حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,15 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 3987

د. سالم نايف الكركي يكتب: تمديد خدمة أم تمديد احتضار؟ قصة وجع خلفها قرار

د. سالم نايف الكركي يكتب: تمديد خدمة أم تمديد احتضار؟ قصة وجع خلفها قرار

 د. سالم نايف الكركي يكتب: تمديد خدمة أم تمديد احتضار؟ قصة وجع خلفها قرار

14-04-2026 02:35 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. سالم نايف الكركي
جلس أمامي يروي قصته بمرارة، فكتبتُ خلفه ما نطق به قلبه قبل لسانه:

لستُ معترضاً على العمل، فقد أفنيتُ فيه زهرة شبابي، ومنحته من عافيتي ما لم أمنحه لبيتي، كنتُ أرى في وظيفتي رسالةً مقدسة، وأمانةً أديتها بضميرٍ لم يغفل يوماً، لكنني اليوم أتحدث عن "الحق"، عن ذلك المرفأ الذي وُعدتُ به حين بدأت رحلتي قبل عقود، حقي في أن أترجّل عن صهوة التعب وأنا أملك بقايا من بصرٍ أرى به وجوه أحفادي، وقبضةً من قوةٍ أشدُّ بها على أيديهم الصغيرة قبل الرحيل.

استيقظتُ في السادسة صباحاً بخفّةٍ لم أعهدها، فالميناء بات قريباً، والقيود أوشكت أن تنكسر، لكنّ هاتفي اهتزّ بخبرٍ مزّق سكون أحلامي، جرة قلمٍ في مكتبٍ بعيد لا يعرف عن وجع مفاصلي شيئاً، قررت تمديد "أجل بقائي"، في لحظة واحدة، نُزع عني شاطئ الأمان، وصُودرت سنوات السكينة بقرارٍ جاف، لا يرى في الإنسان سوى "رقمٍ وظيفي" يُستهلك حتى الرمق الأخير.

وقفتُ أمام المرآة، لمستُ الشيب في لحيتي وبكى قلبي، أدركتُ أن التاريخ يعيد نفسه بقسوة، فكما سُرقت مني طفولة أبنائي وأنا أركض خلف المعاملات، تُسرق مني اليوم سنوات أحفادي بقرارٍ يجعلني أشاهدهم يكبرون من خلف زجاج المكاتب، إنه تمديدٌ للاحتضار لا للخدمة، وحكمٌ بالمؤبد على جسدٍ بات يئنُّ من وطأة الانتظار.

خرجتُ أجرُّ خيبتي، نظرتُ إلى زوجتي بصمتٍ يمزق الروح، فلم يعد للكلام قيمة أمام قرارٍ اغتال غدنا الهادئ، في طريقي، كنتُ أنظر للشمس وهي تشرق، وأشعر بغيرةٍ قاتلة منها، فهي تشرق لتغرب في موعدها، أما أنا، فقد سُرق مني "حق الغروب"، تساءلت بوجع: هل يريدون مني أن أسقط جثةً هامدة فوق المعاملات؟ هل سيشعرون بقيمة قطرات العرق حين يجدونني قد فارقتُ الحياة وأنا أحاول إنجاز ورقة؟

دخلتُ مكتبي، لمستُ الكرسي الذي نخر التعب في خشب أطرافه كما نخر الوجع في روحي، عُدتُ ليلاً وفي صدري غصةٌ لا ترحم، أغمضتُ عينيّ وأنا أرجو الله ألا تأتي السادسة صباحاً، فما أقسى أن تصحو لتهب بقايا عمرك لقرارٍ لم يرحم شيبك."

وهنا أضع كلمتي أنا، شاهداً وكاتباً، أمام ضمير صاحب القرار:

إن استنزاف خريف العمر لتعويض فشل خطط "إحلال الأجيال" ليس عدلاً ولا مروءة، بهذا القرار، أنتم تقتلون سكينة المنهكين، وتصادرون حق الشباب المنتظر خلف الأبواب الموصدة.
احترموا قدسية الشيب، واتركوا للمتعبين حقهم في رحيلٍ هادئ، وافتحوا الطريق لدماءٍ جديدة تحمل الراية، فالمناصب لا تدوم، ولن يطاردكم سوى أنين أرواحٍ قيدتموها وهي تتوق لملاذها الأخير.
حمى الله القيادة والوطن، وأعان هذا الشعب المنهك.











طباعة
  • المشاهدات: 3987
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
14-04-2026 02:35 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم