حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,6 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4320

الأديبة منال العبادي: أكتب لأكون .. والهدوء المشحون يُنطقني

الأديبة منال العبادي: أكتب لأكون .. والهدوء المشحون يُنطقني

الأديبة منال العبادي: أكتب لأكون ..  والهدوء المشحون يُنطقني

06-04-2026 10:04 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - «دردشة ثقافية»، فسحة نتجوّل من خلالها في المختبر الإبداعي لكوكبة من المبدعات والمبدعين الأردنيين والعرب. نستحضر عبرها ثلاثة من أبرز الأسئلة المرتبطة بالكتابة وشجونها: لماذا نكتب؟ ولِمن نكتب؟ ومتى نكتب؟ قبل أن ننفتح على فضاءات أوسع في الفكر والأدب والإبداع، بما يحمله من أسئلة اجتماعية وسياسية.

في هذه الدردشة، نستضيف الأديبة منال العبادي، عضو رابطة الكتّاب الأردنيين، والباحثة في قضايا الأدب الحداثي ونقده، والذكاء الاصطناعي والرقمنة الأدبية.

بدايةً، لو طُلب منكِ أن تعرّفي نفسكِ بعيدًا عن الألقاب والإنجازات، كيف تقدّمين ذاتك؟

- أميل إلى تعريف نفسي بوصفها حالة وجود، لا سلسلة أفعال. لا أقول «أنا أفعل»، بل «أنا أكون». أرى المناصب والصفات الرسمية مجرد أثواب مؤقتة ترتديها الروح على خشبة الحياة، فيما يبقى الجوهر هو الوعي، والقدرة على الحب، والمعاناة، والأمل، والتأمل وهي قواسم إنسانية مشتركة.

هل ما زلتِ تؤمنين بأن الكتابة فعل ضرورة، أم تحوّلت إلى عادة أو مهنة أو وسيلة للبقاء؟

- لا أرى الكتابة انتقالًا حادًا من ضرورة إلى مهنة، بل نسيجًا مركّبًا. تبدأ كنداء داخلي، ثم تُصقل بالعادة والانضباط، وقد تلامس المهنة بحدودها. لكنها، في لحظاتها الأعمق، تظل وسيلة للبقاء، معنويًا وربما ماديًا. ما يمنحها قيمتها هو احتفاظها بشرارة الضرورة الأولى؛ فحين تنطفئ، تتحول إلى مجرد تمرين فارغ مهما بلغت براعتها.

لماذا تكتبين؟ ولِمَن؟ ومتى تبلغين ذروة الصدق في الكتابة؟

- أكتب لأن داخلي مزدحم بحوارات تحتاج إلى هواء. أكتب لأفهم العالم ونفسي، ولأن الكلمات تمنحني قدرة مؤقتة على ترميم ما يتكسر في الواقع.

أكتب لنفسي أولًا، بوصفها فعل وجود، ثم لذلك القارئ المجهول الذي قد يجد في النص صدىً لروحه أو نافذة لوعيه.

أما لحظة الصدق، فتتجلى في «الهدوء المشحون»: حين يسود الصمت خارجيًا، ويضج الداخل بالأصوات. في المساحات الفاصلة بين حالتين: بين ليل ونهار، بين عزلة ولقاء، بين فرح وحزن. هناك، تأتي الكلمات كنسمة خفيفة، لكنها تغيّر الطقس كله.

إلى أي حدّ يحضر المكان الأردني في كتابتك كتجربة حيّة؟

- المكان في نصوصي ليس خلفية، بل كائن حيّ. لا يكفي وصف الجغرافيا، بل التقاط نبضها: رائحة الزعتر بعد المطر، حرارة الحجر، ثقل الصمت. هذه التفاصيل تصنع الذاكرة.

المكان شريك في السرد، لا شاهد محايد. جبل القلعة، مثلًا، لا يقف صامتًا؛ بل يحمل همس الحضارات، ويشارك الشخصيات أفراحها وانكساراتها، كأنه يمتلك رأيًا يُقال بالصمت أو بالعاصفة.

هل تخشين الوقوع في فخ التكرار الذاتي؟ وكيف تواجهينه؟

- نعم، وهو قلق مشروع. ليس الخوف من التكرار بحد ذاته، بل من التحول إلى منطقة مريحة مغلقة تفقد قدرتها على الدهشة.

أتعامل مع هذا القلق كجهاز إنذار، يدفعني للمراجعة. أعود إلى نصوصي بعين القارئ، وأسأل: هل هذا جديد فعلًا؟ أم نسخة محسّنة من سابقه؟ هل اخترت الحل الأسهل لأنه آمن، أم لأنه الأنسب؟ هذه المسافة النقدية ضرورة للاستمرار.

في زمن الذكاء الاصطناعي، ما الذي يبقى عصيًّا على الاستنساخ؟

- ما لا يُستنسخ هو التجربة الإنسانية الأصيلة: الإحساس الفردي بالألم والفرح، الذاكرة، الوعي بالزمن، بالعلاقات، بالموت.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحاكي، لكنه لا يختبر. يفتقر إلى الوعي الوجودي والتاريخ الشخصي، ويبقى، في جوهره، إعادة تركيب لنصوص عبر خوارزميات، لا معايشة حقيقية للحياة.

هل نعيش أزمة كتابة أم قراءة أم أزمة معنى؟

- نحن أمام أزمة معنى شاملة. تسارع تدفق المعلومات حوّل القراءة إلى تصفّح، وأضعف القدرة على التركيز. وفي المقابل، صارت الكتابة في كثير من الأحيان استجابة فورية أو سعيًا للانتباه، لا فعل تأمل.

رغم اتساع فرص النشر، تبقى «الضوضاء» عالية والجودة نادرة. الكمّ يطغى على العمق، والسرعة على التأمل، ما يجعل الكتابة والقراءة معًا محكومتين بمنظومة قيم تهمّش البطء والتفكير العميق.

ما المشروع الذي تعملين عليه حاليًا؟ وما مخاطرتك الجمالية فيه؟

- أعمل على رواية في طور التدقيق، تتوغّل في أعماق بطلها، وتعرض أزماته دون تجميل أو تنظير. أشتغل عليها بأسلوب ما بعد حداثي، يشتبك مع العبث والرمزية، ويحاول كسر التابوهات، بوصف ذلك مغامرة جمالية وفكرية.

ما أبرز انشغالاتك الإبداعية الراهنة؟

- أسعى إلى ترك أثر نقدي وإبداعي في المشهد الأردني والعربي. أؤمن أن الكاتب الأردني بحاجة إلى نقد يضيء تجربته، لا أن يقمعها.

كما أعمل على إعادة صياغة صورة الناقد، ليكون شريكًا لا جلادًا، وعلى إشراك القارئ في العملية النقدية عبر تبسيط مفاهيمها داخل النصوص.

المشهد الأدبي لا يحتمل صراعات بقدر ما يحتاج إلى تنافس شريف يفتح الطريق نحو العالمية، وهو أفق أراه مستحقًا للأدب الأردني.








طباعة
  • المشاهدات: 4320
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
06-04-2026 10:04 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم