حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,6 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6331

الحباشنه يكتب :من تحولات الصراع إلى ضرورة المشروع: هل يلتقط العرب لحظة ما بعد الحرب؟

الحباشنه يكتب :من تحولات الصراع إلى ضرورة المشروع: هل يلتقط العرب لحظة ما بعد الحرب؟

الحباشنه يكتب :من تحولات الصراع إلى ضرورة المشروع: هل يلتقط العرب لحظة ما بعد الحرب؟

06-04-2026 12:40 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

صالح ابو عروه الحباشنه


لم يعد الصراع في الشرق الأوسط يُفهم من خلال خرائط الدول وحدها، بل من خلال خرائط النفوذ والمشاريع العابرة للحدود، حيث تتداخل الأيديولوجيا بالسياسة، وتتقدّم الفواعل غير التقليدية على حساب الدولة الوطنية. وفي ظل هذا التحول، وجدت دول المنطقة نفسها أمام معادلات جديدة، لم تعد فيها السيادة مسألة داخلية فقط، بل جزءاً من شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية والدولية.

وفي هذا السياق، جاءت الحرب الأخيرة لتؤكد هذه الحقيقة بشكل أكثر وضوحاً. تشير المؤشرات إلى أن الحرب قد تتوقف قريباً، وأن جميع الأطراف باتت في حالة إنهاك، بعد أن تكبّد كلٌّ من إيران والكيان خسائر كبيرة، عسكرية وسياسية. غير أن اللافت لم يكن فقط حجم الخسائر، بل طبيعة الجغرافيا التي دارت عليها هذه المواجهة، حيث تحوّلت الساحة العربية، مرةً أخرى، إلى ميدان مفتوح للصواريخ والطائرات، في مشهد يعكس عمق الاختلال في بنية الأمن الإقليمي، وحجم التهديد الذي يطال الأمن القومي العربي.

هذا الواقع يطرح تساؤلاً محورياً: لماذا تبقى الجغرافيا العربية ساحةً للصراعات، وليست طرفاً فاعلاً في رسم مساراتها؟ فالمشكلة لم تعد في تعدد المشاريع بقدر ما هي في غياب مشروع عربي قادر على التفاعل معها أو مواجهتها. وبينما تتنافس القوى الإقليمية على توسيع نفوذها، يجد العرب أنفسهم في موقع المتلقي لتداعيات هذه الصراعات، يدفعون كلفتها دون أن يمتلكوا أدوات التأثير في مآلاتها.

لقد كشفت هذه الحرب، كما غيرها، أن المشاريع الإقليمية—على اختلاف توجهاتها—لم تنجح في إنتاج استقرار مستدام، بل أسهمت في تعميق الانقسام وتوسيع دائرة التوتر. وهو ما يستدعي مراجعة عميقة لمنطق التعاطي مع هذه التحولات، والانتقال من سياسة التكيف مع الواقع إلى محاولة إعادة صياغته.

ورغم قتامة المشهد، فإن لحظة إنهاك الأطراف المتصارعة قد تفتح نافذة نادرة لإعادة ترتيب الأولويات. فحين تتراجع قدرة المشاريع المتنافسة على الاستمرار بنفس الزخم، تظهر فرصة لبروز فاعلين جدد أو لإعادة تموضع قوى قائمة. وهنا، تبرز المسؤولية العربية في التقاط هذه اللحظة، لا بوصفها فرصة ظرفية، بل كمدخل لإعادة بناء الدور.

إن الانتقال إلى موقع الفعل يتطلب بلورة مشروع عربي آمن، يقوم على رؤية واضحة لحماية الأمن القومي، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتفعيل أدوات العمل السياسي والدبلوماسي المشترك. كما يتطلب إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية القادرة، التي توازن بين الحفاظ على سيادتها والانخراط في منظومة إقليمية أكثر تماسكاً.

في النهاية، ما بين تحولات الصراع ونتائج الحرب، تتضح معادلة جديدة: إما أن يبقى العرب ساحةً لمشاريع الآخرين، أو أن يتحولوا إلى أصحاب مشروع يصنع توازناً ويحمي المصالح. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط كيف نفهم ما يجري، بل هل نمتلك الإرادة لتحويل هذا الفهم إلى مشروع يواكب المرحلة ويصنع مستقبلها؟

بقلم صالح الحباشنة متصرف سابق








طباعة
  • المشاهدات: 6331
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
06-04-2026 12:40 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم