حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,9 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 2845

يعقوب ناصر الدين يكتب: عن هذه الحرب

يعقوب ناصر الدين يكتب: عن هذه الحرب

يعقوب ناصر الدين يكتب: عن هذه الحرب

09-03-2026 08:42 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور يعقوب ناصر الدين
هذه هي الحرب بعينها التي حذر جلالة الملك مرارا وتكررا من وقوعها، إنها حرب مجنونة ولعينة وكارثية تدمر مقدرات هذه المنطقة التي ستفقد استقرارها لفترة طويلة من الزمن، وستتراجع طموحات شعوبها مثلما تتراجع مقومات أمنها ومستقبل أجيالها.


هذه الحرب التي حذر منها جلالة الملك سبق وأن حمل مسؤولية نتائجها لكل الأطراف الذين كان بإمكانهم نزع فتيلها ولم يفعلوا، والبعض لم يصدق حتى سمع بأذنيه ورأى بعينيه بشاعتها ومن المؤكد أن العالم كله سيلمس آثارها بنسب متفاوتة، ففي هذه اللحظات التاريخية يجب أن يتذكر الجميع أن جلالة الملك الذي يقود بلده الأردن في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ هذه المنطقة قد سعى بكل ما لديه من تقدير واحترام لدى قادة وشعوب العالم إلى التمسك بالعقل والحكمة قبل أن تتحول الأسطورة إلى خطط حربية تدميرية، تدمر كل شيء بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، والشرعية الدولية ومؤسساتها وكل ما ارتبط بها من نظام عالمي بدأ يتهاوى بصورة متزايده وسرعة فائقة.
إنها لحظة تاريخية فاصلة بين قائد مثل جلالة الملك وبين كل القادة الذين لم يفهموا أو فهموا وساندوا فكرته القائمة على منح الجهود السياسية والدبلوماسية كل الوقت الذي تحتاجه لحل الأزمات بالتفاهم والتوافق، والأخذ في الاعتبار مصالح شعوب المنطقة ودولها، والمصالح الدولية الأكثر خطورة إذا ما بلغت حد المواجهة العسكرية بالصدفة أو عن قصد، ولذلك لم يكن التحذير الذي أطلقه جلالة الملك مجرد نصحية يؤخذ بها أو لا يؤخذ، وإنما مسؤولية تفرض نفسها على المجتمع الدولي بأكمله.
بالطبع، يعرف جلالة الملك أن الأردن سيصيبه ما يصيبه الآن من أذى هذه الحرب المشتعلة بحكم موقعه الجغرافي، ويعرف كذلك أن نقطة الضعف الحقيقية تكمن في غياب الأمن القومي العربي المشترك الذي لطالما سعى جلالته إلى عدم الاستهانة به، وإلى ضرورة تمتين قواعده بأعلى درجات التعاون والتنسيق والتخطيط المشترك في مواجهة التحديات الأمنية والتهديدات الخارجية، ومنها التهديدات الناجمة عن عقدة التفوق الإقليمي التي جعلت بلادنا العربية حلبة لاستعراض القوة المزيفة فوقها، وها هي اليوم تتعرض للعدوان والتدمير رغم أنها ليست طرفا في النزاعات التي أدت إلى وقوع الحرب، ولا عدوا مباشرا لأي من المتحاربين، ولكن ظهرها مكشوف نتيجة غياب وحدتها الأمنية والعسكرية التي لو أنها توفرت لما تجرأ أي طرف على انتهاك أجوائها، ولا المساس باستقلالها وأمنها واستقرارها ومصالح شعوبها، ولا بالمصالح القومية المشتركة.
هذا ليس وقتا مناسبا لكثير من الكلام، ولكن المناسب دائما هو أن يدرك الأردنيون أنه بالرغم مما يتعرض له بلدنا من مخاطر متعددة المصادر فإنه من المهم أن ندرك ونفهم بوضوح أن جلالة الملك الذي حذر من وقوع هذه الحرب قادر كذلك على استشراف المدى الذي يمكن أن تذهب إليه، وقادر على قيادة بلدنا بجيشه وشعبه ومؤسساته الأمنية والعسكرية والمدنية إلى بر الأمان.
في جميع الأحوال هذه حرب التي نتعرض لها تفرض عليها مسؤوليات كبيرة، أفرادا أو جماعات، وأبسط الواجبات في هذه المرحلة الصعبة هي وحدتنا الواحدة خلف قائدنا، وتضامننا المطلق مع قواتنا المسلحة وكل الساهرين على أمن واستقرار بلدنا، ومضاعفة العمل والإنتاج، وتوحيد موقف القوى السياسية تجاه مصالح بلدنا العليا بشكل واضح وحازم وقاطع.











طباعة
  • المشاهدات: 2845
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
09-03-2026 08:42 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تحقق الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران أهدافها؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم