشكل المطلوب. فقد افتقد الفريق إلى اللمسة الإبداعية التي كان يوفرها في السابق كل من لوكا مودريتش وتوني كروس في وسط الميدان، وهو ما انعكس سلبا على قدرته في التحكم بإيقاع المباريات وصناعة الفرص.
ورغم ذلك، ما يزال "لوس بلانكوس" يملك لاعبين قادرين على صناعة الفارق، وقد استلهم شيئًا من روح "الريمونتادا" الأوروبية التي اشتهر بها النادي، ليتمكن من التقدم في النتيجة ثلاث مرات خلال المباراة. وبرز النجم الشاب أردا جولر كأحد أبرز العناصر، حيث سجل هدفين في الشوط الأول، وكأنه في طريقه ليكون منقذ الفريق.
لكن ليلة اللاعب التركي انتهت بشكل مأساوي، بعدما تعرض للطرد بسبب اعتراضه المتكرر على الحكم. ولم يكن وحده في هذا المشهد، إذ بدا لاعبو ريال مدريد وكأنهم يشكلون مجموعة من الأصوات الغاضبة، يحتجون بشكل جماعي وأحيانا بحدة على قرارات الحكم فينسيتش، الذي لم يبد اهتماما يذكر بهذه الاعتراضات.
وكان بإمكان النادي الملكي أن يودّع البطولة بطريقة أكثر هدوءا واتزانا، لكنه اختار أن يخرج بصورة تفتقر إلى الرقي الذي طالما ارتبط باسمه، ليجمع بين الخسارة وسوء السلوك في آنٍ واحد.
ومع ذلك، لم يخلُ المشهد من بعض التصرفات التي تعكس روحا رياضية عالية. فقد امتنع كيليان مبابي عن ملاحقة الحكم أو الاعتراض، واكتفى بالبقاء في أرض الملعب ليصافح لاعبي بايرن ويهنئهم، كما صفق للجماهير التي سافرت لمساندة فريقه. لكن أثناء تجوله في الملعب، بدا واضحا أن النجم الفرنسي يعيش لحظة تأمل قاسية، ربما استحضر فيها المفارقة المؤلمة في مسيرته مع ريال مدريد حتى الآن.
فبعد موسمين قدم فيهما أداء فرديا لافتا، لم يتمكن مبابي من تحقيق أي لقب كبير، في وقت يستعد فيه فريقه السابق باريس سان جيرمان، بصفته حامل لقب دوري أبطال أوروبا، لمواجهة بايرن ميونيخ في الدور نصف النهائي. لم تكن هذه هي النهاية التي تخيلها الفتى القادم من بوندي، عندما كان يحلم بمستقبله الكروي، وجدران غرفته مغطاة بصور قدوته كريستيانو رونالدو.
لكن إذا ما قارن نفسه الآن بالنجم البرتغالي، فقد يجد بعض الأمل بدلا من الإحباط. إذ احتاج رونالدو إلى خمسة مواسم كاملة قبل أن يحقق أول لقب دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد، قبل أن يضيف ثلاثة ألقاب أخرى لاحقا.
وعلى الصعيد المحلي، يبدو أن الأمور لا تسير بشكل أفضل. فعندما يحسم برشلونة لقب الدوري الإسباني رسميا، ستكون هذه هي المرة الأولى منذ 16 عاما التي يمر فيها ريال مدريد بموسمين متتاليين دون الفوز بأي من البطولات الثلاث الكبرى: الدوري، كأس الملك، أو دوري الأبطال.
وفي خضم هذا الموسم الصعب، برزت بعض الأسماء التي رفضت الاستسلام، وعلى رأسها لاعب الوسط الأوروجوياني فيدي فالفيردي، الذي قدم مستويات مميزة بروح قتالية عالية، أثبت من خلالها أحقيته بحمل شارة القيادة. فاللاعب الذي بدأ مسيرته مع بينارول قبل أن ينضم إلى كاستيا العام 2016، نجح في تطوير نفسه ليصبح نموذجا للاعب ريال مدريد المثالي.
وبالنسبة للمواهب الشابة مثل إندريك فيليبي وفرانكو ماستانتونو، اللذين لم ينجحا حتى الآن في فرض نفسيهما داخل الفريق الأول، فإن مسيرة فالفيردي تمثل مصدر إلهام حقيقي.
كما أن بروز بعض المواهب من أكاديمية النادي منح الجماهير بصيص أمل في موسم مظلم. فقد تألق المهاجم جونزالو جارسيا في كأس العالم للأندية، وقدم إشارات إيجابية خلال الموسم، بينما لفت تياجو بيتاريتش الأنظار في مواجهة مانشستر سيتي، رغم مشاركته المحدودة لاحقا.
ورغم أن أسماء مثل راؤول جونزاليس وإيكر كاسياس تمثل نموذجا تاريخيا لنجوم تخرجوا من الأكاديمية وقادوا الفريق لسنوات، إلا أن هذا النموذج يبدو اليوم أقرب إلى الماضي الرومانسي منه إلى الواقع الحالي.
أما على صعيد الجهاز الفني، فهناك اسمان لا يمكن تحميلهما كامل المسؤولية، وإن كان الوقت قد فات لتقييم تجربتهما بشكل عادل. وهما تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، اللذان لم يحظيا بالثقة الكاملة من رئيس النادي فلورنتينو بيريز.
ففي حالة ألونسو، لم يُمنح الوقت الكافي، رغم أنه كان ما يزال ينافس على ثلاث بطولات، وخسر نهائيا أمام برشلونة بفارق ضئيل. لكن الهزيمة أمام الغريم التقليدي كانت كفيلة بإنهاء مهمته، في قرار يعكس طبيعة إدارة بيريز الصارمة.
أما أربيلوا، فمن المتوقع أن يعود لتدريب فريق الرديف، مع تصويره كمدرب مؤقت فشل في تغيير المسار، رغم أنه نجح في خلق حالة من الانسجام داخل الفريق، وحقق سلسلة نتائج إيجابية في شهر آذار (مارس)، قبل أن تنهار الأمور في الجولات الأخيرة.
وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن التحدي الأكبر أمام أي مدرب مستقبلي سيكون في التعامل مع الضغوط الهائلة المرتبطة بقيادة ريال مدريد. فمع توافر اسم مثل أندوني إيراولا في السوق، قد يكون من الحكمة الابتعاد عن هذه المهمة، في ظل التوقعات المرتفعة وعدم الاستقرار الإداري.
ومن المرجح أن يتجه النادي نحو التعاقد مع مدرب مخضرم، حيث تم ربط اسمي ديدييه ديشان وماسيميليانو أليجري بالفريق في الفترة الأخيرة.
وفيما تبقى من الموسم، قد يجد ريال مدريد نفسه أمام موقف رمزي، يتمثل في الوقوف لتحية برشلونة قبل مواجهة الكلاسيكو في العاشر من أيار (مايو)، وهو ما رفضه سابقًا بعد خسارة نهائي السوبر. ومع غياب الأهداف التنافسية، قد تكون هذه فرصة لإظهار التواضع، وهي صفة قد يحتاجها هذا الجيل إذا أراد استعادة أمجاد "سانتياجو برنابيو".
في النهاية، لم يكن سقوط ريال مدريد هذا الموسم مجرد نتيجة لمباراة أو قرار تحكيمي، بل هو انعكاس لسلسلة من الاختلالات الفنية والإدارية، التي تحتاج إلى مراجعة شاملة إذا ما أراد النادي العودة إلى مكانته الطبيعية بين كبار أوروبا.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
18-04-2026 08:27 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||