حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,15 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6312

أبوعواد تكتب : طفلك ليس عنيدًا… دماغه يعمل بطريقة مختلفة

أبوعواد تكتب : طفلك ليس عنيدًا… دماغه يعمل بطريقة مختلفة

أبوعواد تكتب : طفلك ليس عنيدًا… دماغه يعمل بطريقة مختلفة

15-04-2026 07:26 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أماني أيمن أبوعواد

ليس كل طفل يُوصف بأنه "عنيد" يفهم ما يُطلب منه، ولا كل طفل كثير الحركة يستطيع أن يهدأ… حتى لو أراد. بين ما نراه سلوكًا مزعجًا، وما يعيشه الطفل داخليًا، فجوة كبيرة اسمها: سوء الفهم.
في كثير من الأحيان، لا يكون الطفل صعبًا… بل تكون طريقة قراءتنا له هي الصعبة.
العناد: سلوك أم رسالة؟
العناد في الطفولة ليس دائمًا تحديًا، بل قد يكون محاولة أولى لإثبات الذات. في علم النفس النمائي، يُعد هذا السلوك جزءًا من تشكّل الاستقلالية النفسية (Autonomy)، حيث يبدأ الطفل في اختبار قدرته على الاختيار والرفض.
لكن عندما يصبح العناد نمطًا دائمًا، يتكرر فيه الرفض الحاد، والجدال المستمر، والتصادم مع القواعد، فقد نكون أمام حالة أقرب إلى اضطراب العناد الشارد (ODD)، وهو اضطراب يرتبط بصعوبة تنظيم الانفعالات، لا بمجرد قلة التهذيب.
فرط الحركة: حين لا يستطيع الطفل أن يهدأ
الطفل كثير الحركة ليس بالضرورة مشاغبًا. أحيانًا، هو طفل يعاني من صعوبة حقيقية في تنظيم طاقته. في حالات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، تشير الدراسات إلى خلل في وظائف التنظيم التنفيذي (Executive Function) داخل الدماغ.
هذه الوظائف، المرتبطة بالقشرة الجبهية الأمامية، مسؤولة عن:
ضبط الاندفاع
توجيه الانتباه
الاستمرار في أداء المهام
وعندما تتأثر، يظهر الطفل بصورة غير مستقرة سلوكيًا، رغم أنه قد يكون مدركًا لما هو مطلوب منه.
كأن يُطلب منه الجلوس لإنهاء واجبه، فينهض بعد دقائق دون سبب واضح… ليس لأنه يرفض، بل لأنه لا يستطيع الاستمرار.
ما لا ننتبه له
المشكلة ليست فقط في السلوك، بل في تفسيره. كثير من الأطفال يُحاسَبون على قدرات لم يكتمل نموها بعد، ويُطلب منهم ضبط أنفسهم بينما هم لا يملكون الأدوات لذلك.
العبارات اليومية مثل: "ركّز"
"اقعد مكانك"
"ليش عنيد؟"
تفترض أن الطفل قادر… بينما الحقيقة أنه قد يكون عاجزًا بيولوجيًا عن ذلك في تلك اللحظة.
بين المبالغة والتجاهل
الخلط بين الطبيعي والاضطراب قد يقود إلى نتيجتين خطيرتين:
إما تضخيم المشكلة ووضع الطفل في قالب مرضي وهو طبيعي
أو تجاهل اضطراب حقيقي حتى يؤثر على تحصيله الدراسي وصحته النفسية
وفي الحالتين، تتأثر صورة الطفل عن نفسه، ويبدأ بالشعور بأنه "أقل" دون أن يفهم السبب.
ماذا نحتاج فعلًا؟
نحن بحاجة إلى تغيير طريقة التفكير: من "طفل لا يريد الالتزام"
إلى "طفل لا يستطيع التنظيم بعد"
هذا الفهم يفتح الباب أمام أساليب أكثر فاعلية، مثل:
تدريب المهارات التنفيذية بدل الأوامر المباشرة
استخدام التعزيز الإيجابي بدل العقاب
توفير بيئة منظمة تقلل المشتتات
وفي بعض الحالات، يبقى التقييم المتخصص خطوة ضرورية لتحديد طبيعة المشكلة بدقة.
خاتمة
ليس كل سلوك صعب يحتاج صرامة، ولا كل حركة زائدة تحتاج قمعًا. بعض الأطفال لا يحتاجون إلى مزيد من السيطرة… بل إلى مزيد من الفهم.
بعض الأطفال لا يحتاجون إلى تعديل سلوكهم، بقدر ما يحتاجون إلى من يفهم كيف يعمل دماغهم.

 

أماني أيمن أبوعواد
تربية خاصة – مهتمة بالسلوكيات النمائية لدى الأطفال








طباعة
  • المشاهدات: 6312
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
15-04-2026 07:26 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم