16-04-2026 02:03 PM
بقلم : الدكتورةُ ختامُ السواريس
في ذكرى اليومِ الوطنيِّ للعلم، تحتفلُ المملكةُ الأردنيةُ الهاشميةُ برمزٍ خالدٍ يرفرفُ في سماءِ الوطنِ شامخًا، يحملُ في ألوانهِ عبقَ التاريخ، وأريجَ البطولات، وذاكرةَ التضحياتِ التي سطّرها الأجدادُ والأبطالُ في سبيلِ رفعةِ الوطنِ وصونِ ثراه. وإنَّ علمَ الأردنِّ ليس مجرّدَ رايةٍ تُرفعُ في المناسبات، بل هو خافقُ القلوب، ومرآةُ المجد، وتجسيدُ الوحدةِ الوطنية، وعنوانُ الولاءِ الصادقِ الذي يصلُ أمجادَ الماضي بإشراقاتِ الحاضر، ويهدي خُطا الأجيالِ نحوَ مستقبلٍ واعدٍ مشرق.
إنَّ ألوانَ العلمِ الأردنيِّ ليست ألوانًا تُرى، بل معانٍ تُستحضَر، ورموزًا تُستنهَض. فالأسودُ يختزنُ مجدًا تليدًا، ويستحضرُ تاريخًا حافلًا بالملاحمِ التي صاغت إرادةَ شعبٍ لا ينحني. والأبيضُ يشعُّ صفاءً ونقاءً، ويُجسّدُ الصدقَ والإخلاصَ وروحَ الانتماءِ الراسخة. أمّا الأخضرُ فينطقُ بعطاءِ الأرضِ وخصبِها، ويعكسُ روحَ الحياةِ المتجددةِ في وجدانِ الأردنيين. ويأتي الأحمرُ شاهدًا على دماءِ الشهداءِ الزكيّة، التي روت ترابَ الوطنِ ليبقى عزيزًا أبيًّا. أمّا النجمُ السباعيُّ، فيتألّقُ هاديًا، يُجسّدُ وحدةَ الوطن، ويغرسُ في النفوسِ معاني العزمِ والفخرِ والانتماء.
وانطلاقًا من هذه الدلالاتِ العميقة، تولي مديريةُ التربيةِ والتعليمِ للواءِ سحاب أهميةً كبرى لترسيخِ هذه القيمِ في نفوسِ أبنائنا الطلبة؛ إذ يُمثّلون عدّةَ الوطنِ وعمادَ مستقبله. فغرسُ معاني الولاءِ والانتماءِ، وتعزيزُ محبّةِ الوطنِ والعلمِ في وجدانِهم منذُ الصغر، هو الضمانةُ الحقيقيةُ لاستمرارِ رسالةِ العلمِ الأردنيِّ بوصفهِ رمزًا خالدًا للفخرِ والكرامة. فالعلمُ أمانةٌ وطنية، ومسؤوليةٌ جماعية، تتطلّبُ وعيًا راسخًا، وعملًا دؤوبًا لصونِ قيمِه، وحفظِ معانيه، واستدامةِ حضورهِ في الضميرِ الجمعي.
كما يُجسّدُ الاحتفالُ بهذه المناسبةِ بُعدًا تربويًا عميقًا، يُنمّي في نفوسِ الطلبةِ الإحساسَ بالمسؤولية، ويُرسّخُ أنَّ حمايةَ الوطنِ واجبٌ مقدّس، وأنَّ الولاءَ الحقَّ يتجلّى في الإخلاصِ في العمل، والبذلِ في خدمةِ المجتمع، والسعيِ الحثيثِ نحوَ البناءِ والتنمية. فالعلمُ الأردنيُّ مرآةُ الأمسِ المجيد، ونبراسُ الغدِ المأمول، ورمزُ العزيمةِ التي لا تخبو.
وتزدادُ هذه المناسبةُ ألقًا في ظلِّ القيادةِ الهاشميةِ الحكيمة، التي أرست دعائمَ الوحدةِ الوطنية، وصانت مسيرةَ البناءِ والعطاء، حتى غدا العلمُ الأردنيُّ رايةَ عزٍّ لا تنكسر، وشاهدًا حيًّا على صمودِ وطنٍ وتماسكِ شعب. فحين يُرفعُ العلمُ في المحافل، إنما يُرفعُ معه تاريخٌ من الكرامة، وصوتُ وطنٍ يقول للعالم: هنا الأردن، ثابتٌ في مواقفه، راسخٌ في مبادئه، ماضٍ في نهضته بعزمٍ لا يلين.
كما يُمثّلُ هذا اليومُ الوطنيُّ فرصةً متجددةً لتعزيزِ رسالةِ التربيةِ والتعليم، في غرسِ حبِّ الوطنِ والانتماءِ الصادقِ في نفوسِ الطلبة، ليكونوا على قدرِ المسؤولية، قادرين على مواجهةِ تحدياتِ العصر، مستلهمين من رايتهم معاني التضحيةِ والبذل، وحاملين قيمَ الوطنِ في سلوكهم وعلمهم وعطائهم. فكلُّ طالبٍ مشروعُ مواطنٍ فاعل، وكلُّ مدرسةٍ منبرُ وعيٍ وبناء.
إنَّ اليومَ الوطنيَّ للعلمِ ليس مناسبةً عابرة، بل هو محطةُ تجديدٍ للعهد، واستحضارٌ لمعاني الوحدةِ والولاءِ والعملِ الدؤوب، تلك الركائزُ التي تحمي الوطن، وتصونُ مكتسباته، وتدفعُ به نحو آفاقِ التقدّمِ والازدهار. ومن هذا المنطلق، تؤكدُ مديريةُ التربيةِ والتعليمِ للواءِ سحاب التزامَها الراسخَ في إعدادِ أجيالٍ واعية، مؤمنةٍ بوطنها، متمسّكةٍ بثوابتها، قادرةٍ على صونِ رايتهِ ورفعته.
وفي الختام، سيبقى العلمُ الأردنيُّ رمزًا خالدًا للوطن، وأيقونةً للفخرِ والانتماء، ومنارةً تهدي الأجيالَ نحو دروبِ المجد. وسيظلُّ خفّاقًا في سماءِ العزِّ، يحملُ رسالةَ وطنٍ لا ينحني، وشعبٍ لا يساومُ على كرامته، وعزيمةٍ لا تعرفُ الانكسار.
دامَ عزُّ الأردن، وحمى اللهُ رايتَهُ الخفّاقة، لتبقى رمزًا خالدًا للوطن، وللأجيال، وللمجدِ الذي لا يغيب.
مديرُ مديريةِ التربيةِ والتعليمِ للواءِ سحاب
الدكتورةُ ختامُ السواريس
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
16-04-2026 02:03 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||