حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,22 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 16713

ابو غنيمه يكتب: صبيان يثيرون السخرية عبر ظهورهم على الشاشات ويوزعون صكوك وطنيه بطريقة فجة

ابو غنيمه يكتب: صبيان يثيرون السخرية عبر ظهورهم على الشاشات ويوزعون صكوك وطنيه بطريقة فجة

ابو غنيمه يكتب: صبيان يثيرون السخرية عبر ظهورهم على الشاشات ويوزعون صكوك وطنيه بطريقة فجة

21-03-2026 05:28 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. احمد زياد ابو غنيمة
بينما يمر الأردن والمنطقة بواحدة من أدق وأخطر المراحل في تاريخه الحديث، يطل علينا عبر الشاشات والمنصات "مراهقون سياسيون" فرضوا أنفسهم أوصياءً على الوطنية، يوزعون صكوك الانتماء بمزاجية فجة، وينشغلون بمعارك جانبية وتصفية حسابات ضيقة.
هؤلاء، في غمرة "مراهقتهم"، يبدو أنهم لم يقرؤوا -أو تعمدوا تجاهل- أن طبول الحرب التي تستعرض وتتوسع في المنطقة ليست سياسية فحسب، بل هي حرب "وجودية ودينية" يعلنها قادة الغرب والكيان الصهيوني بوقاحة غير مسبوقة.
**
اعترافات "الحلفاء": صراع حضارات وأديان...
بدلاً من أن يكون محور تصريحات هؤلاء من " صبيان المشهد " هو تحصين الجبهة الداخلية أمام التهديدات الخارجية، نراهم يتجاهلون او لا يجرؤون تناول تصريحات قادة واشنطن الذين كشفوا عن وجههم الحقيقي، إنها كما صرّح وزير الحرب الأمريكي حرب تستهدف الهوية العربية والإسلامية، وقد عبر عن ذلك ايضاً بوضوح ووقاحة:
* السيناتور ليندسي غراهام: الذي صرح علانية: "نحن في حرب دينية.. أنا مع إسرائيل، افعلوا كل ما يلزم، احرقوا المكان"، في دعوة صريحة لإبادة جماعية بصبغة دينية.
* مايك هكابي ( سفير واشنطن لدى الكيان): الذي يجاهر بأن "فلسطين غير موجودة" وأن الضفة الغربية هي "أرض توراتية"، وانه " لا مشكلة ان تضم اسرائيل دولا عربية " مما يعني ضمناً شرعنة التوسع - وصبغه صبغة دينية توراتية - الذي لن يتوقف عند ضفاف النهر.
* برايان ماست (عضو الكونغرس): الذي قارن بوقاحة بين الضحايا العرب والنازيين، معتبراً أن المواجهة هي معسكر "نور" ضد معسكر "ظلام" إسلامي.
هذه الأسماء، وغيرها الكثير، لا تتحدث عن ديمقراطية أو حقوق إنسان، بل تتحدث عن "نبوءات" وحروب استئصال، وهو ما يجب أن يكون محور تصريحات "متصدري المشهد" عندنا، إن كان لديهم من الوعي ما يكفي لإدراك أن الحريق إذا نشب لن يسأل عن "هوية سياسية" أو "انتماء حزبي".

**
نتنياهو و"نبوءة إشعياء": الحرب كطقس توراتي...
أما مجرم الحرب نتنياهو، فقد انتقل بخطابه من الأروقة السياسية إلى محراب "النبوءات التوراتية"، ولقد أعلنها أمام العالم أجمع وفي أكثر من خطاب رسمي: "سنحقق نبوءة إشعياء"، مشبهاً الفلسطينيين والعرب بـ "العماليق" الذين أمرت النصوص التوراتية (حسب زعمهم) بإبادتهم عن بكرة أبيهم.
هذا الخطاب لمجرم الحرب ليس مجرد استهلاك محلي، بل هو العقيدة التي يُقاد بها الجيش الصهيوني اليوم.
وعندما يتحدث مجرم الحرب نتنياهو عن "تغيير وجه الشرق الأوسط"، فهو يقصد بوضوح مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يضع الأردن في عين العاصفة، كما إن الخرائط التي يرفعها وزراء الكيان، أمثال سموتريتش وبن غفير، والتي تضم الأردن إلى دولتهم المزعومة، هي التطبيق الفعلي لهذه النبوءات.
**
رسالة إلى "موزعي صكوك الوطنية"...
يا هؤلاء.. إن الدولة الأردنية برصانتها وتاريخها أكبر من أن يمثلها "صبيان" يثيرون السخرية بتصريحاتهم المراهقة، وإن من يدفع بكم- رغما عن الشعب الأردني- لتصدّر المشهد يسيء للدولة قبل أن يسيء للشعب.
**
إن الدولة الأردنية التي واجهت الصعاب بحكمة رجالاتها، لا تستحق أن يمثلها في هذه الظروف الحرجة أصوات تفتقر للحس الوطني السليم وتجهل أبجديات الجيوسياسة.
فالوطنية الحقيقية في هذه اللحظة تستدعي:
* رص الصفوف وتوحيد الجبهة الداخلية بدلاً من تمزيقها والتشكيك في حس الناس الوطني وخوفهم على وطنهم.
* إدراك حجم الخطر الوجودي الذي تمثله "إسرائيل الكبرى" المدعومة بنبوءات زائفة، وبدعم غير مسبوق من الإدارة الأمريكية المتصهينة.
* الكف عن "الاستعراض الإعلامي الفج" الذي يجعل من قضايا الوطن الكبرى مادة للتندر والسخرية من خلال التعليقات السلبية والغاضبة على تصريحاتهم " الصبيانية".
**
خاتمة
يا مراهقي السياسة وصبيان المشهد.. التاريخ لن يرحم من انشغل بالصغائر بينما كانت الأوطان تُهدّد في وجودها، إن صكوك الوطنية الحقيقية تُمنح لمن يحمي الوطن من "إسرائيل الكبرى" ومن طبول الحرب الدينية، لا لمن يزرع الفتنة في بيته ويظن أنه "يُحسن صنعاً".
إن التاريخ يسجل، والشعوب لا تنسى من ينشغل بـ "تخوين" أبناء وطنه بينما العدو يعلن حرباً "دينية" تستهدف وجودنا جميعاً، وأقولها بكل وضوح: هؤلاء " المراهقين السياسيين" شركاء في إضعاف هذا الوطن.
إن الأردن يحتاج لرجال دولة يواجهون نبوءات نتنياهو وزمرته من المجرمين وتصريحات المتصهينين في الإدارة الأمريكية؛ بالوحدة والصلابة، لا بمراهقة سياسية تُفرّق ولا تُجمّع.
ارتقوا إلى مستوى الوطن.. أو اصمتوا، فالصمت في حضرة الأزمات الوجودية أجدى من الفتنة.
**
​فيا ربَّ هذا الحمى الذي باركتَ حوله، اجعل الأردنَّ منارة للأمن، وملاذاً للأحرار، وعصيّاً على الانكسار.
اللهم احفظ هذا الثرى الطهور، وأهله الطيبين الصابرين، واجعل جيشنا العربي سياجاً من نور ونار، يحمي الارض ويصون الديار.
اللهم احفظ قيادتنا لتظلَّ مرساة النجاة في لُجج العواصف، وادفع عن هذا الوطن كيد المتربصين، وشرَّ الحاقدين، وظلم المتصهينين، وأدِم علينا نعمة التلاحم واليقين..
فما كان الأردن يوماً إلا قلعةً منيعة، ستبقى بإذنك، شامخة الجبين، غالية التراب، محفوظةً بعنايتك التي لا تنام.











طباعة
  • المشاهدات: 16713
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
21-03-2026 05:28 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم