حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,5 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7382

بهجت حمدان يكتب: السياحة في الأردن بين تحديات الإقليم وفرص الإدارة الموحدة

بهجت حمدان يكتب: السياحة في الأردن بين تحديات الإقليم وفرص الإدارة الموحدة

 بهجت حمدان يكتب: السياحة في الأردن بين تحديات الإقليم وفرص الإدارة الموحدة

05-04-2026 11:54 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : بهجت حمدان
مع تسارع وتيرة الأحداث والتقلبات في المنطقة ، وتحديداً في ظل الحرب الدائرة وتداعياتها على الخليج العربي والشرق الأوسط بشكل عام والاردن بشكل خاص، تبرز السياحة كأحد أكثر القطاعات تأثراً بحالة عدم اليقين، ليس فقط من حيث حركة السفر، بل أيضاً من حيث الصورة الذهنية والاستقرار النفسي للسائح.
الأردن، بحكم موقعه الجغرافي، يتأثر – سلباً وإيجاباً – بما يجري حوله، رغم أنه يمثل نموذجاً للاستقرار والاعتدال في منطقة مضطربة. إلا أن التجربة أثبتت أن السياحة لا تتأثر بالواقع فقط، بل بما يُعتقد أنه واقع، وهو ما يفرض تحدياً إضافياً على صناع القرار في إدارة هذا القطاع الحيوي.
ويُعد القطاع السياحي أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، إذ أسهم بما يقارب ( 14 ) % من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 وشكّل أحد المحركات الرئيسية للنمو والتشغيل في المملكة.
كما حقق القطاع أداءً لافتاً خلال عام 2025، حيث ارتفعت الإيرادات السياحية إلى نحو 7.79 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 7.6%، مدفوعة بزيادة عدد الزوار بنسبة 15.3%، في مؤشر واضح على قدرة القطاع على التعافي رغم التحديات.
وفي النصف الأول من العام ذاته، تجاوز عدد الزوار 3.29 مليون سائح بنمو بلغ 18%، فيما ارتفعت الإيرادات بنسبة ملحوظة وصلت إلى نحو 16% خلال الأشهر الأولى، رغم استمرار التوترات الإقليمية.
غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تبقى عرضة للتأثر بأي تصعيد إقليمي، في ظل تراجع ملحوظ في الطلب السياحي نتيجة حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة. وتشير المعطيات إلى تسجيل إلغاءات واسعة للحجوزات في عدد من الوجهات السياحية الرئيسية في الأردن، خاصة في البتراء والبحر الميت، إلى جانب انخفاض كبير في نسب إشغال الفنادق، ما يعكس حالة من التباطؤ الحاد في النشاط السياحي.
كما طالت هذه التراجعات الأسواق السياحية التقليدية، التي شهدت انكماشاً واضحاً في حركة الحجوزات، إلى جانب تراجع ملحوظ في الأسواق الآسيوية والإقليمية، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، في حال استمرار التوترات الإقليمية.
وفي السياق ذاته، يواجه القطاع الفندقي ضغوطاً متزايدة نتيجة توقف البرامج السياحية وتراجع الإقبال، ما انعكس على مستويات الإشغال التي انخفضت بشكل كبير، الأمر الذي يضع العديد من المنشآت أمام تحديات تشغيلية ومالية غير مسبوقة.
ولا تقتصر آثار هذه الأزمة على الأردن فقط، بل تمتد إلى المنطقة بأكملها، حيث يواجه قطاع السياحة في الشرق الأوسط تراجعاً في أعداد الزوار وتراجعاً في الإنفاق السياحي، وسط توقعات باستمرار الخسائر إذا ما استمرت الأوضاع الإقليمية على حالها، ما يستدعي تحركاً سريعاً للتخفيف من التداعيات ودعم استدامة هذا القطاع الحيوي.
ورغم هذه المؤشرات المقلقة، تؤكد جمعية الفنادق الأردنية أن الأردن لا يزال يتمتع بمستوى عالٍ من الأمن والاستقرار وسمعة طيبة كمقصد سياحي آمن، ما يعكس حقيقة أن التحدي الأكبر ليس في الواقع، بل في الصورة الذهنية العالمية للمنطقة.
وفي هذا الإطار، يدرك الجميع أن السياحة تُعد من أكثر القطاعات الحيوية أهمية، إن لم تكن الأهم، نظراً لدورها المباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل وتحريك عجلة الاستثمار. إلا أن هذا الإدراك، على أهميته، لا يكفي وحده، ما لم يُترجم إلى إجماع وطني وإرادة حقيقية لاتخاذ إجراءات عملية تضمن استدامة القطاع، وتعزز قدرته على الصمود والتكيف في مواجهة الأزمات.
ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية بالسياحة في المملكة، من وزارة السياحة والآثار، وهيئة تنشيط السياحة، ودائرة الآثار العامة، وسلطة العقبة الاقتصادية الخاصة، وسلطة إقليم البتراء، إلى جانب الجمعيات المهنية، إلا أن تعدد المرجعيات وتوزع الأدوار قد يحدّ أحياناً من سرعة الاستجابة ومرونة التعامل مع الأزمات الطارئة.
وفي ظل الظروف الراهنة، لم يعد كافياً العمل ضمن الأطر التقليدية، بل بات من الضروري تبني نموذج أكثر تكاملاً ومرونة، يقوم على تفعيل إدارة عابرة تضم جميع الجهات المعنية بقطاع السياحة، تعمل بشكل تشاركي ومنسّق لقيادة الملف في حالات الطوارئ والأزمات، وتوحيد الجهود بما يضمن سرعة الاستجابة وفعالية القرار، من خلال:
• توحيد الرسائل الإعلامية والترويجية
• إدارة الصورة الذهنية للأردن عالمياً
• التنسيق الفوري بين القطاعين العام والخاص
• اتخاذ قرارات سريعة تستجيب للمتغيرات الإقليمية
• تعزيز الثقة لدى الأسواق السياحية والمستثمرين
إن مثل هذه الإدارة لا تلغي دور المؤسسات القائمة، بل تعيد تنظيمه ضمن إطار تكاملي، يضمن وحدة القرار وسرعة التنفيذ، خاصة في أوقات الأزمات التي لا تحتمل تعدد المرجعيات أو بطء الإجراءات.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد أن الأردن يمتلك مقومات سياحية فريدة، من المواقع التاريخية والدينية إلى السياحة العلاجية والبيئية، إضافة إلى ما يتمتع به من أمن واستقرار، وهي عناصر يجب استثمارها بذكاء، خصوصاً في ظل تراجع بعض الوجهات المنافسة نتيجة الظروف الإقليمية.
لكن الفرصة وحدها لا تكفي…بل تحتاج إلى إدارة ذكية، موحدة، واستباقية، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.
ختاماً، فإن حماية القطاع السياحي اليوم لم تعد مسؤولية جهة بعينها، بل هي مسؤولية وطنية تتطلب قراراً جريئاً بإعادة هندسة إدارة هذا الملف، بما يواكب تعقيدات المرحلة، ويعزز مكانة الأردن كوجهة آمنة ومستقرة في منطقة تعج بالتحديات.


بهجت حمدان – النائب الثاني لرئيس غرفة تجارة عمّان











طباعة
  • المشاهدات: 7382
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
05-04-2026 11:54 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم