حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,9 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 11638

سعود طراد القاضي يكتب: حرب الشرق الأوسط أم صراع الطاقة بين أمريكا والصين

سعود طراد القاضي يكتب: حرب الشرق الأوسط أم صراع الطاقة بين أمريكا والصين

سعود طراد القاضي يكتب: حرب الشرق الأوسط أم صراع الطاقة بين أمريكا والصين

09-03-2026 11:04 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : سعود طراد القاضي
تتعدد الروايات حول أسباب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. فالبعض يربطها بملف السلاح النووي الإيراني، وآخرون يرونها مرتبطة بأمن إسرائيل، أو بمحاولات تغيير النظام في إيران، أو بالتوسع الصهيوني في المنطقة. وهناك من يذهب أبعد من ذلك، متحدثاً عن محاولات لصرف الأنظار عن ملفات سياسية وقضائية حساسة، مثل فضيحة إبستين أو محاكمات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كما تُطرح شعارات مرتبطة بحقوق الشعب الإيراني كأحد مبررات التصعيد.

لكن خلف هذه العناوين المتعددة قد تكمن طبقة أعمق من الصراع، تتعلق بالتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين.
فالصين، بوصفها أكبر مصنع في العالم، تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة. إذ تستورد نحو 70% من احتياجاتها النفطية من الخارج لتغذية صناعتها الضخمة. وهذا الاعتماد يجعل أمن الطاقة أحد أهم نقاط الضعف في الاستراتيجية الاقتصادية الصينية.
في هذا السياق، تصبح مناطق إنتاج النفط وخطوط إمداده جزءاً من معادلة التنافس بين القوى الكبرى. فالولايات المتحدة تحاول منذ سنوات إعادة ترتيب موازين النفوذ في أسواق الطاقة العالمية، سواء عبر العقوبات أو عبر النفوذ السياسي في الدول المنتجة.
تُعد فنزويلا واحدة من أكبر الدول المالكة لاحتياطيات النفط في العالم، وقد ظلت لفترة طويلة ساحة صراع سياسي واقتصادي بين واشنطن وخصومها. كما أن إيران، التي تخضع لعقوبات أمريكية واسعة، ما تزال تصدر كميات كبيرة من النفط، وتُعد الصين المشتري الأكبر لهذا النفط.
وتشير تقديرات عدة إلى أن النفط الإيراني يشكل نحو عُشر واردات الصين النفطية، رغم العقوبات المفروضة على طهران. لذلك فإن أي اضطراب كبير في صادرات النفط الإيرانية قد ينعكس مباشرة على أمن الطاقة الصيني، وعلى استقرار سلاسل الإمداد الصناعية المرتبطة به.
يضاف إلى ذلك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو أن جزءاً من تجارة النفط بين الصين وإيران لا يتم بالدولار الأمريكي، بل بعملات بديلة أو عبر ترتيبات مالية غير تقليدية. وهذا الأمر يمس أحد أعمدة القوة الاقتصادية الأمريكية، المتمثل في هيمنة الدولار على تجارة الطاقة العالمية.
من هذا المنظور، يمكن قراءة جزء من التوترات الجارية ليس فقط كصراع إقليمي، بل كفصل من فصول المنافسة الجيوسياسية الأوسع بين واشنطن وبكين؛ صراع تتداخل فيه الطاقة والاقتصاد والعملة والنفوذ السياسي.
ورغم أن هذه القراءة لا تلغي العوامل المحلية والإقليمية الأخرى، فإنها تطرح سؤالاً مهماً: إلى أي حد يمكن أن تتحول أزمات الشرق الأوسط إلى ساحات غير مباشرة لتصفية حسابات القوى الكبرى في النظام الدولي؟











طباعة
  • المشاهدات: 11638
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
09-03-2026 11:04 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تحقق الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران أهدافها؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم