حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,30 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5851

نادية سعدالدين يكتب: "ديمونة" و"خيار شمشون" الصهيوني

نادية سعدالدين يكتب: "ديمونة" و"خيار شمشون" الصهيوني

نادية سعدالدين يكتب: "ديمونة" و"خيار شمشون" الصهيوني

30-03-2026 10:58 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : نادية سعدالدين
لا يجد الكيان المُحتل أمام مآزقه المتوالية منذ حرب الإبادة ضد قطاع غزة مناصاً من الاستعانة مُجدداً بأحد أساطيره التوراتية المزعومة عبر ترويج الربط بين مفاعل «ديمونة» النووي و»خيار شمشون» الهالك، رغم ما يكشفه مرة أخرى من ازدواجية المعايير الدولية التي تحمي «معبداً» صهيونياً «مُقدساً» على حساب أمن واستقرار المنطقة.


تقوم الرواية الصهيونية الزائفة هنا على ربط اسم المفاعل بمصطلح «خيار شمشون» (Samson Option) المُستمد من قصة الشخصية التوراتية «شمشون» الذي هدم المعبد على رأسه ورؤوس أعدائه، بحيث يُمثل الخيار إستراتيجية الردع النووي كملاذ أخير. فعند فشل الأسلحة التقليدية في صد الرد العسكري على عدوان الاحتلال بما يُهدد كيانه بالزوال، فإنه قد يلجأ للتهديد باستخدام سلاح «ديمونة» الفتاك لتدمير المنطقة بأكملها، بوصفه انتحاراً إستراتيجياً لضمان عدم خروج أي طرف منتصراً، في إطار عقلية «هدم المعبد» على الجميع.
هذا الربط الذي يتم الترويج له بكثافة الآن يخدم مصالح الاحتلال السياسية والعسكرية الوازنة، سبيلاً لتوظيفه في؛ رأب الصدع الداخلي، وكأداة ردع مُضادة للضربات المُوجعة التي يتلقاها نتيجة عدوانه المشترك مع واشنطن على إيران، وكقوة تفاوضية لاحقة، ووسيلة «ابتزاز» إستراتيجي ضاغطة لضمان مضيهما معاً في مسار قاتم، عدا هدف فرض الهيمنة الإقليمية.
يُعد مفاعل «ديمونة»، الواقع في قلب صحراء النقب الفلسطينية المحتلة، حجر الزاوية لخيار توراتي زائف، وركيزة جوهرية لعقيدة نووية صهيونية قائمة على التهديد بالفناء الشامل كأداة ردع، وقاعدة أساسية لبناء قدرة عسكرية استثنائية نقلت الاحتلال إلى قوة نووية غير معلنة، محمية بصمت دولي، وليس مجرد مشروع فني لإنتاج الطاقة أو الأبحاث العلمية كما يدعي.
غير أن خطورة «ديمونة» تكمن في نقاط مُعتبرة تجعله يتفوق في تهديده على أي منشأة أخرى:
أولاً: التقادم التقني، فالمفاعل الذي بدأ العمل عام 1963، تجاوز عمره الافتراضي (40 عاماً) بأكثر من عقدين باعتباره مفاعلاً قديماً، مما يشكل تحدياً بيولوجياً وهندسياً لا يمكن تغافله.
ثانياً: عيوب البنية، تشير تقارير علمية نشرتها صحف مثل «هآرتس» بالكيان المحتل إلى رصد أكثر من 1537 عيباً وموضع خلل في البوتقة المعدنية للمفاعل نتيجة التآكل الإشعاعي الطويل وتقادم المواد، مما يجعله خطراً بيئياً عابراً للحدود، وسط تحذيرات خبراء صهاينة، مثل البروفيسور «عوزي إيفين»، من ضرورة إغلاقه لأسباب أمنية وتقنية، بدون جدوى تحت غطاء الضرورات الأمنية المزعومة.
ثالثاً: القدرة الإنتاجية، تشير تقديرات استخباراتية أميركية، بعضها قديم، إلى أن المفاعل كان قادراً على إنتاج ما يكفي من البلوتونيوم لصنع قنبلة ذرية خلال 8 إلى 6 أسابيع فقط منذ بداياته، فيما تُقدر تقارير مختصة بأنه ينتج سنوياً ما بين 9 إلى 10 كيلوغرامات من البلوتونيوم الصالح لصنع الأسلحة.
وبناء على تقارير استخباراتية ودولية، أبرزها تسريبات «موردخاي فعنونو» عام 1986، فإن «ديمونة» ينتح كميات من البلوتونيوم تكفي لصناعة ترسانة ضخمة، تتراوح وفق معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) واتحاد العلماء الأميركيين بين 80 إلى 200 رأس نووي، مما يضع الاحتلال في المرتبة السادسة عالمياً بين القوى النووية.
رابعاً: بالاستناد إلى «سياسة الغموض النووي» (Ambiguitiy) التي يتبناها منذ عقود، بعدم نفي أو تأكيد امتلاك السلاح النووي، فإن الاحتلال يحقق بذلك أهدافاً مزدوجة، تتمثل في:
أولاً: تجنب الضغوط الدولية عبر الهروب من التفتيش الإلزامي للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، وتفادي عقوبات معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (NPT) التي لم يُوقع عليها.
ثانياً: تحقيق الردع النفسي عند ترك «الخصوم المُتصورين» في حالة من الشك الدائم، مما يمنعهم من شن هجوم شامل يهدد وجود كيانه، خوفاً من رد فعل نووي غير متوقع.
وأمام غياب الرقابة الدولية؛ يعتبر «ديمونة» المنشأة النووية الوحيدة في المنطقة التي لا تخضع للتفتيش. أما الموقف الأميركي فيتحرك وفق تفاهم مع الاحتلال عام 1969، مما يجعله شريكاً وحامياً سياسياً لديمونة في المحافل الدولية، ومُحبطاً لمساعٍ عربية في الأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي يلزم الاحتلال بالكشف عن قدرات المفاعل، وماداً بالمساعدات الضخمة لتطوير وسائط النقل التي تحمل الرؤوس النووية المنتجة فيه، ومانعاً لأي تحرك جاد لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الدولية الشامل.
إن «ديمونة» هو المحرك الأول لعدم الاستقرار في المنطقة، وسط معايير دولية مزدوجة تسمح له بالبقاء خارج الرقابة وفوق القانون الدولي وامتلاك تكنولوجيا عسكرية فتاكة، بينما ينشغل العالم بمحاصرة دول أخرى بالعقوبات، مثل إيران، لمجرد إما الاشتباه في أنشطتها أو تلفيقها لأهداف سياسية، رغم كونها عضواً في المعاهدة وتخضع منشآتها للتفتيش.











طباعة
  • المشاهدات: 5851
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
30-03-2026 10:58 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم