12-03-2026 08:27 AM
سرايا - بالرغم من الأجواء "المتوترة" في المنطقة وحالة الترقب التي تعيشها المجتمعات؛ إلا أن هناك حياة عامرة بالناس، وأسواقا مبهجة، وعائلات تجوبها بحثا عن تفاصيل العيد الجميلة، في هذه الأيام التي بدأ فيها الاستعداد لعيد الفطر السعيد، في صورة تبين أهمية تعظيم شعائر الله.
ازدحام الأسواق والمقاهي وحتى البيوت التي تلتقي فيها العائلات، في ساعات ما بعد الإفطار وصلاة التراويح، يبين مدى رغبة الناس في أن يعيشوا تفاصيل الاستعداد للعيد بكل شغف وفرح، لتنعكس تلك الأجواء على الأطفال وفرحتهم التي تطغى على "أصوات صفارات الإنذار".
أجواء محيطة لا تلغي فرحة الأطفال
وبمرافقة أبنائها، توجهت آلاء سوالمة إلى السوق بحثا عن محلات الملابس التي تناسب ما تحتاجه الأسرة للعيد، وتقول إنها رغم الأخبار المتسارعة حول الأحداث الجارية، ووجود بعض الآراء المتخوفة والمتشائمة، إلا أنها ترغب بأن تُسعِد أطفالها بالعيد، فلا يمكن أن تمنع الأجواءُ المحيطة فرحةَ الأطفال وعاداتهم في الاستعداد للعيد قبل أيام من حلوله.
وهنا تقول الاختصاصية في الإرشاد النفسي والتربوي الأسري الدكتورة هنادي الجبالي، إننا نعيش هذه الأيام حالة من المشاعر المتداخلة؛ فالأحداث الصعبة التي تمر بها منطقتنا تجعل القلوب مثقلة بالحزن والقلق، وفي الوقت نفسه يقترب عيد الفطر بما يحمله من معان جميلة في ديننا وحياتنا.
ومن الطبيعي أن يتأثر الإنسان بما يجري حوله، وفق الجبالي، وأن يشعر بألم إخوته وهموم أمته، فالمشاعر الإنسانية الصادقة لا تنفصل عما يحدث في محيطنا القريب والبعيد. لكن من المهم أيضا أن نتذكر أن العيد في الإسلام ليس مجرد مناسبة اجتماعية عابرة، بل هو شعيرة دينية واجتماعية لها أبعاد نفسية عميقة، تتصل بمعاني العبادة والشكر وتجديد الأمل في النفوس.
العيد يبعث الأمل والسكينة في النفوس
وهذا أيضا ما يؤكد عليه أستاذ الفقه في الشريعة الإسلامية الدكتور منذر زيتون، أن العيد في الإسلام شعيرة من شعائر الدين، فنحن عندما نستقبل العيد نفرح أولًا لأننا وُفقنا لطاعة الله تعالى في شهر رمضان، وفرحنا ليس فرحا مجردا لذاته وإنما مرتبط بالنُسك والطاعة، بعد عبادة الصيام والقيام وقراءة القرآن. وكما أن رمضان شعيرة عظيمة، فإن العيد كذلك شعيرة شرعها الله سبحانه وتعالى ليعبّر المسلم عن فرحه بإتمام هذه الطاعة.
وتقول الجبالي إن كثيرا من الناس يشعرون بالحيرة في مثل هذه الظروف، ويتساءلون: "هل نفرح بالعيد في ظل ما نراه من أحداث مؤلمة ومعاناة يعيشها كثير من الناس من حولنا؟"، إلا أن هذا التساؤل مفهوم وطبيعي، لأن الإنسان بطبيعته يتأثر بما يحدث في محيطه، ويتفاعل مع آلام الآخرين.
إلا أن الفرح بالعيد لا يعني الغفلة عما يحدث أو تجاهل معاناة الآخرين، ولا يعني أن الإنسان أصبح غير مبال بما يدور حوله، بل يمكن للإنسان أن يجمع بين الأمرين معا؛ أن يحمل في قلبه التعاطف والدعاء لإخوانه، وأن يشعر بآلامهم، وفي الوقت نفسه يحافظ داخل بيته ومجتمعه على روح العيد التي تبعث الأمل والسكينة في النفوس.
صناعة الفرح في البيوت
كثير من المنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتشاركها نشطاء، حول أهمية أن تبث الإيجابية والتفاؤل في المجتمع، لا أن يتوقف الجميع عند نشرات الأخبار، ويتناسوا فرحة العيد ومشاركتها مع الآخرين، ما لا ينفي ذلك الالتزام بما تتطلبه السلامة العامة التي تنادي لها الجهات المختصة.
ولكن عيد الفطر هو مناسبة خاصة لدى المسلمين، لا يمكن تناسي طقوسه التي تبدأ مبكرا جدا، ما بين زينة العيد وملابسه وحلوياته، "معمول العيد" الذي لا تخلو منه طاولة عائلة عربية، وفي الأردن تتسابق ربات البيوت ليكن صانعات فرح في البيوت من خلال تجهيز المعمول في البيت.
بينما رافقت لنا موسى والدتها إلى السوق أيضا لشراء "قوالب المعمول" من أجل البدء بتحضير معمول العيد في البيت، وهي عادة لم تنقطع من بيتهم منذ عشرات السنين، وتقول "والدتي أصرت على أن لا تنقطع تلك العادة، والعيد يجب أن نعيش تفاصيله بكل سعادة مهما كانت الظروف".
وتكرر لنا كلمات والدتها بقولها "العيد عيد ربنا"، أي أنه طقس وعبادة وهدية الله للمسلمين بعد صيام رمضان، لذا تتمنى أن تعاش تلك التفاصيل بكل سعادة وتفاؤل وفرح، ونشارك تلك المشاعر مع الآخرين من خلال مشاركتهم في توزيع "العيديات"، و"الإطعام" للحلويات التي هي صورة مبهجة للعيد.
الأمل يبقى حاضرا في حياة الإنسان
وتؤكد الجبالي أن إظهار الفرح في العيد هو في ذاته نوع من الشكر لله سبحانه وتعالى بعد شهر من الصيام والقيام والعبادة، وهو أيضا تعبير عن الامتنان لهذه النعمة العظيمة التي أكرمنا الله بها، ونعمة بلوغ رمضان وإتمام الصيام.
ووفق زيتون، فقد شرع العيد ليكون مناسبة للتواصل والتراحم بين الناس، وللتوسعة على الأهل وأفراد الأسرة، وفيه يحرص الناس على زيارة الأهل وصلة الأرحام، ويقدمون العيديات التي تعد في حقيقتها نوعا من الصدقة وإدخال السرور على الآخرين، فنعطي الأبناء والأقارب والأهل، ونشعرهم ببهجة العيد، وكل ما فيه من مظاهر الفرح المشروعة.
فالعيد في جوهره ليس مجرد طقوس احتفالية أو مظاهر فرح عابرة، بل هو رسالة نفسية وإيمانية عميقة تؤكد أن الحياة تستمر رغم ما فيها من صعوبات، وأن الأمل يبقى حاضرا في حياة الإنسان، وأن مواسم الطاعة والعبادة تمنح القلب طاقة جديدة من الصبر والطمأنينة والرجاء، وفق الجبالي.
ومع هذا الفرح المشروع، فإن ذلك لا يعني أن يغفل الإنسان عن آلام الآخرين أو أن يتجرد من مشاعر التعاطف مع قضايا أمته والإنسانية، كما يبين زيتون، وأن يشعر بآلام المظلومين والمحرومين، ويتعاطف مع كل إنسان بريء يتعرض للظلم أو القتل، فالبشرية كلها من أصل واحد، والناس جميعا من آدم.
لذلك يؤكد زيتون أنه من الواجب أن نعطي رمضان حقه والعيد حقه من الفرح، وفي الوقت ذاته لا ننسى إخواننا المكروبين والمحتاجين، فنشاركهم بالدعاء لهم، وبالصدقة والزكاة وبالتعاطف الصادق معهم.
الغد
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
12-03-2026 08:27 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||