الحباشنة يكتب عن فيديو الفتاة "المسيئة للعلم" .. أفدح وأبشع عنف يتعرض له الأردن منذ سنوات

منذ 2 شهر
المشاهدات : 27370
الحباشنة يكتب عن فيديو الفتاة "المسيئة للعلم"  ..  أفدح وأبشع عنف يتعرض له الأردن منذ سنوات
فارس حباشنة

فارس حباشنة

وصلني ، فيديو لفتاة تتذمر و تستهزي، و تسخر من يوم العلم .
و قرأنا في الأخبار أن الاجهزة الامنية القت القبض على الفتاة .
الموضوع ليس قانوني و لا اداري .
بل أنها قضية وطنية وقيمية ثقافيا .
موقف الفتاة من العلم و احتفالية العلم ليس رأيا سياسيا و لا موقفا معارضا .
بل أنه يعبر عن إنشقاق عميق في كينونة الهوية الاردنية .
أنه أفدح و أبشع فعل عنفي يشهده الاردن من أعوام بعيدة .
و هو خطر حقيقي على الوطن و الدولة، و الشعب .
و هي أخطر من اعداء الأردن بالخارج .
فاعداء الاردن معلومونً و ظاهرون و يجاهرون في ارائهم و مواقفهم العدائية صوب الأردن.
ولكن ، الخطر الحقيقي في الداخل ، المقيم و الساكن بيننا ، وهو خطر جأثم و متجذر .
السخرية و الاستهزاء بالعلم ليست قضية سياسية .
و أكثر الاردنيين راديكاليًة و معارضةً للحكومات وسياساتها ، و أحيانا الى النظام السياسي نفسه ، يقبلون تراب الأردن و يتدثرون بالعلم .
الاردني الوطني يفخر عندما يموت و يرحل أن يلف جثمانه بالعلم
الاردني .
لا علم يعلو فوق علم الأردن.
شهداء الاردن من وصفي التل و معاذ الكساسبة و شهداء الجيش الاردني والاجهزة الامنية عندما مضوا الى ثرى الأردن يكفنون بالعلم .
العلم ، رمز مجرد غير مقيد بان سجالات سياسية و صراعية سياسية ، و هو لا يعبر عن النظام السياسي فحسب ، بل رمز وطني جامع .
العلم الأردني رمز تاريخي للأردن، النبطي و العموني والمؤايي ، و الادومي ، و الاسلامي .
وً الوان العلم نسجت من حضارات الأردن القديم .
تحت ظل العلم قاتل الاردنيون الصهاينة في فلسطين المحتلة ، و تخضب العلم بالشهادة و الدم الأردني.
و من أيام المدرسة، أول درس بالوطنية ، هو نشيد العلم .
وقفنا أطفالًا في ساحة المدارس نهتف .. خافقا في المعالي .. يا علمي .
هذا هو علمنا.
فتاة الفيديو لم تستهزي و تسخر من العلم ، بل أصابت في كلامها جرحا في وجدان كل أردني حر و صادق .
و هذا أخطر عنف يمارس ضد وجدان و تاريخ و ذاكرة ووجود الاردنيين .
هناك ، في الاردن من يريد رفع أعلام ورايات أخرىً.
الفتاة لا تحتاج الى توقيف اداري وقرار من محافظ و وزبر داخلية ، وخبر ينشر في الاعلام .
بل ، تحتاج الى أكتشاف نفسي واجتماعي وسياسي لما وراء الفيديو .
من يشتم و يستهزي بعلم بلده ، لا يشعر انه علمه الوطني .

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم