حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,26 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 8975

علماء يطورون "بكتيريا جائعة" لالتهام الأورام من الداخل

علماء يطورون "بكتيريا جائعة" لالتهام الأورام من الداخل

علماء يطورون "بكتيريا جائعة" لالتهام الأورام من الداخل

25-02-2026 11:39 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - في خطوة قد تفتح بابًا جديدًا في علاج السرطان، يعمل باحثون على تطوير بكتيريا معدّلة وراثيًا قادرة على التسلل إلى داخل الأورام الصلبة والتغذي عليها من الداخل إلى الخارج، مستفيدة من بيئة فقيرة بالأكسجين يصعب على العلاجات التقليدية الوصول إليها.

وتعتمد الدراسة، التي قادها فريق من جامعة واترلو الكندية، على نوع من البكتيريا يُعرف باسم Clostridium sporogenes، وهي ميكروبات تعيش طبيعيًا في التربة ولا تستطيع البقاء إلا في بيئات خالية تمامًا من الأكسجين. وهذه الخاصية تجعل قلب الأورام الصلبة –حيث تموت الخلايا ويقل الأكسجين بشدة– مكانًا مثاليًا لنموها.

وعند دخول هذا النوع من البكتيريا إلى الجسم، يتجه نحو المناطق منخفضة الأكسجين داخل الورم. وهناك، تجد البكتيريا وفرة من المغذيات، فتبدأ في التكاثر والتوسع، ما يسمح لها باحتلال مركز الورم والتغذي على مكوناته.

لكن التحدي يظهر عند اقتراب البكتيريا من أطراف الورم، حيث يوجد بعض الأكسجين. في هذه المناطق، تموت البكتيريا قبل أن تُكمل مهمتها في تدمير الكتلة السرطانية بالكامل.. ولحل هذه المشكلة، أدخل الباحثون جينًا من بكتيريا أخرى أكثر تحمّلًا للأكسجين، ما يمنح الميكروب قدرة إضافية على البقاء في المناطق شبه المؤكسجة.

غير أن تشغيل هذا الجين في وقت مبكر قد يشكل خطرًا، إذ قد يسمح للبكتيريا بالنمو في الدم أو الأنسجة السليمة. لذلك صمّم الفريق نظام تحكم دقيقًا يعتمد على آلية طبيعية تُعرف باسم “الاستشعار النصابي” (Quorum Sensing)، وهي طريقة تتواصل بها البكتيريا عبر إشارات كيميائية.

وكلما زاد عدد البكتيريا داخل الورم، ارتفع مستوى الإشارة. وعندما تصل الإشارة إلى حد معين، يُفعَّل الجين المقاوم للأكسجين تلقائيًا. وبهذه الطريقة، لا تعمل آلية الحماية إلا بعد أن تتجمع أعداد كافية داخل الورم، ما يقلل احتمالات انتشارها في أماكن غير مرغوبة.

ويصف الباحثون ما قاموا به بأنه أشبه ببناء دائرة كهربائية، لكن باستخدام قطع من الحمض النووي بدلًا من الأسلاك. فكل جزء جيني يؤدي وظيفة محددة، وعند تجميعها بشكل صحيح، تتصرف البكتيريا وفق برنامج بيولوجي محسوب بدقة.

وفي تجارب أولية، استخدم الفريق بروتينًا فلوريًا أخضر للتأكد من أن النظام الجيني يعمل في التوقيت المطلوب، قبل الانتقال إلى دمج جميع المكونات في سلالة واحدة لاختبارها ضد الأورام في دراسات ما قبل السريرية.

هل يصبح “الهجوم البكتيري” علاجًا مستقبليًا؟
والعلاج بالبكتيريا ليس فكرة جديدة تمامًا، لكنه يواجه تحديات تتعلق بالسلامة والتحكم. وما يميز هذا النهج هو عنصر "البرمجة الدقيقة"، الذي يمنح العلماء قدرة أكبر على ضبط سلوك الميكروب داخل الجسم.

ورغم أن النتائج ما تزال في مراحل مبكرة، فإنها تعكس توجهًا متناميًا في الطب يعتمد على تسخير الكائنات الحية الدقيقة كسلاح موجّه ضد السرطان، خصوصًا في المناطق التي يصعب على الجراحة أو العلاج الكيميائي اختراقها.

والخلاصة أن المعركة ضد السرطان قد تشهد في المستقبل "حلفاء مجهريين" يعملون من الداخل، في هجوم بيولوجي محسوب بدقة، يلتهم الورم من قلبه.

 

 

 








طباعة
  • المشاهدات: 8975
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
25-02-2026 11:39 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم