حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,17 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7551

هل تنتقل الحياة بين الكواكب؟ دراسة تعيد إحياء فرضية «البانسبرميا»

هل تنتقل الحياة بين الكواكب؟ دراسة تعيد إحياء فرضية «البانسبرميا»

هل تنتقل الحياة بين الكواكب؟ دراسة تعيد إحياء فرضية «البانسبرميا»

16-04-2026 09:57 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - دراسة جديدة تكشف إمكانية بقاء كائنات دقيقة حية خلال رحلات فضائية قاسية، ما يعيد طرح تساؤلات حول انتقال الحياة بين الكواكب.

كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج لافتة تشير إلى قدرة بعض الكائنات المجهرية على النجاة في ظروف قاسية قد تتيح لها الانتقال بين الكواكب، وهو ما يعيد إحياء فرضية علمية قديمة تتعلق بنشأة الحياة وانتشارها في الكون.

وتعود فكرة انتقال الحياة من عالم إلى آخر إلى العصور اليونانية القديمة، حين طرحها الفيلسوف أنكساغوراس، وتُعرف هذه الفرضية باسم «البانسبرميا»، والتي تفيد بأن الحياة أو بذورها قد تنتقل بين الكواكب. ورغم أنها لا تُعد من النظريات العلمية السائدة بشكل كامل، فإنها استمرت عبر الزمن، واكتسبت دعمًا جزئيًا بفضل اكتشافات حديثة تشير إلى انتشار اللبنات الكيميائية الأساسية للحياة في الكون بصورة أوسع مما كان يُعتقد.

في هذا السياق، أظهرت أبحاث حديثة حول الكائنات الحية المتطرفة أن بعض هذه الكائنات قد تكون قادرة على النجاة من عملية قذفها من سطح كوكب المريخ نتيجة اصطدام كويكب به، حيث لا تقتصر قدرتها على تحمّل الضغوط الهائلة الناتجة عن الاصطدام، بل تمتد إلى إمكانية البقاء خلال الرحلة بين الكواكب، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر، خاصةً في حال احتجازها داخل الحطام الصخري الناتج عن الاصطدام.

ونُشرت الدراسة تحت عنوان «نجاة كائن متطرف من الضغوط المؤقتة المرتبطة بالقذف الناتج عن الاصطدام من المريخ» في مجلة PNAS Nexus، وقادت البحث ليلي تشاو، وهي طالبة دراسات عليا في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة جونز هوبكنز.

وأشار الباحثون إلى أن الاصطدامات الكوكبية تولّد ضغوطًا هائلة خلال فترات زمنية قصيرة للغاية، ما يؤدي إلى إجهادات شديدة ومعدلات تحميل مرتفعة، وهو ما يطرح تساؤلًا رئيسيًا حول قدرة الكائنات الدقيقة على الصمود في مثل هذه الظروف القاسية.

وللإجابة عن هذا التساؤل، اختار الفريق البحثي كائنًا دقيقًا متطرفًا يُعرف باسم Deinococcus radiodurans، وهو من الكائنات التي تتمتع بقدرة استثنائية على تحمّل الظروف القاسية، وكان محل العديد من الدراسات المرتبطة بالحياة في البيئات المتطرفة.

ويُعد هذا الكائن من أكثر أشكال الحياة مقاومةً للإشعاع المعروفة حتى الآن، كما يستطيع البقاء في ظروف شديدة القسوة، مثل البرودة القارسة، والجفاف، والفراغ، وحتى البيئات الحمضية، لذلك يُوصف بأنه كائن متعدد التحمّل للظروف البيئية الصعبة.

وخلال التجارب المخبرية، عرّض الباحثون هذا الكائن لضغوط شديدة للغاية لفترات قصيرة، في محاولة لمحاكاة ظروف الاصطدام الكوكبي، ثم قاموا بقياس نسب البقاء، ودراسة آليات إصلاح الأضرار التي لحقت به، إلى جانب تحليل استجابته على المستوى الجزيئي.

وقالت الباحثة ليلي تشاو: «كنا نحاول مرارًا القضاء عليه، لكن كان من الصعب جدًا قتله».

وجرى استخراج الحمض النووي الريبي من العينات التي نجت من التجربة وتحليلها، حيث أظهرت النتائج أن زيادة الضغط تؤدي إلى ارتفاع مستوى الإجهاد البيولوجي، ومع ذلك ظلت معدلات البقاء مرتفعة في عدد من التجارب.

وأوضح الباحثون أن الكائن Deinococcus radiodurans أظهر قدرةً عالية على البقاء حتى بعد تعريضه لضغوط وصلت إلى 3 جيجا باسكال، ومع زيادة الضغط ظهرت مؤشرات على ارتفاع الإجهاد البيولوجي، وهو ما تم رصده من خلال التحليل النسخي للعينات.

وتشير النتائج إلى أن الكائنات الدقيقة قد تكون قادرة على تحمّل ظروف أكثر قسوة مما كان يُعتقد سابقًا، بما في ذلك الظروف التي تؤدي إلى تكوّن حطام صخري يمكن أن ينتقل عبر الأنظمة الكوكبية.

وقال الباحث المشارك ك. ت. راميش، المتخصص في دراسة سلوك المواد تحت الظروف القاسية، إن هذه النتائج تشير إلى احتمال بقاء الحياة بعد قذفها من كوكب إلى آخر، وهو ما يعيد النظر في فهم نشأة الحياة وكيفية ظهورها على الأرض.

وقام الفريق بدراسة العينات بعد تعرضها للاصطدام لرصد أي تلف خلوي، مستخدمين تقنية المجهر الإلكتروني النافذ (TEM)، حيث جرت مقارنة عينات غير متأثرة بأخرى تعرضت لضغوط بلغت 1.4 و2.4 جيجا باسكال، وأظهرت النتائج تغيرات بنيوية وشكلية في الخلايا عند المستويات الأعلى من الضغط.

ومع ذلك، بقيت النتيجة الأساسية أن الكائن Deinococcus radiodurans قادر على تحمّل ضغوط مرتفعة جدًا، وإن كانت لفترات قصيرة، مع تأثيرات محدودة نسبيًا على بقائه.

وأشارت تشاو إلى أن الأجهزة المخبرية نفسها بلغت حدود قدرتها قبل أن يتمكن الباحثون من القضاء على جميع الكائنات داخل العينة.

وتُظهر التقديرات أن الاصطدامات على سطح المريخ قد تولّد ضغوطًا تصل إلى 5 جيجا باسكال أو أكثر، بحسب عدة عوامل، ومع ذلك فإن بقاء هذا الكائن حيًا حتى مستوى 3 جيجا باسكال يمثل مؤشرًا مهمًا للباحثين المهتمين بفرضية «البانسبرميا».

وأضافت تشاو أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكانية بقاء الحياة بعد الاصطدامات الكوكبية الكبرى وقذفها إلى الفضاء، ما يعني أن انتقال الحياة بين الكواكب قد يكون ممكنًا من الناحية النظرية، بل وطرحت احتمال أن تكون الحياة على الأرض ذات أصل مريخي.

ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على فرضية انتقال الحياة فقط، بل تمتد إلى مسألة الحماية الكوكبية، إذ إن قدرة هذا الكائن على تحمّل الضغوط الشديدة تعني احتمال نجاته من انتقال غير مقصود من الأرض إلى المريخ عبر المركبات الفضائية.

وفي هذا السياق، حذر راميش من ضرورة توخي الحذر عند اختيار الكواكب التي يتم إرسال بعثات إليها.

وفي ختام الدراسة، أكد الباحثون أن هذه النتائج تقدم مؤشرات مهمة لفهم الحدود القصوى لقدرة الكائنات الحية على البقاء، إلى جانب دعم مفاهيم الحماية الكوكبية، وتطوير تصميم المهمات الفضائية، فضلًا عن تعزيز فهم احتمال انتشار الحياة عبر الأنظمة الكوكبية المختلفة.











طباعة
  • المشاهدات: 7551
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
16-04-2026 09:57 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم