13-04-2026 06:51 PM
سرايا - أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فرض حصار بحري على مضيق هرمز تساؤلات واسعة حول واقعية هذا التهديد، إذ يرى خبراء عسكريون أن تنفيذه محفوف بمخاطر كبيرة.
وتؤكد تقارير نشرها الإعلام الأميركي -وبالتحديد وول ستريت جورنال وبلومبيرغ ونيوزويك- أن إيران طورت عقيدة بحرية تعتمد على حروب الاستنزاف والمعارك غير المتكافئة، مما يجعل السيطرة الكاملة على المضيق عبر القوة التقليدية عملية معقدة جدا.
وكان ترمب قد نشر الأحد على منصته "تروث سوشيال" -بعد فشل المساعي الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية- أن محاولة السيطرة على هذا الممر البحري "ستبدأ قريبا"، وستؤثر على "جميع السفن التي تحاول الدخول إلى المضيق أو مغادرته".
وأضاف أن السفن الحربية الأمريكية "ستسعى لاعتراض كل سفينة في المياه الدولية قامت بدفع رسوم لإيران".
الحصار الإيراني
ولكن مع هذا التشديد والوعيد، يلفت موقع بلومبيرغ الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تستطيعا تأمين المضيق أثناء الحرب وقبل إعلان وقف إطلاق النار.
وأوضح الموقع أن إيران استطاعت فرض قيود مشددة على المرور، وأن المرور عبر مضيق هرمز لم يتوقف بالكامل أثناء الحرب، لكنه تراجع بشكل حاد.
وكان يعبر المضيق 135 سفينة يوميا قبل الحرب، وانخفض العدد إلى أقل من 10 في معظم أيام الصراع، مع عزوف واسع لشركات الشحن بسبب المخاطر الأمنية، بحسب الموقع.
غير أن مرور السفن استمر ضمن 4 فئات: أولا، واصلت طهران تصدير نحو 1.7 مليون برميل يوميا من النفط الإيراني، معظمها إلى الصين.
كما تمكنت بعض الدول من المرور عبر ترتيبات خاصة مع طهران، مثل باكستان والهند، فيما حصل العراق على استثناء بصفته "دولة صديقة"، طبقا للموقع.
إضافة إلى ذلك، نجحت بعض السفن اليونانية الالتفاف على القوات في المضيق عبر إطفاء أجهزة التتبع الخاصة بها لتجنب أن يتم رصدها.
وفي المجمل، يكشف التقرير أن المرور لم يتوقف أثناء الحرب بل كان انتقائيا ومحدودا، مما يعكس قدرة إيران على التحكم بحركة السفن دون إغلاق كامل، ويبرز صعوبة فرض حصار شامل دون تصعيد أكبر.
تحديات وعوائق
وتسلط مجلة نيوزويك الأمريكية، وصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الضوء على المصاعب التي قد تواجهها واشنطن في 5 محاور رئيسية.
1. طبيعة الإستراتيجية الإيرانية
أكدت واشنطن أنها دمرت الأسطول البحري التقليدي لإيران، ولكن نيوزويك لفتت إلى أن طهران لا تعتمد أساسا على السفن الكبيرة وحدها في المضيق.
وبدلا من ذلك، وفقا للتقرير، ترتكز الدفاعات الإيرانية على قوات الحرس الثوري التي تستخدم زوارق سريعة صغيرة يصعب رصدها، وقادرة على تنفيذ هجمات مباغتة ضد السفن التجارية والعسكرية.
وقال فرزين نديمي، الباحث البارز المتخصص في الشأن الإيراني بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لصحيفة وول ستريت جورنال، إن أكثر من 60% من هذه الزوارق لا تزال سليمة رغم أسابيع من الضربات الأمريكية، مؤكدا أن هذه الزوارق لا تزال تشكل تهديدا خطيرا للملاحة البحرية.
2. الجغرافيا تمنح إيران أفضلية واضحة
قالت نيوزويك إن مضيق هرمز لا يتجاوز عرضه نحو 20 ميلا في أضيق نقاطه، مما يسمح للقوات الإيرانية بالاختباء على طول السواحل أو بين القوارب المدنية.
كما تستطيع القوات الإيرانية استهداف السفن من البر باستخدام صواريخ مضادة للسفن تُطلق من منصات متنقلة، دون الحاجة إلى الانخراط المباشر في مواجهة بحرية مفتوحة.
وبالتالي، وحتى مع التفوق البحري الأمريكي، تؤكد وول ستريت جورنال أن هذه البيئة تقلص زمن الاستجابة المتاح أمام القوات الأمريكية أمام أي هجوم إيراني، وتجعل أي خطأ مكلفا، خصوصا مع إمكانية إطلاق هجمات من البر أو من جزر قريبة.
3. تحدي الألغام البحرية
أشارت نيوزويك إلى أن إيران تمتلك آلاف الألغام التي يمكن زرعها بسرعة وبطرق يصعب اكتشافها.
وحتى مجرد التهديد بوجود ألغام قد يكون كافيا لوقف حركة الملاحة، إذ إن عمليات إزالة الألغام بطيئة وخطيرة، ويمكن لإيران إعادة زرعها بوتيرة أسرع من إزالتها.
4. استخدام الطائرات والزوارق المسيّرة
وقد طورت إيران قدرات على استخدام مسيّرات بحرية مفخخة لضرب الناقلات أو الموانئ عن بُعد، وهو ما يقلل من الحاجة إلى الاحتكاك المباشر مع القوات الأمريكية، ويزيد من صعوبة تأمين الممرات البحرية بشكل كامل، بحسب المجلة الأمريكية.
الأهم من ذلك، تؤكد وول ستريت جورنال أن نجاح إيران لا يتطلب هزيمة البحرية الأمريكية عسكريا، ويكفي إيران جعل الملاحة غير آمنة بما يدفع شركات الشحن وشركات التأمين إلى تعليق عملياتها؛ فالحصار قد لا يحتاج إيقاف كل السفن، فقط "إخافة السوق".
وهذا يعني أن الحصار، حتى لو فُرض نظريا، قد يفشل عمليا في تحقيق هدفه الأساسي، وهو ضمان تدفق التجارة.
5. تردد الحلفاء ونقص الدعم الدولي
كما يلفت تقرير وول ستريت جورنال إلى أن الحصار يتطلب تحالفا دوليا، وليس جهدا أمريكيا منفردا. ورغم حديث ترمب عن مشاركة "دول عديدة"، فإن شكل هذا التحالف لا يزال غير واضح.
كما أن بعض الدول -طبقا للصحيفة- تربط مشاركتها بوجود وقف إطلاق نار دائم أو غطاء تنظيمي دولي، مما يزيد من تعقيد التنفيذ السياسي للعملية.
ويحذر التقرير في هذا السياق من أن الحصار الآن ينقل الصراع من ضربات عسكرية محدودة إلى حرب استنزاف مفتوحة، تختبر قدرة كل طرف على تحمل الكلفة.
ويشير إلى أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بمواجهة بين واشنطن وطهران، بل أيضا بمدى قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام اضطراب طويل في إمدادات الطاقة، سيختبر "من يتحمل الألم" أكثر: إيران أم الاقتصاد العالمي، وفق تعبير التقرير.
خيار مكلف
ولفتت التقارير إلى الكلفة الاقتصادية للحصار، إذ إن تعطيل الملاحة في هرمز بدأ بالفعل في إحداث صدمات في الأسواق، مع تراجع الإنتاج الصناعي في آسيا ونقص الوقود في بعض المطارات.
كما تشير التقديرات إلى انكماش اقتصادي حاد في دول الخليج، مما يشير إلى أن كلفة الحصار لا تقتصر على إيران بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره.
وتخلص التقارير إلى أن إيران لا تحتاج إلى كسر الحصار الأمريكي عسكريا أو بشكل كامل، بل يكفيها إطالة أمد الأزمة ورفع كلفتها.
وما زالت طهران قادرة على تصدير جزء من نفطها، وتملك أدوات ضغط إضافية، مثل تهديد خطوط أنابيب بديلة أو توسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية أخرى.
وفي المحصلة، تؤكد التقارير أن تهديد ترمب، رغم قوته الظاهرية، يفتح الباب أمام صراع طويل ومعقد، حيث يصبح النجاح مرهونا ليس فقط بالقوة العسكرية، بل بقدرة الولايات المتحدة وحلفائها على تحمل تبعات اقتصادية وإستراتيجية قد تكون أشد وطأة من الهدف المعلن للحصار.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
13-04-2026 06:51 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||