18-04-2026 09:22 AM
بقلم : م. أحمد نضال عواد
لا مكان بيننا في الأردنّ لمن ينكر فضل هذا الوطن الشامخ ويكون غيوراً على العلم و مدافعاً عنه. توقفنا بالأمس، السادس عشر من نيسان، أمام يوم العلم الأردني، لا كحدثٍ عابر في روزنامة المناسبات الوطنية، بل كوقفةِ وفاءٍ واعتزازٍ تتجدد فيها البيعة للراية التي اختزلت تاريخ أمة، وصاغت هوية وطن، وحملت في ألوانها قصة حضارات، وفي نجمتها عهد انتماء لا يزول.
إنه العلم الأردني الذي لا يُرفع إلا ليعلو، ولا يُذكر إلا ليُقرن بالعزة والكرامة، ولا يُحمل إلا في أيدي رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه.
دلالات العلم.. هوية أمة ورسالة حضارة، فحين ننظر إلى العلم الأردني، فإننا لا نرى ألواناً فحسب، بل نقرأ تاريخاً ممتداً عبر قرون من المجد العربي والإسلامي : فالأسود رمز الدولة العباسية، عنوان العلم والحضارة والازدهار. و الأبيض رمز الدولة الأموية، نقاء الرسالة وامتداد النور في التاريخ. والأخضر رمز الفاطميين، لون الأرض المباركة والانتماء للأمة. أما الأحمر، فهو راية الهاشميين ومستمد من رية الثورة العربية الكبرى، الثورة التي أطلقتها القيادة الهاشمية دفاعاً عن كرامة العرب ووحدتهم، فكان دم الشهداء هو الحبر الذي كُتبت به بداية نهضة الأمة الحديثة.
وفي قلب هذا المثلث الأحمر تتربع النجمة السباعية، ليست شكلاً هندسياً عابراً، بل رمز الفاتحة السبع، ودلالة على القيم الإنسانية والإيمانية التي يقوم عليها هذا الوطن. إنها نجمة تستحق منا أن نبذل لأجلها كل غالٍ ونفيس، لأنها تذكرنا دائماً أن الأردن لا يقوم إلا على الإخلاص والعمل والصدق والانتماء.
ونقولها بوضوح: النجمة السباعية تستحق منا دائماً الأفضل.
الأردن.. الموئل والحصن والسند ، كان الأردن، وما يزال، بحكمة قيادته الهاشمية، موئلاً للأحرار، وحصناً منيعاً لقضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
لم يكن الأردن يوماً متفرجاً على آلام المنطقة، بل كان في قلب الحدث، يقدم الدعم والموقف والتضحية، ويحتضن الأشقاء من فلسطين، والعراق، واليمن، وسوريا، وغيرهم، على قاعدة إنسانية وأخلاقية راسخة: أن الأردن بيت لكل من لجأ إليه بكرامة.
إن ما قدمه الأردن في الدفاع عن القدس، وفي الوصاية الهاشمية على المقدسات، وفي المواقف السياسية والإنسانية، لم يكن يوماً محل مزايدة، بل حقيقة يشهد بها التاريخ قبل الجغرافيا.
وحدة الدم والمصير.. لا مكان لشهادة الزور ، فالأردن بلد العشائر والقبائل والأصول والمنابت، لكنه قبل ذلك بلد الوحدة الوطنية الحقيقية التي صهرتها التجارب وصقلتها المواقف.
لقد تابعنا في الأيام الماضية بعض الأصوات على منصات التواصل الاجتماعي التي حاولت الإساءة ليوم العلم أو التقليل من رمزيته. وهذه الأصوات لا تمثل إلا نفسها، ولا تعبر إلا عن أصحابها.
وأقولها بوضوح: من ينكر فضل الأردن أو يسيء لعلمه أو يشكك في تاريخه، فهو شاهد زور على الحقيقة والتاريخ والواقع.
إن الأردن لم يكن يوماً ساحة للفرقة، بل كان دائماً نموذجاً في التماسك بين الأردنيين من كل الأصول والمنابت، يجمعهم الدم والمصير والهوية والهدف.
ومن لا يرى في الأردن وطناً شامخاً، عزيزاً، كريماً، يستحق الانتماء والولاء، فقد أخطأ فهم المعادلة، لأن هذا الوطن لا يُقاس إلا بقدره ومكانته وكرامته.
نبذ التطرف.. وحماية النسيج الوطني واجبنا جميعاً ، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات سياسية واقتصادية وجيوسياسية معقدة، يبقى الأردن ثابتاً بفضل وعي شعبه، ويقظة مؤسساته، وشجاعة جيشه العربي المصطفوي وأجهزته الأمنية.
إن أخطر ما يواجه الأوطان اليوم ليس فقط التحديات الخارجية، بل محاولات العبث بالوعي الداخلي ونشر الأفكار المتطرفة التي تستهدف النسيج المجتمعي.
ومن هنا، فإن الواجب الوطني يفرض علينا جميعاً أن نكون صفاً واحداً، وأن ننبذ كل فكر متطرف أو خطاب تحريضي أو سلوك يمس وحدة المجتمع وأمنه.
الانتماء الحقيقي.. فعل لا قول ، وإإن الانتماء للأردن ليس شعاراً يُقال، بل فعلٌ يُمارس، وعملٌ يُنجز، وإبداعٌ يُقدَّم. فالولاء للقيادة الهاشمية لا يُقاس بالكلمات، بل بما نقدمه من بناء، وإنتاج، وابتكار، وريادة في كل موقع نعمل فيه.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا اليوم كمهندسين وشباب ومبادرين وقادة رأي وأبناء وبنات مجتمع واحد متماسك فخور بإنجازات بلده وحبه له وولائه للقيادة الهاشمية الحكيمة الملهمة ، أن نحوّل حب الوطن إلى مشاريع، والانتماء إلى إنجاز، والولاء إلى عمل ينهض بالاقتصاد والمجتمع والإنسان.
الأردن أولاً.. دائماً وأبداً ... في زمن تتغير فيه المعادلات، وتضطرب فيه الإقليمي والدولي، يبقى الأردن ثابتاً كالجبال، عصياً على الانكسار، محصناً بوعي شعبه، وقيادته الهاشمية، وجيشه العربي المصطفوي.
فلنرفع علم الأردن ليس فقط في السماء، بل في عقولنا وأعمالنا وإنجازاتنا، ولنجعل من كل يوم فرصة جديدة للإبداع، ولنبقى أوفياء لرايةٍ لم تنحنِ يوماً ولن تنحني.
حفظ الله الأردن، ملكاً وقيادةً وشعباً، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم يحفظه الله ، وولي العهد أمير الشباب صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم يحفظهما الله.
وجيشنا العربي المصطفوي، وأجهزتنا الأمنية الباسلة، وكل نشمي ونشمية فخور بهذا الوطن الأغلى والأجمل ، وجعل أردنّنا الغالي كما هو دائماً وأبداً منارة عز وفخر وكرامة وموئلاً للأحرار ... الأردن ورايته التي تنكسر وطنٌ لا يهزم خافقاً في الأعالي والسماء بإذن اللّه.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
18-04-2026 09:22 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||