حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,6 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5443

الكاتب الساخر وليد معابرة يكتب: حَجَر الهَبيلة ..

الكاتب الساخر وليد معابرة يكتب: حَجَر الهَبيلة ..

الكاتب الساخر وليد معابرة يكتب: حَجَر الهَبيلة  ..

06-04-2026 09:32 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : ‏الكاتب الساخر وليد معابرة
قبل أن أبدأ مسيرتي بالكلام؛ لا مناصَ لي من الاستطراد والعروج إلى الحديث الاجتماعي المعروف عن الأبله أو كما هو متعارف عليه في لهجتنا الشعبية بـ "الهَبيلِة"، فهو مخلوقٌ بشريٌ تعتريه الحماقة نهاراً، ويركبه نفرٌ من الجن ليلاً، لا يعلمُ المخرجات الصادرة من أمِّ دِماغِه، يتسمُ بالغفلة والقصور العقلي الشامل للقصور التعليمي والاجتماعي معاً...، يمثل منحنى هرميّاً يبدأ من الأسفل بقاعدة تنطلق منها جذور العَتَه، لتتوسطه الحماقة، وصولاً إلى الضعف الذهني عند أعلى ذلك الهرم...، يجهلُ معنى الغرور، وهذا ما يساعده على امتلاك ثقةٍ مفرطةٍ وتركيزٍ قويٍ في استثمار سلاحه الصائب؛ فإذا أراد أن يرمي حجراً نحو هدفٍ قريبٍ أو بعيدٍ؛ ستجد أنَّ حجره استقرَّ في أعلى ذلك الهدف من غير إِخفاق، كما أنَّه إذا بيّتَ نيّة الممازحة بإطلاق عنان يده وممارسة رياضته الممتعة بلوي إصبعيه على أيَّة منطقة من جسمك؛ فإنَّك ستشعر أنَّ هناك أفعى سامة قد لدغتك (ونسَّتك حليب أمك)...، ولا أغفل عن الركلة الخلفيّة التي يمكن أن تفقدك الذاكرة لبرهة من الزمن، بل من الممكن أن تحولك إلى مخلوقٍ مُعتَلٍّ مصنفٍ ضمن الدرجة الخامسة.

الغريب في ذلك "الهَبيلِة" أنّه ينماز بشخصيتين متناقضتين: شخصية منوطة برقابة داخلية ممثلة بأبيه، وهذه شخصية تكون ذات حدود وضوابط تقلل من حجم الثقة بالنفس وتزيد من محاولات الإخفاق في تصويب الهدف إذا ما كان أبوه حاضراً أثناء إلقاء القنبلة الحجريّة على رأس الضحية...، والشخصية الثانية تتميّز بغياب تلك الرقابة، فتجده يتمتع –حينها- بحرية الاستهداف الممزوج باستحضار حب إعجاب الآخرين لتعلو ثقته بنفسه في أمر التسديد؛ فتراه قد أصاب كبد الهدف من أول مرة.

إذن؛ حتى "الهَبيلِة" الذي لا يفقه من أمر الرقابة الداخليّة أو الخارجيّة شيئاً تحكمه أنظمة وقوانين في ممارسة سلوكياته سواء أكانت سلوكيات اجتماعيّة أم سلوكيات عدائيّة، فهناك أساسيات يستند إليها في تحقيق مستوى الذات وممارسة العنف، مع أن شخصيته عانت من ولادة متعثرة استمرت طيلة حياته، بعكس بعض العقلاء الأصحاء الذين استثمروا غياب الرقابة ومارسوا صلاحياتهم الموجهة نحو رؤوس الخلائق دون مراعاة لجوانب الخلل المتوقع حدوثه لقاء تلك الضربات الصادرة من أصحاب الضمائر الميّتة التي تفردت وانفردت في تحقيق غاياتها.
فغياب الرقابة عن نائب البرلمان الذي يسرق مشروعاً وطنياً يخدم فئة كبيرة من الناس ليُجيّره لصالح بلدته ويضرب مصالح تلك الفئة بعرض الحائط؛ فإنَّ ذلك أمراً بَدَهِيَّاً يشير إلى أنَّ تلك الضربة لم تنتج عن علمٍ تعلمه، بل تُعَدُّ حجراً قاتلاً كحجر الهَبيلِة...
وإن غياب الرقابة عن الوزير الذي يسرق مشروعَ نفقٍ يخدمُ أكثر من مليون مواطن ويُحوّله إلى نفقٍ يخدم بلدته المؤلفة من ثلاثة آلاف نسمة؛ فهي ضربة موجهة بتركيز قوي يشبه توجيه حجر الهَبيلِة...
كما أنَّ غياب الرقابة عن الأستاذ الأكاديمي أو المعلّم التربوي اللّذَينِ يساهمان في إنجاح المُخفقين من الطلبة؛ فإنَّه قد ضربَ المجتمع بضربة قاضية تشبه الركلة الخلفية التي يركلها الهَبيلِة...
وإنَّ غياب الرقابة عن السرقات العلمية والأدبيّة التي تباع في أسواق الكساد والتغاضي عن أصحابها تحت مسميات (الجهل بالشيء)؛ فإِنَّها لدغة موجعة للمجتمعات المسلّط عليها لدغة كلدغة الهَبيلِة...
ولن أتغافل عن أن غياب الرقابة الدينية التي صنعت الفكر الزائف الذي أتاح للمسلم أن يحمل بندقيته لقتل أخيه المسلم وفرض عقيدته بمنطق القوَّة...؛ فقد مارس ذلك الفكر كل أدوار العته والانحطاط في استخدام الضربة الناتجة عن حجر الهَبيلِة...
أخيراً، إِنَّ غياب الرقابة الداخلية عن بعض المتنفذين في تزوير الحقائق وتحسين ومساندة أصحاب القرار ودفع عجلتهم للقضاء على أموال الشعوب وتدمير مستقبلهم بالسطو غير المسلح على أموال الأمان الاجتماعي؛ فإِنَّ ذلك يًعدُّ قوَّة عدائيَّة أكبر من قوَّة حجر الهبيلة.
الكاتب الساخر وليد معابرة








طباعة
  • المشاهدات: 5443
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
06-04-2026 09:32 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم