حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,30 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9603

الفاعوري يكتب: حين تختبر الصواريخ السيادة يبقى الأردن ثابتا والعدو لا يتغير

الفاعوري يكتب: حين تختبر الصواريخ السيادة يبقى الأردن ثابتا والعدو لا يتغير

الفاعوري يكتب: حين تختبر الصواريخ السيادة يبقى الأردن ثابتا والعدو لا يتغير

30-03-2026 08:07 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : ماجد الفاعوري
_ حين تتكلم الصواريخ لا يتغير العدو الأردن بين رسائل إيران وثبات البوصلة
_ لا حياد في تعريف العدو الأردن يقرأ السماء بعين التاريخ لا بعين اللحظة
_ ما بين ردع إيران وثوابت الأردن العدو واحد والقراءة الخاطئة أخطر من الصواريخ

في زمن تختلط فيه الخرائط بالرسائل وتتحول فيه السماء إلى ميدان اختبار للإرادات يقف الأردن أمام لحظة لا تشبه ما قبلها لحظة تفرض عليه أن يقرأ النار لا الدخان وأن يفهم الرسائل قبل أن تصل إلى الأرض فالصواريخ التي عبرت مجاله الجوي لم تكن مجرد أدوات حرب بل كانت خطابا سياسيا مكثفا يقول إن المنطقة دخلت طورا جديدا من الاشتباك وأن الحياد لم يعد مفهوما آمنا كما كان في السابق
لقد أعلنت إيران بوضوح أن أي ساحة قد تستخدم ضدها ستتحول إلى جزء من بنك أهدافها وهذه ليست جملة عابرة في خطاب عسكري بل قاعدة اشتباك جديدة تعيد تعريف الجغرافيا السياسية على أساس الوظيفة لا الموقع وعلى أساس الدور لا النية ومن هنا يمكن فهم ما جرى للأردن ليس كعدوان مباشر عليه بوصفه دولة بل كامتداد لمعركة أوسع ترى فيها طهران أن خطوطها الدفاعية لا تبدأ عند حدودها بل حيث يمكن أن تتشكل التهديدات ضدها
في هذا السياق تبدو الرواية السطحية التي تختزل الحدث في كونه انتهاكا للسيادة رواية ناقصة لا لأنها خاطئة بل لأنها غير كافية فالتاريخ السياسي يعلمنا أن القوى التي تشعر بأنها مستهدفة وجوديا لا تنتظر الضربة بل تعيد رسم مسرح العمليات بالكامل وهذا ما تفعله إيران اليوم فهي لا تخوض حربا تقليدية بل تمارس ما يمكن تسميته بإعادة توزيع الخطر بحيث لا يبقى محصورا داخلها بل يمتد إلى كل نقطة تعتقد أنها قد تشكل تهديدا لها
وهنا تبرز المفارقة التي يحاول كثيرون تجاهلها فبينما يتم تصوير السلوك الإيراني بوصفه تهورا عسكريا يمكن قراءته أيضا كاستراتيجية ردع متقدمة تنقل الصراع إلى ما قبل لحظة الانفجار داخل العمق الإيراني وهو منطق ليس جديدا في العلاقات الدولية بل هو جوهر سياسات القوى الكبرى عبر التاريخ التي لم تكن تنتظر الحرب لتصل إلى عواصمها بل كانت تذهب إليها قبل أن تولد
إن تأييد إيران في هذا السياق لا يعني تبني استهداف دولة عربية ولا القبول بإضعاف سيادة الأردن بل يعني الاعتراف بأن هناك منطق قوة يحكم السلوك الإيراني منطق يرى أن البقاء في بيئة معادية لا يتحقق بالدفاع فقط بل بإعادة تشكيل هذه البيئة نفسها وهذا ما يجعل التشيع السياسي أكثر خطورة وأعمق أثرا من التشيع العسكري لأن الأول يعيد تعريف المواقف والتحالفات والاصطفافات بينما الثاني يفرض نتائج لحظية قد تزول أو تتغير
ومن هنا تبرز ضرورة تفكيك مقولة يجري الترويج لها بسطحية خطرة وهي أن عدم الوقوف مع إيران يعني الوقوف مع إسرائيل أو مع الولايات المتحدة وهي مقولة تبني وعيا زائفا يقوم على ثنائية مضللة لا تعكس حقيقة الصراع ولا تاريخ المنطقة فالأردن لم يكن يوما تابعا في تعريف عدوه ولم يكن يوما بحاجة إلى وصاية فكرية ليحدد بوصلته فالعدو الأول في الوعي الأردني قيادة وشعبا ظل ثابتا عبر العقود وهو إسرائيل بوصفها احتلالا قائما على الأرض وتهديدا مباشرا للسيادة والهوية
وليس أدل على ذلك من شواهد التاريخ حين وقف الأردنيون في معارك مفصلية دفاعا عن الأرض والهوية كما في معركة الكرامة التي شكلت لحظة وعي وطني أعادت تعريف العلاقة مع العدو ورسخت أن الأرض لا تحمى بالشعارات بل بالفعل كما أن التاريخ السياسي للأردن ظل مشبعا بعقيدة حماية الداخل وعدم التفريط بالسيادة مهما تعقدت التحالفات أو تغيرت الظروف
إن القول بأن الأردن إذا لم يقف مع إيران فهو يقف مع إسرائيل هو تبسيط مخل بل هو خطأ في فهم طبيعة الدولة الأردنية التي تقوم على مبدأ حماية الأرض والإنسان قبل الدخول في محاور عابرة فالأردن لا يقف في خندق أحد بقدر ما يقف في خندق نفسه يحمي ترابه ويصون أمن شعبه ويمنع أن تتحول أرضه إلى ساحة لتصفية الحسابات
وفي المقابل فإن تصوير إيران وإسرائيل على أنهما وجهان لعملة واحدة هو طرح يحتاج إلى تدقيق لا إلى شعارات لأن الصراعات لا تقرأ بالتماثل الظاهري بل بطبيعة المشروع والأهداف ومع ذلك فإن الثابت في المعادلة الأردنية لا يتغير وهو أن أي تهديد للأرض الأردنية مرفوض وأي محاولة لفرض واقع بالقوة على سيادته ستواجه برفض واضح لا لبس فيه وهكذا يعود المشهد إلى حقيقته الأولى لا كصراع بين ولاءات متناقضة بل كمعركة وعي بين من يحاول جر الأردن إلى تعريفات جاهزة ومن يدرك أن الدول لا تبنى على ردود الفعل بل على ثوابت راسخة فالأردن لا يقف مع إيران ضد إسرائيل ولا مع إسرائيل ضد إيران بل يقف مع نفسه مع أرضه مع شعبه مع أمنه وهذه هي القاعدة التي لم تتغير ولن تتغير
وبين صواريخ تعبر السماء وخطابات تعبر الشاشات تبقى الحقيقة الأعمق أن أخطر ما يواجه الأردن ليس الصاروخ الذي يرى بالعين بل الفكرة التي تزرع في العقل فإذا اختلت البوصلة ضاعت الأرض أما إذا بقيت ثابتة فإن كل العواصف مهما اشتدت ستبقى عابرة في سماء لا تنحني إلا لأصحابها.











طباعة
  • المشاهدات: 9603
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
30-03-2026 08:07 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم