11-04-2026 06:24 PM
محمد حسن أحمد وشاح
أبا سمير..
يا وجعاً استوطن الروح، ويا فخراً عانق عنان السماء؛ قد كنتَ عين الحقيقة التي حاولوا فقأها، وصوت المظلومين الذي أرادوا خنقه ؛ لقد كتبتَ بالدمِ ما عجزت عنه المحابر، وأثبتَّ أنَّ جسدَ الصحفيّ قد يفنى، لكنّ شهادته تبقى صرخةً أبديةً في وجهِ الطغيان لم تكن صحفياً بالمهنةِ فحسب، بل كنت صحفياً بالهويةِ والوجود؛ لقد مزجتَ حبرَ قلمكَ بنورِ يقينك، فجاءت كلماتك تقطرُ عزةً، وصورك تنطقُ حياةً في مدينةٍ يطاردها الموت في كل زقاق وكنتَ في الميدانِ طوداً شامخاً؛ لا يثنيك أزيزُ الرصاص عن إتمامِ الخبر، ولا يرهبك وميضُ القذائف عن إضاءةِ الحقيقة، واليوم، ننعى فيك الصدقَ والمروءة، ونبكيك بدموعٍ يغسلها كبرياءُ الانتماء إليك.
أما الكاميرا، فستشتاق لأصابعك التي لم ترتجف يوماً أمام الموت، والميدان سيحنّ لوقع خطاك الواثقة تحت أزيز الطائرات، والعائلة ستبقى ذكراك فيها قنديلًا لا ينطفئ، وصورةً محفورةً في وجدان "آل وشاح" جيلاً بعد جيل.
يا غزة، لا تحزني إن غاب جسده؛ فدماؤه مدادٌ يكتب تاريخكِ المجيد، فاختاره الموت في ليلةٍ صافية الأديم، متلألئة النجوم تحت قبة السماء، بأجمل سلاحٍ وهو الصمود في وجه الطغيان.
فيا أبا سمير، نم قرير العين؛ فما مات من ترك خلفه جيلاً يؤمن بأن الكلمة رصاصة، وأن الحق لا يموت ما دام وراءه مُطالب؛ نم في كنف الرحمن، بعيداً عن ضجيج القصف وغبار الركام، في جناتٍ وأنهار، في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
11-04-2026 06:24 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||