حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,4 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6922

د. زيد إحسان الخوالدة يكتب: التحديات الأمنية في الأردن: المخدرات والمسيرات نموذجًا

د. زيد إحسان الخوالدة يكتب: التحديات الأمنية في الأردن: المخدرات والمسيرات نموذجًا

د. زيد إحسان الخوالدة يكتب: التحديات الأمنية في الأردن: المخدرات والمسيرات نموذجًا

04-04-2026 08:54 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. زيد إحسان الخوالدة
ليس الأردن مجرد مساحة على الخريطة، بل هو موقع له دلالته، ودور له ثقله في إقليم مضطرب. ومنذ فجر التاريخ، كان هذا البلد محطة عبور، ونقطة توازن، حاضرًا في لحظات التحول، مدركًا أن الجغرافيا قدر، وأن الأمن مسؤولية تُدار بالوعي لا بالصدفة.

اليوم، لا يواجه الأردن تهديدات تقليدية فقط، بل يدخل في مرحلة تتداخل فيها أنماط جديدة من الصراع. فالمواجهة لم تعد محصورة بالجيوش، بل امتدت إلى حروب المسيرات، وشبكات التهريب، ومحاولات الاختراق غير المباشر. وهي تهديدات أقل ظهورًا، لكنها أكثر تعقيدًا وأشد تأثيرًا.

في هذا السياق، لم تعد المخدرات قضية اجتماعية فحسب، بل باتت تحديًا أمنيًا يمس بنية المجتمع واستقراره. فهي لا تستهدف الفرد فقط، بل تُستخدم أحيانًا كأداة لإضعاف المجتمعات من الداخل، مستفيدة من ظروف إقليمية مضطربة، وشبكات عابرة للحدود يصعب تفكيكها بالوسائل التقليدية وحدها.

أما المسيرات، فقد أوجدت واقعًا جديدًا في البيئة الأمنية، حيث لم تعد السماء بعيدة عن التهديد، بل أصبحت مجالًا مفتوحًا لمحاولات التسلل والاستغلال. هذه الأدوات، رغم بساطتها النسبية، تحمل قدرة عالية على التأثير، ما يفرض على الدول تطوير وسائلها في الرصد والاستجابة، والانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وفي قلب هذه التحديات، تبرز الحدود بوصفها خط الدفاع الأول، حيث تتقاطع الجغرافيا مع السياسة، والأمن مع الواقع الإقليمي. فالأردن، بحكم موقعه، يتعامل مع بيئة متغيرة، ما يفرض إدارة دقيقة للحدود تقوم على الحزم واليقظة، دون الانجرار إلى تعقيدات إضافية.

لقد أثبتت القوات المسلحة الأردنية، ومعها الأجهزة الأمنية، قدرة عالية على التعامل مع هذه التحديات، من خلال حضور ميداني مستمر، واستجابة مدروسة، تعكس خبرة تراكمت عبر السنوات. وهو ما أسهم في الحفاظ على حالة من الاستقرار في بيئة إقليمية مضطربة.

وفي ظل تعدد الآراء وتسارع الأحداث، تبرز أهمية التمييز بين النقد المسؤول القائم على المعرفة، وبين الانفعال الذي قد يفتقر إلى فهم السياق. فالقضايا الأمنية بطبيعتها تُدار وفق تقديرات دقيقة، ولا تُختزل في ردود الفعل أو الانطباعات السريعة.

في المحصلة، يبقى الأمن الوطني الأردني نتاج توازن دقيق بين الحماية والانفتاح، وبين الحزم والحكمة. وهو توازن لا يُبنى بالشعارات، بل بالعمل المؤسسي، والثقة، والقدرة على قراءة الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يُرى.

فالأمن ليس ما يُقال عنه… بل ما يتحقق بهدوء، وتُحفظ به الدولة واستقرارها.











طباعة
  • المشاهدات: 6922
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
04-04-2026 08:54 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل تنجح الضربات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت الطاقة في إيران بإسقاط النظام أو التعجيل باستسلامه؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم