12-04-2026 09:00 AM
سرايا - يفتح انطلاق المفاوضات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد، الباب أمام تساؤلات جوهرية حول قدرة هذه الجولة على إخراج المنطقة من مأزقها المزمن.
وبحسب محللين، فإن المواقف المعلنة تكشف عن فجوة واسعة بين واشنطن وطهران، حيث تتمسك إيران بمطالب تتعلق بالتعويضات والإفراج عن الأصول المالية وإدارة مضيق هرمز، إضافة إلى ضمانات بوقف الحرب على لبنان، بينما تركز واشنطن على ملفات مختلفة تماما، أبرزها وقف التخصيب النووي، إنهاء البرنامج الصاروخي وضمان حرية الملاحة في المضيق الحيوي.
ورغم أن المحادثات الحالية، تمنح المنطقة فترة قصيرة من الهدوء، فإنها لا تعني بالضرورة أن سيناريو التصعيد قد انتهى.
كما أن احتمال العودة إلى الحرب، يبقى قائما حتى مع وجود بوادر لتفاهمات جزئية، ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بالبراغماتية والواقعية السياسية أكثر من أي وقت مضى، في ظل تراجع عناوين الإسلام السياسي وصعود منطق المصالح المباشرة كمرجعية للعلاقات بين الدول والشعوب.
ومن هنا، يعكس هذا التباين معركة إرادات، حيث تمتلك طهران ورقة إستراتيجية بالغة الأهمية، تتمثل بسيطرتها على مضيق هرمز، فيما تصر واشنطن على أن مصالحها، يجب أن تكون الأولوية في أي تفاهم.
هرمز.. ورقة إستراتيجية
رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د. خالد شنيكات، أكد وجود تباين في المواقف المعلنة بين الجانبين، مشيرا إلى أن طهران تضع على جدول أولوياتها جملة مطالب، أبرزها الحصول على تعويضات، وإدارة مضيق هرمز بطريقة مختلفة، والإفراج عن الأصول المالية المجمدة، ووقف الحرب على لبنان وضمان عدم تكرارها مستقبلا.
وقال شنيكات، إن واشنطن تركز على ملفات مختلفة، إذ تشدد على ضرورة وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، وإنهاء البرنامج الصاروخي الإيراني، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، فضلا عن معالجة، ما تعتبره ارتباطا إيرانيا بوكلاء محليين في المنطقة. مضيفا أن إيران تمتلك ورقة إستراتيجية بالغة الأهمية تتمثل بسيطرتها على المضيق، وقد عززتها الحرب الأخيرة بعدما أحكمت قبضتها على الممر الحيوي دون أن تفقد السيطرة عليه.
وأشار شنيكات إلى أن هذه المواقف المعلنة، تُعرض عبر وسائل الإعلام لتخاطب الرأي العام الإيراني والأميركي، غير أن جوهر القضية، يكمن في ما إذا كان الطرفان مستعدان لتقديم تنازلات متبادلة أم أن أحدهما سيحاول الحصول على كل شيء دون مقابل. وأضاف، إن تصريحات مسؤولين أميركيين، كنائب الرئيس جي دي فانس، تعكس رؤية تعتبر بأن المفاوضات ستخدم المصالح الأميركية أولا، وأن الشروط التي تضعها واشنطن ستُنفذ، فيما يُفترض بأن تقبل إيران بما يُملى عليها. مشددا على أن طهران لن توافق بالضرورة على هذه المعادلة، إلا إذا جرت المفاوضات في إطار تنازلات متبادلة، محذرا من أن غياب هذا التوازن، قد يقود لجولة جديدة من الصراع.
أزمات جديدة تلوح بالأفق
الخبير الأمني والإستراتيجي د. عمر الرداد قال إن المفاوضات بين الجانبين التي تُعقد في باكستان، لن تستطيع إخراج المنطقة من "عنق الزجاجة"، مؤكدا أن نتائجها سواء انتهت بتفاهمات أو عادت إلى مربع الحرب، ستفتح الباب أمام أزمات وتحديات جديدة، وفرص محتملة لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي.
وأوضح الرداد أن تقديره يميل إلى أن المفاوضات، ستفضي لتفاهمات بين واشنطن وطهران، غير أن ذلك لن يعني بالضرورة تجاوز المأزق، بل سيقود لمرحلة جديدة، تتسم بظهور تحالفات مختلفة، وبروز لاعبين جدد على الساحة الإقليمية، أو تعزيز نفوذ بعض القوى القائمة.
وأشار لاحتمال أن يتقدم الكيان الصهيوني في موقع التأثير، بينما يبقى الموقف التركي غير محسوم، فيما يظل العامل الأهم عربيا، هو موقف الكتلة الخليجية بقيادة السعودية، بالإضافة لدور مصر وانعكاسات ذلك على التنمية والسلام والعلاقة مع إيران، وعلى القضية الفلسطينية ومستقبلها.
وأضاف الرداد، أن هذه التحولات ستخلق فرصا قائمة بالفعل، لكنها في الوقت ذاته ستطرح تحديات معقدة، لافتا إلى أن عناوين "الإسلام السياسي" ستتراجع تدريجيا، وربما تخفت بصورة واضحة، في حين ستبرز البراغماتية كمنهج رئيس يحكم العلاقات بين الدول والشعوب في المرحلة المقبلة، بما يعكس واقعية جديدة في إدارة الملفات الإقليمية والدولية.
احتمال قائم للعودة إلى الحرب
وقال المحلل السياسي جهاد حرب، إن المحادثات التي تُعقد في إسلام آباد طوال يومين لا تعدو كونها إجراءات تنظيمية تهدف لترتيب المفاوضات المقبلة حول القضايا الجوهرية، مبينا أن هذه المرحلة تمنح المنطقة فترة قصيرة لا تتجاوز خمسة عشر يوما، يمكن خلالها أن تتنفس الصعداء. وأوضح حرب أن هناك احتمالا للتوصل لاتفاق بشأن الملفات الرئيسة المرتبطة بالمنطقة، ما يفتح نافذة أمل أمام مرحلة جديدة في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، ويتيح إمكانية إعادة فتح المضيق تدريجيا، وصولا إلى طاقته السابقة مع ضمان حرية الحركة فيه.
واعتبر بأن ذلك قد يسهم بتخفيف حدة التوترات الجيوسياسية والاقتصادية التي انعكست على الاقتصاد العالمي. مشددا على أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة أننا أمام انفراجة واسعة، أو أن سيناريو العودة للحرب قد طُوي بالكامل، مؤكدا أن احتمالات التصعيد ما تزال قائمة رغم بوادر التفاهم.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
12-04-2026 09:00 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||