حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,16 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8727

د. أريج تليلان السليِّم تكتب: الأردن وعواصف الإقليم: حكمة القيادة في صون السيادة وبناء السلام.

د. أريج تليلان السليِّم تكتب: الأردن وعواصف الإقليم: حكمة القيادة في صون السيادة وبناء السلام.

 د. أريج تليلان السليِّم تكتب: الأردن وعواصف الإقليم: حكمة القيادة في صون السيادة وبناء السلام.

16-03-2026 09:08 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. أريج تليلان السليِّم
بين جبهات مشتعلة وطموحات إقليمية متصارعة، يقف الأردن اليوم بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين كصخرة استقرار في محيط تتقاذفه أمواج صراع غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. هذه الوقفة الأردنية ليست وليدة الصدفة، بل هي امتداد لنهج هاشمي متجذر، أباً عن جد، في إدارة الأزمات الكبرى بعقل حكيم ورؤية ثاقبة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. إن المتأمل في التاريخ السياسي للمملكة يدرك أن حكمة الملك عبدالله الثاني هي استكمال لمسيرة الحسين الباني -طيب الله ثراه- الذي قاد السفينة الأردنية وسط حقول ألغام القرن العشرين، ليثبت جلالته اليوم أن الوسطية الأردنية هي أقصى درجات القوة الدبلوماسية، وهي الحكمة التي ترفض المقامرة بمقدرات الوطن وتؤمن بأن حماية الإنسان الأردني تبدأ من منع تمدد الحرائق المجاورة إلى الداخل مهما بلغت الضغوط.

​وفي ظل هذا التصعيد العسكري المتسارع، تجلت حكمة جلالة الملك في فرض معادلة سيادية واضحة أمام العالم أجمع، حيث كان التوجيه الملكي للقوات المسلحة -الجيش العربي- حاسماً بأن سماء الأردن ليست مسرحاً لتبادل الرسائل النارية، ولن يُسمح بتحويل الأجواء الوطنية إلى ممر لأي طرف كان. هذا الموقف الصلب ليس مجرد قرار عسكري، بل هو رسالة سياسية مفادها أن الأردن يمتلك من الإرادة والاحترافية ما يحمي حدوده في أصعب الظروف، رافضاً الانجرار خلف أجندات لا تخدم المصالح الوطنية والقومية.

​ويواكب هذا الحزم الميداني حراك دبلوماسي لا يهدأ، حيث لم تتوقف اتصالات جلالة الملك اليومية منذ لحظة بدء التصعيد مع كافة الجهات الفاعلة؛ من قادة الدول الكبرى وصولاً إلى رؤساء الدول الإقليمية والمتضررة من شظايا هذا الصراع. هذه الاتصالات المكثفة تهدف إلى بناء جبهة دولية عريضة لمنع الانهيار الشامل، وضمان ألا تؤدي لغة الصواريخ إلى طمس القضية المركزية؛ قضية فلسطين. فالحكمة الملكية تدرك أن استقرار المنطقة لن يتحقق ما دام الظلم واقعاً على الأشقاء، مع التمسك التاريخي بالوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس كخط دفاع أول عن هوية المدينة في ظل انشغال العالم بالحروب الجانبية.

​إن إدارة جلالة الملك لهذه الأزمة الوجودية، وموازنته الدقيقة بين مقتضيات الأمن القومي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الحرب، تمثل صمام أمان لوطنٍ بُني بعرق وتضحيات الهاشميين والأردنيين عبر قرن من الزمان. ويأتي مشهد الالتفاف الشعبي حول العرش الهاشمي في هذه اللحظات التاريخية ليكون الرد الأبلغ على كل المراهنات؛ فالأردنيون يدركون بفطرتهم أن قيادتهم تمتلك الرؤية التي تجنبهم المحارق العبثية، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص للصمود والاعتماد على الذات. سيبقى الأردن، بحكمة ملكه ويقظة جيشه ووعي شعبه، واحة الأمن التي لا تنكسر، والمنارة التي تهتدي بها المنطقة نحو شاطئ الأمان، وفاءً لإرث الآباء والأجداد واستشرافاً لمستقبل أجيالٍ تستحق العيش في وطنٍ عزيزٍ ومستقر.








طباعة
  • المشاهدات: 8727
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
16-03-2026 09:08 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم