حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,1 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 9477

امل خضر تكتب: على حافة الانفجار حرب إعادة رسم الشرق الأوسط

امل خضر تكتب: على حافة الانفجار حرب إعادة رسم الشرق الأوسط

امل خضر تكتب: على حافة الانفجار حرب إعادة رسم الشرق الأوسط

01-03-2026 09:27 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أمل خضر
تشهد المنطقة واحدة من أخطر لحظاتها التاريخية مع تصاعد المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وهي مواجهة لم تعد مجرد تبادل ضربات عسكرية أو رسائل ردع محدودة، بل تحولت إلى صراع مفتوح يعكس إعادة ترتيب عميقة لموازين القوة في الشرق الأوسط. ما يجري ليس حدثًا عابرًا، بل حلقة متقدمة في مسار طويل من التوتر حول البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ونفوذ طهران الممتد في الإقليم، مقابل إصرار إسرائيلي-أمريكي على منع تشكل قوة إقليمية قادرة على تهديد تفوقهما العسكري والسياسي.
الهجوم الذي بدأ بضربات واسعة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية داخل إيران حمل عنوان “الضربة الاستباقية”، لكن القراءة الواقعية تشير إلى أن المسألة تتجاوز مجرد تعطيل منشآت أو إضعاف قدرات، فهي تمس جوهر الصراع على هوية النظام الإقليمي نفسه من يقود الشرق الأوسط؟ ومن يحدد قواعد الردع فيه؟ إسرائيل تسعى إلى إزالة ما تعتبره تهديدًا وجوديًا يتمثل في اقتراب إيران من العتبة النووية وتنامي ترسانتها الصاروخية، والولايات المتحدة تريد تثبيت هيبتها الاستراتيجية ومنع تشكل محور إقليمي مناهض لنفوذها، فيما ترى إيران أن المعركة دفاع عن سيادتها وحقها في امتلاك أدوات قوة توازن بها خصومها وتمنع عزلها أو تطويقها.
التداعيات لا تقف عند حدود الميدان العسكري؛ فكل صاروخ ينطلق في هذه الحرب يهز أسواق الطاقة، ويرفع أسعار النفط، ويعيد رسم خرائط الملاحة الجوية، ويزرع القلق في اقتصادات المنطقة والعالم. الخطر الحقيقي يكمن في اتساع رقعة المواجهة لتشمل ساحات أخرى عبر وكلاء أو جبهات غير مباشرة، ما يفتح الباب أمام حرب إقليمية متعددة المسارات، قد لا يستطيع أحد التحكم بسقفها أو توقيتها. وهنا يصبح الشرق الأوسط أمام احتمالين إما إعادة تشكيل قسرية لموازين القوى عبر القوة الخشنة، أو انفجار طويل الأمد يستنزف الجميع دون حسم واضح.
في قلب هذا المشهد يقف الأردن في موقع بالغ الحساسية؛ جغرافيًا قريب من مسارح التوتر، وسياسيًا مرتبط بتوازنات دقيقة، واقتصاديًا متأثر بكل اهتزاز في أسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي. الأردن لا يملك رفاهية الانحياز العاطفي أو الانجرار خلف الاستقطاب، بل يحتاج إلى إدارة عقلانية دقيقة تحفظ أمنه أولًا وتحمي مواطنيه من أي تداعيات مباشرة أو غير مباشرة. قوته الحقيقية تكمن في اعتداله، وفي دبلوماسيته المتوازنة، وفي قدرته على أن يكون صوتًا للتهدئة لا طرفًا في التصعيد.
المطلوب أردنيًا في هذه المرحلة ليس الخطاب المرتفع، بل التماسك الوطني الواعي؛ دعم القيادة في قراراتها التي تستند إلى حسابات أمنية وسياسية معقدة، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الأمنية التي تحمي الحدود، وتغليب المصلحة الوطنية على أي انفعال. فالاستقرار الداخلي هو خط الدفاع الأول، والوحدة الوطنية هي السدّ الذي يحول دون تسلل الفوضى أو استغلال التوتر لإثارة الانقسام. كما أن الدور الأردني الدبلوماسي يمكن أن يكون جسرًا لخفض التصعيد، عبر الدعوة إلى الحلول السياسية والحوار، لأن الأردن تاريخيًا لم يكن جزءًا من إشعال الحروب بل من احتواء آثارها.
هذه الحرب في جوهرها ليست فقط صراعًا عسكريًا بين ثلاثة أطراف، بل معركة على شكل الشرق الأوسط القادم: هل سيكون إقليمًا محكومًا بقواعد توازن وردع مستقر، أم ساحة مفتوحة لصدامات دورية؟ الإجابة لم تُحسم بعد، لكن المؤكد أن الدول التي تحافظ على تماسكها الداخلي وتوازنها السياسي هي الأكثر قدرة على العبور بأقل الخسائر. والأردن، إن تمسّك بوحدته ووعيه ودعم قيادته، يستطيع أن يبقى واحة استقرار في زمن العواصف، وأن يحمي أمنه الوطني ومصالح شعبه بينما تتغير الخرائط من حوله.











طباعة
  • المشاهدات: 9477
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
01-03-2026 09:27 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تحقق الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران أهدافها؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم