حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,27 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 11719

القرد بانش .. لماذا تتخلى أمهاتُ الحيوانات عن صغارها؟

القرد بانش .. لماذا تتخلى أمهاتُ الحيوانات عن صغارها؟

القرد بانش ..  لماذا تتخلى أمهاتُ الحيوانات عن صغارها؟

27-02-2026 02:30 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - انتشرت مقاطع فيديو لبانش (Punch)، وهو قرد مكاك ياباني (Japanese macaque) يبلغ من العمر سبعة أشهر، حول العالم بعدما رفضته أمه وارتبط بدمية قماشية.

خطف القرد الصغير في اليابان قلوبَ الناس حول العالم بعدما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، خلال الأسبوع الماضي، مقاطعُ فيديو تُظهر تعرّضه لمضايقات من قرودٍ أخرى ورفض أمه له، قبل أن يجد عزاءه في دمية قدّمها له حرّاسُ الحديقة ليعوّض بها غياب أمه. لكن القصة لا تقف عند حدود التعاطف مع بانش، بل تفتح باباً أوسع لفهم سلوكيات الأمهات لدى الحيوانات في ظروف الضغط، وما الذي قد يدفع أمّاً إلى التخلي عن صغيرها، وكيف تُعيد الهرمية الاجتماعية داخل مجموعات المكاك الياباني رسم مصير فردٍ ضعيف بلا حماية.

وُلد بانش في يوليو/ تموز الماضي في حديقة حيوان إيتشيكاوا (Ichikawa Zoo). وقد جذب اهتماماً دولياً بعدما قدّم له القائمون على الحديقة لعبةً على شكل أورانغوتان (Orangutan) عقب تخلي أمه عنه. ومن دون إرشادٍ أمومي يساعده على الاندماج، لجأ بانش إلى الدمية بحثاً عن الطمأنينة. وصُوّر مراراً حين جرّته وطاردته قرود أخرى أكبر سنّاً. أظهرت المقاطع الأولى تجوله وحيداً حاملاً لعبته، بعدما دفعته قرودٌ أخرى بعيداً، بينما كان يتشبث بها بإحكام خلال تعرّضه للمضايقة. شعر المتابعون بارتياحٍ مؤقت عندما ظهرت لاحقاً مقاطع لقردٍ آخر وهو ينظّفه ويواسيه.

لكن، بعد أيامٍ قليلة فقط، أظهرت لقطات جديدة أن بانش عاد ليكون هدفاً من جديد، وهذه المرة سحبه بعنف قرد كبير، قبل أن يركض ليختبئ خلف صخرة معانقاً دُميته.

أثارت المقاطع تساؤلاتٍ حول أسباب تخلي القردة عن صغارها. في هذا السياق، تحدثت خبيرة الرئيسيات في الجامعة الوطنية الأسترالية أليسون بيهي لصحيفة ذا غارديان، موضحةً أن هذا السلوك غيرُ مألوف، لكنه قد يحدث في ظروفٍ معينة، مشيرةً إلى "العمر والصحة وقلة الخبرة" بوصفها عوامل محتملة. أردفت بيهي: "في حالة بانش، كانت الأمّ أماً للمرة الأولى، ما يشير إلى قلة الخبرة".

ويقترح حراسُ الحديقة أن بانش وُلد خلال موجة حر، ما يخلق بيئةً عالية الضغط. وفي البيئات التي يُهدَّد فيها البقاء بسبب ضغوطٍ خارجية، قد تُعطي الأمهاتُ الأولويةَ لصحتهنّ وفرص التكاثر مستقبلاً بدلاً من الاستمرار في رعاية رضيعٍ ربما تكون صحته قد تضررت بفعل تلك الظروف البيئية.

بعد تخلي الأم عن بانش، قدّم له حراسُ الحديقة دمية أورانغوتان محشوة بعد تجريب بدائل، منها لفّ المناشف بسماكاتٍ مختلفة كي يتشبث بها. أوضح الحارس كوسوكي شيكانو لصحيفة ذا غارديان قائلاً: "صغار المكاك الياباني تتشبث فور الولادة بجسد الأم لبناء قوة العضلات. كما أنها تشعر بالأمان عبر التعلق بشيءٍ ما. لكن لأنه كان متروكاً، لم يكن لدى بانش شيءٌ يمسك به". استطرد: "اعتقدنا أن (الدمية) التي تشبه قرداً قد تساعد بانش على الاندماج مجدداً ضمن القطيع في وقت لاحق".

بالإشارة إلى لعبة أورانغوتان محشوة، تابعت بيهي: "ربما تكون اللعبة التي يملكها بانش شكلاً من أشكال التعلّق، خصوصاً أنه في عمر ستة أشهر، ومن المرجّح أنه ما زال يحتاج إلى الرضاعة". أضافت أن "سلوك القرود الأخرى تجاه بانش ليس تنمّراً ولا سلوكاً شاذاً، بل هو تفاعلٌ اجتماعي اعتيادي".

بحسب بيهي، يمتلك المكاك الياباني تسلسلاً هرمياً أمومياً صارماً (Matrilineal Hierarchies)، إذ تفرض العائلات الأعلى مرتبةً هيمنتها على العائلات الأدنى. أكدت أن بانش، حتى لو كانت أمه معه، فعلى الأرجح سيواجه هذا النوع من العدوانية، لكنها أوضحت أن غياب الأم يعني أن "بانش قد لا يطور ردات الفعل المناسبة للخضوع لإظهار استسلامه للهيمنة، وهو ما قد تكون له تداعيات مستمرة على طريقة اندماجه في المجموعة عندما يصبح بالغاً".

خلال الأيام الأخيرة، شهدت الحديقة زيادةً ملحوظة في أعداد الزوار الذين يأملون في رؤية بانش. ردّاً على ذلك، فرض المسؤولون حواجز أكثر صرامة حول الحظيرة، وحثّوا الزوار على التزام الهدوء، وتجنب استخدام السلالم أو الحوامل الثلاثية للتصوير، وتقليل فترات التحديق المطوّلة.

بدورها، أشارت عالمة نفس الحفاظ على البيئة في جامعة أديلايد كارلا ليتشفيلد، في حديثها إلى "ذا غارديان"، إلى ذكاء المكاك الياباني، وبالتالي شعبيته في اليابان لاستخدامه في تجارب الطب الحيوي وعلوم الأعصاب. أضافت أن قردة المكاك تُعدَم في اليابان بسبب ميلها إلى مداهمة المحاصيل الزراعية.

رأت ليتشفيلد أن قصة بانش "تُبرز آثارَ فقدان الموائل، وتغيّر المناخ، ورفاه حيوانات حدائق الحيوان، وقوةَ وسائل التواصل الاجتماعي في ربط الناس بالحيوانات"، وحذّرت قائلة: "لكن نأمل ألا تؤدي ملايين الإعجابات والاهتمام إلى تفاقم مشكلة الاتجار غير القانوني بصغار القرود لتجارة الحيوانات الأليفة الغريبة، لأن الجميع يعتقدون أن صغار القرود لطيفة وستكون حيوانات أليفة رائعة".

تابعت: "القرود تكبر بسرعة، سيصبح بانش بالغاً خلال أربع سنوات، وعندها لا يعود الناس يرونها لطيفة وسهلة السيطرة. القرود ينبغي أن تكون مع قرودٍ أخرى. فهي كائنات اجتماعية وتحتاج إلى العيش ضمن نوعها كي تنمو ذهنياً وجسدياً".








طباعة
  • المشاهدات: 11719
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
27-02-2026 02:30 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم