27-02-2026 11:49 AM
بقلم : أ. د. مأمون نديم عكروش
لا يزال هناك جدل كبير بين أبناء مدينة الفحيص حول مستقبل أراضي المدينة القائم عليها مصانع الاسمنت منذ عدة عقود، حيث أن هذا الجدل مشروع وكفله الدستور الأردني. لن أخوض في الجوانب القانونية والبيئية والتنظيمية والجيولوجية لأن هذه المواضيع تمت مناقشتها من قبل الخبراء من أبناء مدينة الفحيص الذين نعتز بهم وقدّموا مساهمات هامة جدًا ساهمت في تحسين الموقف التفاوضي للمدينة مع الجهات المهمة ذات العلاقة (Key Stakeholders) في هذا الموضوع المعقد والمتداخل الأبعاد. السؤال الرئيسي يتمحور حول مستقبل أراضي مدينة الفحيص القائم عليها مصانع الإسمنت كونها بدأت تذهب الى مستثمرين. وبصورة أوضح، ما هو الإستثمار الذي يمكن إقامته على هذه الأراضي بأقل قدر ممكن من الضرر على الطبيعة الجمالية للمدينة وأزماتها المرورية والسكانية والبيئية والاقتصادية؟
إن أي مستثمر سواء عند شراء هذه الأراضي او المشاريع التي يمكن إقامتها عليها يسعى الى تحقيق عائد على إستثماراته (Return on Investment) وهذه حقيقة لا بدّ من قبولها والتعامل معها. لذلك، أقترح ربط الأراضي المقام عليها مصانع الإسمنت مع الإستراتيجية الوطنية للسياحة من خلال رئاسة الوزراء (رئاسة الحكومة الأردنية) ممثلة بوزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة ووزارتيّ الصحة والإستثمار، والديوان الملكي العامر والمستثمر وبلدية الفحيص وأبناء المدينة وكافة مؤسساتها المعنية. الهدف هو إنشاء مدينة طبية-علاجية وإستشفائية متكاملة بالتنسيق مع الإستراتيجية الوطنية للسياحة العلاجية في الأردن. ويمكن أن تشمل هذه المدينة كافة إختصاصات الطب العلاجية والإستشفائية والنقاهه والأعمال الإستثمارية ذات العلاقة بحيث تكون هذه المدينة ضمن حدود الأراضي المقام عليها مصانع الإسمنت بعد تحقيق كافة الشروط التنظيمية والبنية التحتية والبيئية وكافة أعمال تأهيل المنطقة حسب الاصول. ويمكن أن تشمل هذه المدينة في مرحلة لاحقة جامعة طبية متخصصة تتكامل مع هذه المدينة حيث يمكن تحقيق ذلك بالشراكة مع جامعة عالمية مرموقة في المجال الطبي ومن دولة لها خبرة مميزة في هذا المجال.
و تقوم الوزارات المعنية بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لإنشاء هذه المدينة بالتنيسق المباشر مع المستثمر وأبناء مدينة الفحيص وكافة المؤسسات المعنية بما في ذلك بلدية الفحيص على أن يتم ذلك برعاية ملكية سامية مُلزمة لكافة الجهات ذات العلاقة. كما أن الديوان الملكي العامر ورئاسة الوزراء ممكن أن يدعموا فكرة إستقطاب مستثمر خليجي مرموق للإستثمار في هذه المدينة لتمهيد الطريق لتسويق السياحة العلاجية والاستشفائية لهذه المدينة في منطقة الخليج العربي والمنطقة بشكل عام. إن مشاركة أبناء ومؤسسات مدينة الفحيص ستكون فاعلة نظرًا لحالة الوعي المتقدم لديهم والمعرفة الكاملة بكافة جوانب القضية ويكون لهم دورًا محوريًا في هذه المدينة. فمثلًا يجب أن يكون لأبناء مدينة الفحيص الأولوية في شراء حصص والتملّك والتوظيف وتأسيس أعمال داخل المدينة حسب الاصول مما يفتح فرص توظيف لأبناء المدينة، وحتى لأبناء أهلنا في مدينة ماحص العزيزة، ويقلل من نسبة البطالة ويحرك جزء من إقتصادنا الوطني ويحل المشكلة التي نعاني منها منذ عدة عقود. أما بالنسبة للمستثمر، فإنه يحقق العوائد التي يتوقعها كون قطاع السياحة العلاجية والاستشفائية من القطاعات التي تحقق عوائد مًجزية على الإستثمار وأن كافة مؤشرات الطلب عليها مرتفعة سواء محليًا او إقليميًا او دوليًا. لذلك، أكاد أجزم أن الدراسات السوقية والجدوى الإقتصادية ستكون نتائجها إيجابية ومُشجعه وستكون نسبة الإشغال مرتفعة نظرًا للطلب المرتفع.
الجدير بالذكر أن مدينة الفحيص والمناطق المجاورة لها بحاجة ماسة لمستشفى يشمل كافة التخصصات الطبية والعلاجية وكافة الأنشطة الداعمة لها من مختبرات وعيادات ومستودعات طبية حسب الاصول.
وعليه، هل يمكن تشكيل فريق عمل من قبل الجهات المذكورة لدراسة هذه الفكرة وبحث إمكانية قبولها وتنفيذها على أرض الواقع بالتنسيق والتشاور مع كافة الجهات ذات العلاقة وتأسيس أنموذج أعمال (Business Model) إنطلاقًا من مدينة الفحيص يمكن أن يُعمم على أماكن أخرى في مملكتنا الحبيبة؟ أترك الإجابة لأصحاب العلاقة لعلنا نجد من يطرق الباب لحل هذه المشكلة التي تعاني منها المدينة وأهلها.
حماك الله يا وطني وحمى الله قيادتنا الهاشمية العزيزة والجيش العربي ونشامى أجهزتنا الأمنية الأبطال.
ملاحظة: هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر الكاتب الشخصية.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
27-02-2026 11:49 AM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||