حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,23 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7826

د. علي فواز العدوان يكتب: تقويض حلّ الدولتين… هل تدخل المنطقة مرحلة كسر التوازن؟

د. علي فواز العدوان يكتب: تقويض حلّ الدولتين… هل تدخل المنطقة مرحلة كسر التوازن؟

د. علي فواز العدوان يكتب: تقويض حلّ الدولتين… هل تدخل المنطقة مرحلة كسر التوازن؟

23-02-2026 01:52 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور علي فواز العدوان
لم تعد التصريحات الدولية التي تحذّر من انهيار حلّ الدولتين مجرّد مواقف دبلوماسية عابرة، بل باتت تعكس إدراكاً أممياً بأن مسار التسوية السياسية يقترب من حافة الانهيار. وعندما يصدر التحذير من أعلى هرم في الأمم المتحدة، وعلى لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش، فإن الرسالة لا تُقرأ كتصريح بروتوكولي، بل كإنذار استراتيجي.
إن تقويض حلّ الدولتين لا يعني فشل صيغة تفاوضية فحسب، بل يعني عملياً الانتقال من صراع سياسي قابل للإدارة إلى صراع مفتوح على الهوية والشرعية والسيادة.
الأردن في قلب المعادلة
بالنسبة للأردن، المسألة ليست موقفاً سياسياً داعماً لحق الشعب الفلسطيني فقط، بل ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن الوطني الأردني. فالمملكة التي ترتبط جغرافياً وتاريخياً وديمغرافياً بالضفة الغربية، لا تستطيع التعامل مع فكرة إنهاء حل الدولتين كخيار نظري.
أول المخاطر يتمثل في إعادة إنتاج أطروحات “الوطن البديل”، وهي أطروحات لطالما رفضها الأردن قيادةً وشعباً. فغياب أفق الدولة الفلسطينية المستقلة قد يدفع باتجاه ضغوط سياسية وديمغرافية تعيد خلط الأوراق شرق النهر.
ثانياً، إن استمرار الانسداد السياسي داخل الأراضي الفلسطينية، في ظل سياسات التوسع الاستيطاني داخل إسرائيل، يعني بقاء حالة الاحتقان على حدود الأردن الغربية، بما يحمله ذلك من احتمالات انفجار أمني أو موجات لجوء جديدة، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على دولة تعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية وهيكلية.
ثالثاً، يرتبط الدور الأردني في القدس بمرجعية سياسية واضحة قوامها قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967. وأي مسار يتجاوز هذا الإطار يضعف البيئة القانونية والسياسية التي يستند إليها الدور الأردني التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية.
المنطقة أمام مفترق طرق
تقويض حل الدولتين لا يهدد الأردن وحده، بل يعيد تشكيل المشهد الإقليمي بأكمله. فالدول التي انخرطت في ترتيبات إقليمية جديدة كانت تراهن على وجود أفق سياسي للقضية الفلسطينية. انهيار هذا الأفق سيعيد الاعتبار لخطاب المواجهة، ويمنح التيارات الراديكالية مساحة أوسع على حساب الدبلوماسية.
كما أن غياب الحل السياسي سيحوّل الصراع إلى معادلة حقوق مدنية داخل كيان واحد، وهو نموذج قابل للانفجار طويل الأمد، بما يحمله من صدامات دورية، واستنزاف أمني واقتصادي إقليمي.
ما الذي يتغيّر؟
التحول الأخطر لا يكمن في انهيار صيغة تفاوضية، بل في انهيار الإطار الناظم للصراع. فعندما يسقط حل الدولتين، يسقط معه التوازن الذي استندت إليه اتفاقيات السلام، والمبادرات العربية، وحتى الخطاب الدولي التقليدي.
والسؤال لم يعد: هل يتراجع حل الدولتين؟
بل أصبح: ما هو البديل القابل للحياة دون أن تدخل المنطقة في طور عدم الاستقرار المزمن؟
إن إنهاء حل الدولتين لن يمنح أحداً نصراً سياسياً دائماً، بل سيؤسس لمرحلة طويلة من عدم اليقين. والأردن، بحكم موقعه ودوره وتكوينه الديمغرافي، سيكون في قلب هذا التحول.
من هنا، فإن الدفاع عن حل الدولتين ليس ترفاً سياسياً، بل هو دفاع عن معادلة استقرار إقليمي، وعن توازن دقيق حال دون انزلاق المنطقة إلى مواجهات مفتوحة.
في السياسة، قد تتغير الأدوات، لكن الثوابت الجيوسياسية تبقى.
وحل الدولتين، رغم كل ما أصابه من وهن، لا يزال أقل الخيارات كلفةً على الجميع.











طباعة
  • المشاهدات: 7826
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
23-02-2026 01:52 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم