حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,28 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4933

د. سلطان العطين يكتب: أنس السعود .. حكاية جيل آمن أن "الجامعة" يمكن أن تتغير

د. سلطان العطين يكتب: أنس السعود .. حكاية جيل آمن أن "الجامعة" يمكن أن تتغير

د. سلطان العطين يكتب: أنس السعود ..  حكاية جيل آمن أن "الجامعة" يمكن أن تتغير

28-03-2026 08:55 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. سلطان العطين
في كل مرحلة من تاريخ التعليم العالي، يظهر أشخاص لا يكتفون بوصف الواقع ويحاولون تغييره بهدوء وعناد في آن واحد، ومن بين هذه النماذج يبرز الأستاذ الدكتور أنس السعود كصوت مختلف خرج من قلب تجربة "الأكاديميا الأردنية" ، وهو يحمل سؤالا بسيطا في ظاهره عميقا في أثره، كيف يمكن للمؤسسات التعليمية الأردنية أن تكون حاضرة في العالم لا على هامشه.

لم تكن رحلته مجرد مسار تقليدي يبدأ بشهادة وينتهي بوظيفة أكاديمية، وكانت رحلة وعي تشكلت بين قاعات صروح العلم الأردنية، ثم اتسعت في فضاء التجربة الدولية في بريطانيا، حيث أدرك أن "الجامعات"، لا تتقدم فقط بما تدرسه، وإنما بكيف تفكر وكيف تدير نفسها، وكيف ترى موقعها في العالم، هذه القناعة لم تبق فكرة نظرية لديه وتحولت إلى التزام شخصي بأن يكون جزءا من هذا التحول حين عاد إلى الأردن.

من هنا بدأ العمل الحقيقي بصبر طويل، واشتباك يومي مع التفاصيل التي قد تبدو صغيرة، لكنها تصنع الفارق، فملف التصنيفات العالمية لم يكن بالنسبة له أرقاما تضاف إلى التقارير، وكان مرآة تعكس جودة البحث والتعليم والانفتاح، وقد عمل على هذا الملف بروح من يعرف أن التغيير لا يحدث دفعة واحدة ويتم عبر تراكمات مدروسة، فساهم في تطوير سياسات جامعية جديدة، وفتح نوافذ للتعاون الدولي ودفع باتجاه حضور بحثي أكثر تأثيرا، حتى بدأت الجامعات الأردنية تجد لها مكانا بين أفضل الجامعات في العالم.

ما يميز تجربة الأستاذ الدكتور أنس السعود أن نظرته للتعليم العالي لم تتوقف عند حدود التصنيفات، فقد ظل ينظر إلى الجامعة بوصفها مساحة للحياة والمعرفة معا، لذلك كان حريصا على أن ترتبط مخرجات التعليم بحاجات الناس، وأن تواكب التخصصات تحولات العصر، وأن يجد الطالب نفسه في ما يتعلمه ولا يشعر بالاغتراب عنه، ولهذا كان يدعو باستمرار إلى إدخال مجالات حديثة ترتبط بالعالم الرقمي وإلى بناء مهارات حقيقية لدى الطلبة تجعلهم قادرين على العمل والتأثير، لا مجرد الحصول على شهادة.

وعندما اتسعت تجربته خرج بها إلى الفضاء العربي، حيث شارك في جهود تطوير العمل الجامعي المشترك مؤمنا أن الجامعات العربية تملك من الإمكانات ما يجعلها شريكا حقيقيا في إنتاج المعرفة إذا ما توفرت لها الرؤية والتكامل، وقدكان حضوره في هذا السياق امتدادا طبيعيا لقناعته بأن التعليم العالي قضية تتجاوز حدود المؤسسة الواحدة أو الدولة الواحدة.

إن الحديث عن الأستاذ الدكتور أنس السعود هو في جوهره حديث عن جيل جديد من الأكاديميين الذين اختاروا أن يكونوا جزءا من الحل لا شهودا على المشكلة، جيل يؤمن أن التغيير ممكن حتى في أكثر القطاعات تعقيدا إذا توفرت الإرادة والعمل والمعرفة، وربما لهذا تبدو تجربته قريبة من الناس، لأنها لم تكتب بلغة الشعارات وإنما بلغة الفعل الهادئ الذي يترك أثره مع الوقت.

هكذا يمكن قراءة هذه التجربة، بوصفها بداية طريق أكثر منها نهاية إنجاز طريق، تسير فيه الجامعات الأردنية بثقة أكبر نحو العالم، وتحاول أن تقول شيئا مختلفا عن نفسها وعن قدرتها، على أن تكون جزءا من المستقبل لا مجرد متلقية له.











طباعة
  • المشاهدات: 4933
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
28-03-2026 08:55 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم