15-03-2026 12:52 PM
سرايا - يعتقد الكثير من الآباء أن الرضع حديثي الولادة لا يفهمون سوى البكاء والرضاعة، وأنهم كائنات تعتمد على الغريزة من دون وعي بالعاطفة. لكن العلم الحديث كشف أن الرضع يمتلكون قدرة مذهلة على التقاط المشاعر وفهمها وقراءتها بشكل ما منذ الأيام الأولى لولادتهم.
من هنا كثرت تساؤلات الأمهات: هل يمكن للرضيع أن يشعر بما تمر به الأم؟ هل يستطيع تمييز الحزن عن الفرح؟ وهل تؤثر تعابير وجهي ومشاعري على سلوكه ونموه النفسي؟
اللقاء مع الدكتور يحيى الصياد أستاذ طب النفس؛ ليشرح بالتفصيل كيف يقرأ الرضيع مشاعر أمه، وما الأثر الذي يتركه على تطوره النفسي والاجتماعي؟ ويوضحها في نقاط مبسطة.
1- الرضيع.. جهاز عصبي حساس للغاية بعد الولادة يكون دماغ الطفل الرضيع في مرحلة نمو متسارع، حيث تتشكل ملايين الوصلات العصبية يومياً، ويكون الجهاز العصبي الحسي لديه مهيأً لالتقاط إشارات المحيط من الصوت والضوء واللمس والروائح.
أهم هذه الإشارات هي: الإشارات العاطفية القادمة من الأم، ومن دون فهم الكلمات، يستطيع التعرف إلى التغيرات في: نبرة الصوت، تعابير الوجه، لمسات اليد، إيقاع التنفس، هذه الإشارات تكفي لتكوين فهم أولّي لمشاعر الأم.
ذكاء طفلكِ يبدأ من يوم مولده: هل تودين التعرف إلى التفاصيل؟
2- كيف يستجيب ويميز الصوت؟ الرضيع يبدأ في تمييز الأصوات منذ الأسبوع الأخير في الرحم، وعندما يولد يكون قادراً على التعرف إلى صوت أمه وبالتالي:
تقلل النبرة الدافئة والهادئة من توتر الرضيع، وتزيد نبرة الصوت المرتفعة أو المتوترة من إفراز هرمونات التوتر (الكورتيزول).
البكاء أو الصراخ المتكرر من الأم يخلق استجابة فسيولوجية واضحة في الطفل، تتمثل في زيادة معدل ضربات القلب وتسارع التنفس، الرضيع إذاً لا يفهم الكلمات، لكنه يلتقط المعنى الانفعالي وراء الصوت.
3- قراءة تعابير الوجه.. قراءة أولية للمشاعر من اليوم الأول تقريباً، يستطيع الرضيع التمييز بين الوجه المبتسم والوجه العبوس، فنجده يقبل على تفضيل النظر إلى الوجه الذي يعكس عاطفة إيجابية.
كما نجده أحياناً يحاكي بعض تعابير الوجه بشكل بسيط، مثل رفع الحاجبين أو فتح الفم، وهذه الاستجابة ليست محض صدفة؛ فهي جزء من التعلق المبكر الذي يبني أساساً للأمان النفسي.
متى يبدأ الرضيع التعرف إلى وجه أمه؟ وكيف تتطور حواسه؟
4- الرائحة ولمسة اليد.. لغة أخرى للرضيع نعم الرائحة الخاصة بالأم ونمط لمسها له، تشكل لغة أخرى، وبها يستطيع الرضيع:
تمييز رائحة حليب الأم والجلد.
الشعور بالطمأنينة عند اللمس الدافئ والمستقر.
التفريق بين اللمسات المشدودة أو العنيفة والمريحة.
تجميع إشارات الرضيع يوفر خريطة عاطفية أولية لما يحدث حوله.
5- أهمية التعلق المبكر بالأم التعلق هو الرابط العاطفي الأساسي بين الطفل والأم، و استجابة الأم العاطفية له تؤثر مباشرة على:
استقراره العاطفي.
قدرته على تهدئة نفسه.
كما تقوم بتشكيل ثقة الطفل بالآخرين.
يشعر الرضيع بعدم الاستقرار، حتى لو لم يفهم سبب الحزن، وذلك عندما تكون الأم متوترة أو حزينة بشكل دائم.
الرضيع يشعر بالحزن الرضيع لا يعرف ما معنى الحزن، لكنه يشعر به من خلال: نبرة الصوت، بطء الحركات، ضعف التواصل البصري، وقلة الابتسامات، وغالباً ما يرد الطفل بالانفعال؛ فيصبح أكثر انطوائية، يبكي أكثر، أو يقلل من تفاعله.
الرضيع يشعر بالفرح مشاعر الفرح تظهر بشكل إيجابي؛ ابتسامة الأم تحفز إفراز الدوبامين والسيروتونين عند الطفل، مما يعزز شعوره بالسعادة والأمان.
6- كيف يقرأ الرضيع نبرة الصوت؟ الرضع يعطون اهتماماً أكبر لتغير النغمة والسرعة في صوت الأم أكثر من الكلمات نفسها، فنبرة الغضب أو القلق تجعل الطفل: يزيد معدل ضربات القلب، يُظهر علامات توتر جسدي، يستعد للبكاء أو الانسحاب. بينما نبرة الدفء والطمأنينة تخفض هذه المؤشرات وتساعد الطفل على الاسترخاء.
تأثير التوتر المزمن على الرضيع، مثل القلق المستمر أو الاكتئاب، يمكن أن يترك أثراً على الرضيع:
اضطراب النوم والرضاعة.
صعوبة في تهدئة النفس.
زيادة الحساسية للمؤثرات الخارجية.
ميل أكبر للبكاء والانزعاج.
لكن التأثير ليس حتمياً ولا يستمر طويلاً إذ يمكن للعاطفة الدافئة والاتصال الجسدي أن يخفف أو يلغي معظم التأثيرات السلبية.
7- الرضيع والتعلم العاطفي المبكر الرضيع لا يفهم المشاعر المعقدة، لكنه يبدأ في التعلم منها: إنه يلاحظ أن الابتسامة تعني الأمان. يكتشف أن الغضب يرتبط بالتوتر. يبدأ في تكوين توقعات عن سلوك المحيطين. هذا التعلم المبكر يشكل أساساً لمهارات التواصل الاجتماعي لاحقاً.
8- كيف يتفاعل الرضيع مع مشاعر الأم في المواقف اليومية؟
الأم سعيدة وهادئة: الطفل مسترخٍ، معدل ضربات القلب طبيعية، يبتسم بسهولة، و يتفاعل بصوت وابتسامة.
الأم متوترة أو حزينة: زيادة التوتر البدني، بكاء متكرر، صعوبة في النوم، التمسك بالأم أكثر.
الأم غاضبة أو صاخبة: استجابة قوية للتوتر، تجنب النظر إلى الأم أحياناً، رفض اللعب مؤقتاً، رغبة في الابتعاد عن مصدر التوتر.
ماذا عن البكاء والاتصال العاطفي؟ البكاء هو اللغة الأولى للطفل؛ الرضيع يبكي بسبب الجوع. أو الانزعاج، أو الألم، أو الحاجة إلى الراحة العاطفية، وعندما تستجيب الأم بطريقة هادئة وحاضنة، يتعلم الطفل أن المشاعر قابلة للإدارة وأن العالم آمن نسبياً.
لا تندهشي: فهناك فرق بين الاستجابة العاطفية والاستيعاب المعرفي: الرضيع يستجيب لمشاعر الأم لكنه لا يفهم السبب، يعرف أن الصوت العالي مرتبط بالتوتر، يعرف أن الابتسامة مرتبطة بالفرح، لكنه لا يستطيع تفسير سبب الغضب أو الحزن.
هذا الاستيعاب العاطفي هو أول خطوة نحو التعاطف لاحقاً في مراحل النمو، على أن تدرك أنها ليست المصدر الوحيد؛ الرضيع يلتقط مشاعر الأب، الأشقاء، وحتى الآخرين كذلك في المنزل، البيئة كلها تشكل إشارات عاطفية، تساعد الأطفال على تعلم التواصل غير اللفظي.
نصائح للوالدين لحماية الطفل
ضرورة تهدئة النفس التوتر الزائد يظهر بوضوح للرضيع.
التواصل البصري واللمس أدوات قوية لنقل الأمان.
الحديث بنبرة هادئة حتى لو كان هناك توتر، تخفيض الصوت يقلل من التأثير.
الابتعاد عن النزاعات أمام الطفل؛ لتجنب إثارة التوتر العصبي.
الروتين اليومي الثابت يخلق شعوراً بالاستقرار والأمان.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
15-03-2026 12:52 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||