حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,27 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4583

النسور يكتب: التوظيف الفعّال والبوصلة القيادية في ظل قانون المزرعة

النسور يكتب: التوظيف الفعّال والبوصلة القيادية في ظل قانون المزرعة

  النسور يكتب: التوظيف الفعّال والبوصلة القيادية في ظل قانون المزرعة

26-02-2026 12:32 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
في عالم القيادة والإدارة الحديثة، لا تنهض المؤسسات بقرارات مفاجئة، ولا تتعثر نتيجة ظرف عابر، بل تخضع لمسار تراكمي تحكمه قوانين ثابتة تشبه إلى حدّ كبير قوانين الطبيعة. ومن أبرز هذه المبادئ ما يعرف في الفكر القيادي الحديث بـ قانون المزرعة (The Law of the Farm) الذي طرحه المفكر الإداري العالمي Stephen R. Covey (ستيفن آر. كوفي)، والذي يؤكد أن النتائج المؤسسية ليست وليدة اللحظة، بل انعكاس طبيعي لما تم زرعه عبر السنوات من قرارات واختيارات وثقافة تنظيمية.

فكما لا يستطيع المزارع أن يحصد قبل أن يزرع، ولا أن يتجاوز مراحل النمو الطبيعي للمحصول، كذلك المؤسسات لا يمكنها تحقيق الأداء المتميز دون بناء تدريجي قائم على الكفاءة والتخطيط والاستثمار الحقيقي في العنصر البشري. وهنا يظهر جوهر قانون المزرعة: النجاح المؤسسي هو حصاد متأخر لقرارات مبكرة.

إن التوظيف الفعّال يمثل البذرة الأولى في أي منظومة إدارية ناجحة. فاختيار الشخص المناسب في المكان المناسب لا يعد إجراءً إداريًا عابرًا، بل قرارًا استراتيجيًا يحدد مسار المؤسسة لسنوات قادمة. وعندما يصبح التوظيف قائمًا على معايير واضحة من الكفاءة والخبرة والاستحقاق، تتشكل بيئة عمل قادرة على الإنتاج والتطوير والاستدامة.
وفي المقابل، فإن تجاهل هذه المعايير، أو تغليب الاعتبارات الشخصية على المهنية، لا يظهر أثره فورًا، لكنه يبدأ بالتراكم بصمت داخل المؤسسة؛ فتضعف المبادرات، وتتراجع روح الإنجاز، ويشعر أصحاب الكفاءة بأن الجهد لم يعد معيار التقدم. وهنا يعمل قانون المزرعة دون ضجيج، حيث يأتي الحصاد مطابقًا تمامًا لطبيعة الزرع.
ولا يقل أهمية عن التوظيف وجود البوصلة القيادية التي توجه القرار الإداري، خاصة في أوقات الضغط والتحديات. فالقائد الذي يمتلك بوصلة قائمة على القيم والعدالة والوضوح يستطيع الحفاظ على الاتجاه الصحيح، حتى عندما تتداخل المصالح أو تتزايد التحديات. أما غياب هذه البوصلة، فيجعل القرارات آنية ومتقلبة، فتفقد المؤسسة توازنها تدريجيًا دون أن تدرك سبب الانحراف.
إن جودة التوظيف ووضوح البوصلة القيادية هما الأساس الحقيقي لبناء مؤسسات قوية؛ فحيث تُزرع الكفاءة يُحصد الإنجاز، وحيث يُهمل معيار الاستحقاق يبدأ التراجع ولو بعد حين. فالمؤسسات لا تواجه أزماتها يوم ظهور النتائج، بل يوم اتخاذ القرارات الأولى التي رسمت مسارها.
وهنا لا بد من توضيح المقصود بقانون المزرعة، والذي لا يُراد به النقد أو الإشارة إلى حالة بعينها، بقدر ما هو تذكير بمبدأ قيادي يؤكد أن الأداء المؤسسي هو نتيجة طبيعية لتراكم السياسات والاختيارات الإدارية عبر الزمن. فكما أن الزراعة تقوم على الصبر وحسن الاختيار والرعاية المستمرة، فإن بناء المؤسسات يعتمد على ترسيخ ثقافة الكفاءة والتخطيط طويل المدى باعتبارها الطريق الأكثر أمانًا نحو الاستقرار والنجاح.
فالقيادة في جوهرها ليست إدارة لحاضرٍ مؤقت، بل مسؤولية زرعٍ واعٍ لمستقبلٍ سيأتي يومًا ليحصد الجميع نتائجه.
في النهاية استطيع ان اقول المثل الشعبي (الحكي إليك يا جارة، ولتسمعي يا كنة) … من زرع الحكمة وجمع الكفاءة، حصد الإنجاز، ومن أهمل البوصلة، جاءه التراجع. فليكن كل قرار في المكان الصحيح لمصلحة الجميع.

سيبقى الوطن راسخاً في نزاهته وشامخا بقيادته وشعبه، حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية.

الدكتور جاسر عبد الرزاق النسور
دكتور الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات











طباعة
  • المشاهدات: 4583
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
26-02-2026 12:32 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم