حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,24 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 18438

مسلسل مولانا: كيف تحول قاتل مطلوب الى مخلص لاهل القريه على صهوة جواد

مسلسل مولانا: كيف تحول قاتل مطلوب الى مخلص لاهل القريه على صهوة جواد

مسلسل مولانا: كيف تحول قاتل مطلوب الى مخلص لاهل القريه على صهوة جواد

24-02-2026 10:40 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - سرايا - كتب فراس نصوح المجالي -كان يحلم أنه بطل على صهوة جواد مدرّع، يشق صفوف الجند بإقدام، وحين استيقظ سمع جرس الباب فارتجف، ظناً بأن احد الدائنين يطاردُه، وقف لحظة بين النوم واليقظة يسأل نفسه: هل كنتُ أحلم أنني بطل، أم انا بطل و أحلم بأنني لا شيء؟

ربما يكون هذا السؤال مفتاحا لباب مسلسل " مولانا" والباب الذي يقابله في الواقع السوري الراهن، فتلك القرية الممزقة بين الجبل والسهل تبحث عن "مولانا" المنتظر، وذلك الرجل الهارب من دمٍ سفكه في مكان آخر يبحث عن مخبأ يأمن فيه على روحه.

وحين يلتقي الطرفان تولد الأسطورة لا من الحقيقة، بل من الحاجة؛ لأن الشعوب المنهكة لا تسأل منقذيها عن سيرتهم، بل تكتفي بأنهم وصلوا.

هذه المعادلة الدرامية بتقديري ليست اختراعاً للكاتب ولا مصادفةً للتاريخ، باعتبارها قانونا راسخا في تربة المشرق العربي، فالقرية لم تسأل الوالي عن خطته لاسترداد البساتين المزروعة بالألغام، بل رأت فيه علامةً من السماء، وهذا بالضبط ما يجعل المسلسل يتجاوز كونه دراما ريفية ليصبح نموذجا لآلية صناعة الاسطورة وتسويق الخلاص.

لقد ابدع الكاتب في التعبير عن الصراع في بنية القصة حيث الجبل المرتفع في مواجهة القرية ، يحمي في الظاهر ويُنهك في الباطن، حيث الألغام المزروعة في التراب ليست لصد عدو خارجي، بل هي الحاجز الذي يحول بين الفلاح وزيتونه.

إنها الصورة التي يعرفها العربي جيداً عن أنظمة تبني جدرانها باسم الحماية وتزرع ألغامها في حقول أرزاق أبنائها ، والقائد الذي يتجمل على أهل القرية بأنه حاميهم، بينما يأكل زيتونهم قبل أن يُقطف، والخطاب السياسي يُخبر المواطن أنه مصون مأمون ، بينما تُفتح أبواب الجوع على مصاريعها لمن أتقن نهب المال العام ، و هي الألغام .. ذات الالغام في الحالتين، بينما تتبدل التسميات.

أن ما يجعل العمل مثيرا للاهتمام هو تلك اللحظة الساحرة التي تحول فيها الهارب إلى ملاذ للإخرين، حيث يرسم (تيم حسن) هذا التحول بفنٍ لا يخلو من الغموض المقصود؛ فالوالي لا يُعلن براءته ولا يُقر بجريمته، ويكتفي بأن يكون حاضراً حيث الحاجة، مرئياً حيث الغياب، وهذا كافٍ لأن تُنسجَ حوله هالة المنقذ.

وفي الواقع يوازي هذا التحدي رجلا كان يقاتل تحت راية سوداء، فخلع حلّته العسكرية وارتدي ثيابا عصرية مدنية ، ليُقدم نفسه حلاً للفوضى دون أن يُحاسَب على نصيبه في صناعتها.

اعتقد بان الكاتب ترك الكثير من الاسئلة المفتوحة ؛ فهل "والي" المسلسل صادق في هالته أم إنه يبني أسطورة جديدة ليصبح الديكتاتور القادم الذي ينتظره الجبل؟
وهل ما يشهده الواقع تحول حقيقي أم فصل ثانٍ من رواية قديمة تُعاد كتابتها بحبر مختلف وبطل مختلف؟

لقد وصل الوالي الدرامي إلى القرية هارباً من عدالة الأرض ليتحول إلى عدالة السماء في أعين من آمنوا به، كما وصل والي الواقع إلى سدة الحكم مثقلا بماضيه ليصبح في نظر كثيرين قدراً لا مفر منه.

وظنّي بان قصة المسلسل لن تنتهي بانتصار البطل ولا بهزيمته، بل بمشهد أشد إيلاماً حين تتوارث الأجيال المعاناة ذاتها مع تبديل الأدوار ، فمن كان يلعن الجبل بالأمس سيصبح الجبل الذي يلعنه الناس ، لتبدأ القرية فصلا اخر من مسلسل انتظار الخلاص على يد بطل جديد.








طباعة
  • المشاهدات: 18438
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
24-02-2026 10:40 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم