حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,31 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5670

جهاد المنسي يكتب: معدل الضمان واختبار "النواب"

جهاد المنسي يكتب: معدل الضمان واختبار "النواب"

جهاد المنسي يكتب: معدل الضمان واختبار "النواب"

30-03-2026 10:56 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : جهاد المنسي
يرقب الشارع بعيون مفتوحة كل تعديل تشريعي يؤثر على أوضاعه المعيشية أو الاجتماعية أو الاقتصادية ومثال ذلك قوانين مثل المالكين والمستأجرين والعمل والبلديات والسير والأحوال الشخصية وضريبة الدخل والمبيعات، ويبرز مشروع القانون المعدّل لقانون الضمان الاجتماعي كواحد من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في المزاج العام والذي يرقبه المواطن بعين الحذر.


فمشروع القانون يخص مستقبل آلاف الأسر التي ترى في الضمان صمام الأمان الأخير في مواجهة تقلبات الاقتصاد وضغوط الحياة اليومية، ومن هنا فإن أي تغيير في هذا القانون يُقابل تلقائياً بحالة من الحذر المشروع، بل والقلق المتزايد، خشية المساس بحقوق اكتسبت عبر سنوات طويلة من العمل والاشتراك، ومن هذا الباب ينظر للحوارات التي تجريها لجنة العمل والتنمية الاجتماعية النيابية مع مختلف الأطراف المعنية بمشروع القانون سواء نقابات عمالية ومهنية أو أصحاب عمل وغرف التجارة والصناعة؛ ومؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وخبراء اقتصاديين، وصحفيين؛ باعتبارها خطوة في الاتجاه الصحيح.
ميزة ما يجري في مجلس النواب هذه الأيام أنه يأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف الشعبية من أي تعديلات قد تمس مكتسبات المشتركين أو تفرض أعباء إضافية عليهم، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة وارتفاع كلف المعيشة؛ ولذا فإن أي مقاربة لمشروع القانون يجب أن تنطلق من مبدأ أساسي مفاده أن الضمان الاجتماعي وُجد لحماية المواطن، لا لزيادة أعبائه أو تقليص حقوقه.
ما يجري في الوقت الراهن في غرف وردهات وقاعات المجلس النيابي يمثل فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات التشريعية، وهي ثقة شهدت تراجعاً في فترات سابقة نتيجة قرارات أو تعديلات لم تحظَ بإجماع أو قبول واسع، ونجاح لجنة العمل في إدارة هذا الحوار بشفافية وانفتاح، والاستماع الجاد لملاحظات الشارع، سيعزز من مصداقية مخرجاتها، ويمنح القانون المرتقب شرعية مجتمعية لا تقل أهمية عن شرعيته الدستورية.
نقر بأهمية الحوار وضرورته بيد أن ذاك بحد ذاته لا يكفي، ما لم يُترجم لتعديلات جوهرية تعكس تطلعات المشتركين، فالقضية لا تتعلق بإجراءات شكلية أو تحسينات محدودة، بل تستدعي مراجعة عميقة لبنود القانون التي أثارت الجدل، سواء فيما يتعلق بسن التقاعد، أو نسب الاشتراكات، أو آليات احتساب الرواتب التقاعدية، كما أن هناك حاجة لضمان عدم المساس بحقوق الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها العمال، إضافة إلى أهمية الحاكمية في نصوص القانون وهي من ابرز القضايا التي يجب أن تحظى باهتمام خاص، وأيضا مسألة العدالة بين الأجيال، بحيث لا يتم تحميل الأجيال القادمة أعباءً تفوق قدرتها، مقابل الحفاظ على استدامة المؤسسة؛ وهذا يتطلب توازناً دقيقاً بين البعد الاكتواري والبعد الاجتماعي، وهو توازن لا يمكن تحقيقه إلا من خلال قرارات مدروسة تستند لبيانات دقيقة ورؤى بعيدة المدى؛ إذ إن تقديم دراسات واضحة تبيّن أثر كل تعديل، سواء على المدى القريب أو البعيد، سيكون عاملاً حاسماً في تشكيل موقف الشارع.
بالمجمل فإن مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي وبالقدر الذي يجب أن يتعامل مع سنوات الاشتراك وسن التقاعد للمرأة والرجل فانه يتوجب أن لا يدخل الأطراف في معادلات غير محسوبة، ومن هذا المنطلق فان مشروع القانون يقف عند مفترق طرق؛ فإما أن يكون نموذجاً لتشريع توافقي يعكس إرادة المجتمع ويعزز الثقة بالمؤسسات، أو أن يتحول لمصدر جديد للجدل، والمسؤولية هنا مشتركة بين الحكومة ومجلس النواب.
المهم أن تعرف لجنة العمل أن الكرة في ملعب المجلس وان مهمتها ليس فقط إقرار القانون، بل إقرار قانون يشعر معه المواطن أن صوته مسموع، وأن حقوقه مصانة، وأن مستقبله ليس رهينة معادلات مالية جامدة، بل هو جزء من رؤية وطنية شاملة تضع الإنسان في قلب أولوياتها، وفي ذلك، يكمن التحدي الحقيقي.








طباعة
  • المشاهدات: 5670
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
30-03-2026 10:56 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم