حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,19 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8361

د. زيد إحسان الخوالدة يكتب: التعويذة الإيرانية: كل شيء قابل للتفاوض… إلا هذا

د. زيد إحسان الخوالدة يكتب: التعويذة الإيرانية: كل شيء قابل للتفاوض… إلا هذا

د. زيد إحسان الخوالدة يكتب: التعويذة الإيرانية: كل شيء قابل للتفاوض… إلا هذا

18-04-2026 09:06 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. زيد إحسان الخوالدة
1. مشهد التفاوض الدولي
في مشهد التفاوض الدولي، تبدو إيران قادرة على الذهاب بعيدًا في تقديم التنازلات حين تشتد الضغوط، وتُظهر استعدادًا لفتح ملفات حساسة إذا كان ذلك يخفف العزلة ويمنحها متنفسًا اقتصاديًا وسياسيًا. هذه المرونة تعكس براغماتية محسوبة، هدفها إدارة الأزمة لا إنهاءها، وامتصاص الضغوط دون المساس بجوهر الدور.

2. ما وراء هرمز
ما وراء مضيق هرمز يتجاوز كونه ممرًا للطاقة أو ورقة ضغط ظرفية؛ إنه رمز لقدرة طهران على التأثير في الإيقاع الدولي، ومنصة تعزز موقعها في معادلة التفاوض. غير أن الأهم من ذلك هو ما يجري بعيدًا عن الأضواء، حيث يتشكل نفوذ أكثر عمقًا داخل الإقليم العربي.

3. المشروع الأعمق
القراءة المتأنية تكشف أن المسألة لا تقف عند حدود السياسة التقليدية، بل تمتد إلى مشروع يسعى لتثبيت حضور أيديولوجي داخل النسيج العربي. هذا الحضور يُبنى بهدوء وتدرّج، ويُعامل بوصفه امتدادًا استراتيجيًا طويل الأمد، لا خيارًا مرحليًا قابلًا للمراجعة.

4. لحظة التأسيس
منذ عودة روح الله الخميني، بدأت ملامح هذا التوجه بالوضوح. الطموح لم يكن محصورًا في الداخل، بل اتجه نحو إعادة تشكيل دور إقليمي أوسع، يستند إلى أدوات سياسية وأيديولوجية متشابكة.

5. اختبار الحرب
المواجهة مع صدام حسين شكّلت اختبارًا قاسيًا، امتد لثماني سنوات من الاستنزاف. هذه الحرب لم تُنتج حسمًا تقليديًا، لكنها أسست لقناعة استراتيجية مفادها أن الأمن لا يُصان عند الحدود، بل عبر عمق إقليمي قادر على امتصاص التهديدات.

6. من الاستنزاف إلى التمدد
تلك القناعة تحولت مع الزمن إلى سياسة عملية، تقوم على بناء نفوذ متدرج داخل الإقليم، يمنح طهران قدرة على الحركة خارج حدودها، ويخلق لها مساحات تأثير طويلة الأمد، تتجاوز الحسابات الظرفية.

7. الدور الروسي والصيني
في هذا المشهد، لا يمكن إغفال الحضور الروسي والصيني، حيث تنظر كل من موسكو وبكين إلى إيران بوصفها جزءًا من توازن أوسع في مواجهة النفوذ الغربي. روسيا تتعامل مع الملف الإيراني من زاوية جيوسياسية، تسعى من خلالها إلى الحفاظ على أوراق ضغط في الإقليم وإعادة تشكيل موازين القوى. أما الصين، فتنظر إلى إيران من منظور اقتصادي واستراتيجي، باعتبارها محطة مهمة في مبادرات الطاقة والتجارة، وركيزة في تأمين خطوط الإمداد. هذا التداخل يمنح طهران هامش مناورة أوسع، ويعزز قدرتها على الصمود في وجه الضغوط، دون أن يغير من ثبات مشروعها داخل الإقليم العربي.

8. انهيار التوازن العربي
في المقابل، دخل العراق مسارًا معقدًا من القرارات دون رؤية بعيدة المدى، لتتداخل عوامل متعددة في تفكيك موقعه. الولايات المتحدة أعادت صياغة التوازنات، والكيان الإسرائيلي استفاد من تراجع مراكز القوة، وإيران تحركت لملء الفراغ، بينما أسهمت أخطاء الداخل في تعميق الأزمة.

9. لحظة الكويت
أزمة احتلال الكويت كشفت خللًا بنيويًا في النظام العربي، حيث غابت الأدوات المؤسسية القادرة على الاحتواء، وتحول الخلاف إلى مدخل لتدخلات خارجية أعادت رسم الخريطة السياسية للمنطقة.

10. ثبات الدور الإقليمي
ضمن هذا السياق، يتضح أن إيران لا تنظر إلى وجودها داخل الإقليم العربي كملف تفاوضي، بل كجزء من هويتها الاستراتيجية. هذا ما يجعل التنازل ممكنًا في ملفات دولية، بينما يظل الدور داخل الإقليم ثابتًا لا يخضع للمساومة.

11. معادلة السطح والعمق
تعمل طهران وفق معادلة مزدوجة؛ مرونة على السطح في الملفات الدولية، وصلابة في العمق حيث يتصل الأمر بالنفوذ داخل الجغرافيا العربية. هذه المعادلة تمنحها قدرة على المناورة دون التفريط في الأساس.

12. الاستحقاق العربي
هذا الواقع يفرض على العرب الانتقال من رد الفعل إلى الفعل، وبناء موقف تضامني قائم على فهم دقيق لما يجري في العلن والخفاء، مع تطوير أدوات جماعية قادرة على حماية المصالح.

13. مداخل الاستجابة
تشكيل حلف دفاعي مشترك، وتعزيز التكامل الاقتصادي، والتفكير في عملة موحدة، والتوجه نحو الصناعات المتوسطة والتكنولوجيا الذكية، تمثل مسارات عملية لإعادة التوازن.

14. مركزية فلسطين
تبقى القضية الفلسطينية في قلب المعادلة، حيث يشكل وقف العدوان وتثبيت التهدئة بضمانات دولية اختبارًا لقدرة العرب على استعادة دورهم في صياغة التوازنات.

15. الخلاصة
ما وراء هرمز، تتجلى الصورة بوضوح؛ تنازلات تُدار في فضاء التفاوض الدولي، ونفوذ يُبنى بثبات داخل الإقليم. ومع تداخل الأدوار الدولية، تزداد قدرة إيران على المناورة، بينما يبقى مشروعها الإقليمي ثابتًا. هذه الحقيقة تضع العالم العربي أمام لحظة حاسمة، عنوانها بناء مشروع جماعي يعيد رسم ملامح التوازن في منطقة لم تعد تحتمل المزيد من الفراغ.











طباعة
  • المشاهدات: 8361
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
18-04-2026 09:06 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
لا يمكنك التصويت او مشاهدة النتائج

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم