حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,15 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5400

د.نور الدين المجالي يكتب: من التناقض إلى التأثير: سرّ الخطاب السياسي لترامب

د.نور الدين المجالي يكتب: من التناقض إلى التأثير: سرّ الخطاب السياسي لترامب

د.نور الدين المجالي يكتب: من التناقض إلى التأثير: سرّ الخطاب السياسي لترامب

14-04-2026 03:08 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د.نور الدين طارق عبد القادر المجالي
هل يمكن أن يكون التناقض في الخطاب السياسي أداةَ قوة بدلًا من أن يكون نقطةَ ضعف؟
لم يعد الخطاب السياسي في عصرنا يُبنى على الاتساق بقدر ما يُبنى على القدرة على الانتشار؛ فمع صعود الإعلام الرقمي تغيّرت قواعد اللعبة. لم تعد الرسالة تُصاغ لتُفهم كاملة، بل لتُقتطع منها لحظات قصيرة قابلة للتداول والتكرار وإعادة التفسير.
ضمن هذا التحول، يبرز دونالد ترامب بوصفه حالةً تستحق التأمل؛ فخطابه لا يسير وفق منطق الرسالة الواحدة المتماسكة، بل يقوم على إنتاج سيلٍ متواصل من التصريحات التي قد تبدو متناقضةً في ظاهرها، لكنها تعمل ضمن منطق مختلف. ما يبدو ارتباكًا للوهلة الأولى قد يكون، في الحقيقة، جزءًا من استراتيجيةٍ تواصلية مدروسة.
جوهر هذه الاستراتيجية بسيط: بدلًا من إقناع الجميع برسالة واحدة، يجري توزيع الرسائل على جمهورٍ متعدد. كل تصريح يصبح وحدةً مستقلة قابلة للاجتزاء، يمكن توجيهها إلى فئةٍ معينة دون غيرها؛ عبارةٌ تُرضي رجال الأعمال، وأخرى تُخاطب التيارات الدينية، وثالثة تستهدف جمهورًا سياسيًا محددًا. وهكذا، يتحول الخطاب من كونه نصًا واحدًا إلى مجموعة رسائل متفرقة، لكلٍ منها جمهورها الخاص.
تتضاعف فعالية هذا الأسلوب في ظل وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تنتقل هذه المقاطع القصيرة إلى ما يُعرَف بـ"غرف الصدى". هناك، يُعاد تداولها داخل دوائر متجانسة فكريًا، فتُعزَّز القناعات القائمة بدلًا من تحدّيها. كل مجموعة ترى "نسختها الخاصة" من الخطاب، وتتعامل معها كما لو أنها الحقيقة الكاملة.
من هنا يتغير معنى التناقض؛ فما يبدو تضاربًا في المواقف قد لا يكون خطأً، بل توزيعًا محسوبًا للرسائل. الخطاب لم يعد يُستهلك كوحدةٍ واحدة، بل كأجزاءٍ منفصلة تعيش كلٌّ منها في سياقٍ إعلامي مختلف، وتخدم هدفًا محددًا.
هذا التحول يعكس انتقال السياسة من مرحلة "الرسالة الواحدة" إلى مرحلة "تعدد الرسائل الموجَّهة"؛ حيث لم يعد الاتساق هو القيمة العليا، بل التأثير. ولم يعد مطلوبًا من السياسي أن يبدو منسجمًا بقدر ما هو مطلوبٌ منه أن يكون حاضرًا في كل مساحة، ومؤثرًا في كل جمهور.
في النهاية، لم يعد فهم الخطاب السياسي ممكنًا عبر الاكتفاء بما يُقال فقط، بل أصبح يتطلب النظر في كيفية قوله، ولمن يُوجَّه، وفي أي سياقٍ يُعاد تقديمه.
لأن الحقيقة، في زمننا هذا، لا تكمن دائمًا في الخطاب الكامل، بل في الطريقة التي يتم بها تفكيكه وإعادة بنائه.











طباعة
  • المشاهدات: 5400
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
14-04-2026 03:08 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم