حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,5 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 10833

أمل خضر تكتب: حين يتحول الوطن إلى ساحة مصالح من يسرق صوت المواطن؟

أمل خضر تكتب: حين يتحول الوطن إلى ساحة مصالح من يسرق صوت المواطن؟

أمل خضر تكتب: حين يتحول الوطن إلى ساحة مصالح من يسرق صوت المواطن؟

05-04-2026 01:23 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أمل خضر
في كل مرحلة حساسة تمر بها الأوطان، يظهر أولئك الذين لا يرون في الدولة إلا فرصة، ولا في المنصب إلا سلّمًا، ولا في الظروف إلا بابًا مفتوحًا للمساومة. هم ليسوا صناع قرار، بل صناع فوضى ناعمة؛ يتقنون ارتداء الأقنعة، ويتبدلون وفق المصالح، ويجيدون لعبة الاقتراب حين تُفتح الأبواب، والانقلاب حين تُغلق.

هؤلاء هم تجّار الأزمات الذين يقتربون من الوزراء والنواب لا حبًا في خدمة الناس، بل طمعًا في تمرير مصالحهم، وتكريس نفوذهم، وتغذية شبكاتهم الخاصة. يبتزون بصمت حينًا، وبالضجيج حينًا آخر. فإن قُضيت حوائجهم، صفقوا وهللوا، وملأوا المشهد مدحًا وتلميعًا، وإن رُفضت طلباتهم، انقلبوا فجأة إلى معارضين شرسين، لا بدافع مبدأ، بل بدافع الخسارة.

الأخطر من ذلك، أنهم لا يترددون في استغلال الشارع، فيدقّون على وتر المواطن البسيط، ويستثمرون في معاناته، ويحولون وجعه إلى أداة ضغط. يحرّكون الرأي العام لا لنصرة حق، بل للانتقام من قرار، أو لتصفية حساب، أو لفرض إرادة. وهنا تكمن الكارثة حين يصبح صوت المواطن سلعة، وحين تتحول قضاياه إلى أوراق تفاوض.

إلى متى سنبقى أسرى لهذه الدوامة؟
إلى متى سيبقى الوطن رهينة صراعات شخصية، تُغلّف بشعارات كاذبة؟
إلى متى سنسمح لمن لا يملكون مشروعًا وطنيًا أن يتصدروا المشهد، فقط لأنهم يتقنون الضجيج؟
إن الخطر الحقيقي ليس في وجود أصحاب المصالح، فهؤلاء موجودون في كل زمان ومكان، بل في تمكّنهم من التأثير، وفي قدرتهم على خلط الأوراق، وتشويه الوعي، وجرّ المجتمع إلى معارك وهمية، تُلهيه عن معاركه الحقيقية.
الوطن ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا منصة للابتزاز، ولا مسرحًا للمتلونين. الوطن فكرة أكبر، ورسالة أسمى، ومسؤولية لا يحتملها الانتهازيون. وما نعيشه اليوم من تحديات، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، أكبر بكثير من أن يُختزل في نزوات أفراد، أو طموحات ضيقة.
لقد آن الأوان أن يُقالها الجميع بوضوح
كفى استغلالًا للمواطن،كفى عبثًا بالمؤسسات ،كفى تلاعبًا بعواطف الناس.
المصلحة العامة ليست خيارًا بل واجب.
والوطن ليس أداة بل أمانة.
وما لم نُدرك أن قوة الدول تُبنى على نزاهة القرار، ووعي المجتمع، ومحاسبة المتلاعبين، فسنظل ندور في ذات الحلقة المفرغة؛ حيث يعلو صوت المصلحة، ويخفت صوت الوطن.
في النهاية، المعركة الحقيقية ليست بين أشخاص، بل بين قيم إما أن ينتصر الوطن أو تنتصر المصالح.











طباعة
  • المشاهدات: 10833
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
05-04-2026 01:23 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم