05-04-2026 07:59 PM
سرايا - تتصدّر جمهورية ناورو، القابعة في قلب ميكرونيزيا بالمحيط الهادئ، قائمة دول العالم كأكثر الشعوب معاناة من السمنة، في مفارقة صادمة لدولة كانت يوماً ما الأغنى في العالم من حيث نصيب الفرد من الدخل القومي.
95% من سكان الجزيرة البالغ عددهم 12 ألف نسمة يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة
أكثر من 40% من سكان الجزيرة يصارعون السكري من النوع الثاني
هذه الجزيرة التي لا تتجاوز مساحتها 21 كيلومتراً مربعاً، باتت اليوم مختبراً حياً لنتائج التحولات البيئية والاقتصادية القاسية على صحة الإنسان.
وتكشف البيانات الرسمية وتجارب الرحالة أن 95% من سكان الجزيرة البالغ عددهم 12 ألف نسمة يعانون من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة، بينما يصارع نحو نصف السكان (أكثر من 40%) مرض السكري من النوع الثاني، وهي المعدلات الأعلى عالمياً على الإطلاق.
6 أسباب وراء أزمة السمنة والصحة في ناورو
عند تحليل الواقع المعيشي في ناورو، يمكن حصر الأسباب التي أدت إلى هذا التدهور الصحي المريع في 6 نقاط أساسية:
- تدمير الزراعة التقليدية: أدى التعدين المكثف للفوسفات على مدار عقود إلى تدمير 80% من أراضي الجزيرة، وتحويلها إلى "منظر قمري" قاحل من الصخور الجيرية، مما أوقف تماماً قدرة السكان على ممارسة الزراعة التقليدية التي كانت تعتمد على المحاصيل الطبيعية.
- الاعتماد الكلي على الاستيراد: نتيجة لعدم وجود إنتاج محلي، يعتمد السكان بنسبة 100% على المواد الغذائية المستوردة عبر سفن الشحن التي تصل أسبوعياً، وغالباً ما تكون هذه المواد معالجة وذات جودة غذائية منخفضة.
- الأسعار الفلكية للأغذية الطازجة: تصل تكلفة الغذاء الصحي إلى أرقام غير منطقية؛ حيث يبلغ سعر حبة المانجو الواحدة حوالي 20 دولاراً أسترالياً (ما يعادل 10.4 جنيه إسترليني)، مما يدفع السكان قسراً نحو الخيارات الرخيصة وغير الصحية.
- تفضيل الأطعمة المجمدة والمعالجة: نظراً لظروف الشحن والتخزين، يفضل السكان الأطعمة المجمدة والمعلبة (مثل الفطائر الجاهزة واللحوم المعلبة) على الطازجة، لكونها أرخص ثمناً وأطول عمراً، رغم محتواها العالي من الدهون والملح.
- التحول الجذري في النمط الغذائي: انتقل النظام الغذائي للناورويين بشكل مفاجئ من الأسماك الطازجة والخضروات الجذرية والفاكهة إلى الأرز الأبيض، والدجاج المقلي، والمشروبات السكرية التي غزت الأسواق بعد طفرة التعدين.
- العزلة الجغرافية وضعف السياحة: تستقبل ناورو أقل من 200 سائح سنوياً، مما يجعلها الدولة الأقل زيارة في العالم. هذه العزلة حدّت من تنوع الخيارات الاقتصادية والغذائية المتاحة، وأبقت المجتمع رهيناً لخيارات استهلاكية محدودة جداً.
حياة جميلة و"غريبة"
يصف الزوار الجزيرة بأنها مزيج غريب بين الشواطئ المرجانية الساحرة والمناطق الداخلية المهجورة، فبينما يمكن قطع الجزيرة كاملة بالسيارة في 30 دقيقة فقط، تظل مساحات شاسعة منها غير صالحة للسكن أو الاستغلال بسبب مخلفات التعدين.
ومع نفاد احتياطيات الفوسفات، تحوّلت ناورو من دولة ثرية في الستينيات إلى جزيرة تعتمد بشكل كبير على المساعدات المالية الأسترالية، وتصارع إرثاً بيئياً وصحياً يهدد مستقبل أجيالها القادمة، وسط غياب تام لوسائل النقل العامة أو البنية التحتية السياحية المتطورة، باستثناء فندقين ومبانٍ محدودة.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
05-04-2026 07:59 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||