16-04-2026 07:23 PM
بقلم : فارس حباشنة
وصلني ، فيديو لفتاة تتذمر و تستهزي، و تسخر من يوم العلم .
و قرأنا في الأخبار أن الاجهزة الامنية القت القبض على الفتاة .
الموضوع ليس قانوني و لا اداري .
بل أنها قضية وطنية وقيمية ثقافيا .
موقف الفتاة من العلم و احتفالية العلم ليس رأيا سياسيا و لا موقفا معارضا .
بل أنه يعبر عن إنشقاق عميق في كينونة الهوية الاردنية .
أنه أفدح و أبشع فعل عنفي يشهده الاردن من أعوام بعيدة .
و هو خطر حقيقي على الوطن و الدولة، و الشعب .
و هي أخطر من اعداء الأردن بالخارج .
فاعداء الاردن معلومونً و ظاهرون و يجاهرون في ارائهم و مواقفهم العدائية صوب الأردن.
ولكن ، الخطر الحقيقي في الداخل ، المقيم و الساكن بيننا ، وهو خطر جأثم و متجذر .
السخرية و الاستهزاء بالعلم ليست قضية سياسية .
و أكثر الاردنيين راديكاليًة و معارضةً للحكومات وسياساتها ، و أحيانا الى النظام السياسي نفسه ، يقبلون تراب الأردن و يتدثرون بالعلم .
الاردني الوطني يفخر عندما يموت و يرحل أن يلف جثمانه بالعلم
الاردني .
لا علم يعلو فوق علم الأردن.
شهداء الاردن من وصفي التل و معاذ الكساسبة و شهداء الجيش الاردني والاجهزة الامنية عندما مضوا الى ثرى الأردن يكفنون بالعلم .
العلم ، رمز مجرد غير مقيد بان سجالات سياسية و صراعية سياسية ، و هو لا يعبر عن النظام السياسي فحسب ، بل رمز وطني جامع .
العلم الأردني رمز تاريخي للأردن، النبطي و العموني والمؤايي ، و الادومي ، و الاسلامي .
وً الوان العلم نسجت من حضارات الأردن القديم .
تحت ظل العلم قاتل الاردنيون الصهاينة في فلسطين المحتلة ، و تخضب العلم بالشهادة و الدم الأردني.
و من أيام المدرسة، أول درس بالوطنية ، هو نشيد العلم .
وقفنا أطفالًا في ساحة المدارس نهتف .. خافقا في المعالي .. يا علمي .
هذا هو علمنا.
فتاة الفيديو لم تستهزي و تسخر من العلم ، بل أصابت في كلامها جرحا في وجدان كل أردني حر و صادق .
و هذا أخطر عنف يمارس ضد وجدان و تاريخ و ذاكرة ووجود الاردنيين .
هناك ، في الاردن من يريد رفع أعلام ورايات أخرىً.
الفتاة لا تحتاج الى توقيف اداري وقرار من محافظ و وزبر داخلية ، وخبر ينشر في الاعلام .
بل ، تحتاج الى أكتشاف نفسي واجتماعي وسياسي لما وراء الفيديو .
من يشتم و يستهزي بعلم بلده ، لا يشعر انه علمه الوطني .
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
16-04-2026 07:23 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||