22-02-2026 03:50 PM
سرايا - يعتبر الفول المدمس طبقاً مصرياً أساسياً، يُطهى ببطء في قدر خاص (الدماسة) حتى ينضج، ويُقدم عادةً مع زيت الزيتون، والكمون، والليمون، والطحينة. ويُعرف كوجبة إفطار أو سحور غنية بالبروتين والألياف.
كما يُعد الوجبة الرسمية للمصريين، يتناولونها يومياً على مائدة الإفطار، وهو طبق رئيسي في السحور أيضاً خلال شهر رمضان.
واستخدم المصريون القدماء "الفول المدمس" كبديل للبروتين. إذ اعتاد المصريون القدماء على تسوية الفول في أوانٍ كبيرة، بدأت بالفخار، ثم النحاس، وصولاً إلى الألمنيوم حالياً.
كما كانوا يضعون الفول في قدور ماء، ثم يضعون هذه القدور في رماد الفرن لينضج.
أما أصل كلمة "مدمس" فتشير إلى طريقة نضجه، وهي دفنه في الوقود والرماد، فـ"الفول المدمس" يعني بالمصرية القديمة "الفول المدفون"، وأصلها "تمس" لكنها حُرفت إلى مدمس.
وفي رواية أخرى، رجل يوناني يُدعى "ديموس" عاش في مصر القديمة، وكان يمتلك حماماً عاماً به مستودع لحرق القمامة لتسخين المياه. فاستغل "ديموس" الحرارة الناتجة عن حرق المخلفات لتسوية الفول، بوضع قدر الفول في القمامة المشتعلة، وانتشرت هذه الطريقة بين المصريين، وأطلقوا عليها "مدمس" نسبةً لـ"ديموس".
علف للحيوانات
من جانبه، أوضح الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة الآثار، في تصريحات صحافية، أن المصريين عرفوا الفول كنبات وزرعوه ووصفوه في بردياتهم وعلى جدران المعابد، لكنهم في البداية استخدموه كعلف للحيوانات، وكانت زراعته مفيدة للتربة.
كما أضاف أن تاريخ الفول المدمس في مصر يعود إلى عصر الأسرات الأولى، حيث عثر العالم "شفينفورت" على بذوره في أحد قبور الأسرة الثانية عشرة، وظهر في مدينة طيبة خلال عصر الدولة الحديثة. تشير الأوراق الطبية القديمة مثل "إيبِرس" و"هاريس" إلى الفول بأسماء مختلفة مثل "أوربت" و"أور" و"أوري فور".
أصل التسمية
إلى ذلك، أشار كبير الأثريين إلى أن أصل تسمية الفول "مدمس" مشتق من الكلمة المصرية القديمة "مدس" التي تعني "مدفون"، ويعود ذلك إلى طريقة طهيه في العصور القديمة.
ولفت إلى أنه عُثر على بذور الفول في مواقع أثرية مثل سقارة وكوم أوشيم من العصر اليوناني الروماني، فيما أظهرت نقوش مقبرة رخيمي رع، وزير تحتمس الثالث، تسلمه كميات من الفول والعسل لخزانة معبد آمون.
كما أضاف شاكر أن الرسوم القديمة كانت تُظهر العمال وهم يقدمون قرابين الفول ويكدسونها في "كومة"، وتشير بعض النقوش إلى هرس وغربلة الفول. وأكد كبير الأثريين أن "القدرة" كلمة مصرية قديمة تعود أصولها إلى اللغة القبطية، حيث اشتقت من كلمة "هيدرا"، التي تعني "بلاص" أو "جرة" أو "قدر". في اللغة العامية المصرية، لا تزال كلمة "القدرة" متداولة، حيث يُقال "قدرة الفول" للدلالة على وعاء طهي الفول.
أنواع كثيرة
وللفول أنواع كثيرة، لكن المدمس يفوق سائر الأنواع شهرة وشعبية، وقد أورد العلامة أحمد أمين في موسوعته "قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية" طريقة صنع الفول المدمس الذي يلقى رواجاً كبيراً في ليالي الشتاء وشهر رمضان المبارك.
فيما قال العلامة علي الجندي في موسوعته "قُرة العين في رمضان والعيدين"، إن الفول المدمس من الأطعمة الأساسية، ويشترك في أكله الفقراء والأغنياء؛ لرخص ثمنه، وقيمته الغذائية الكبيرة، حتى إن العامة يسمونه "مسمار الضلعة"، به يُصلب المصريون طولهم طوال اليوم.
اختلاف طرق الطهي والانتقال للدول العربية
هذا وأبدع المصريون في تحضير طبق الفول. ففي القاهرة نشأ طبق الفول بالزيت والليمون والكمون والفول بالزبدة أيضاً، أما الإسكندرانية فيفضلون الفول بالبصل والطحينة وزيت الزيتون.
كما خرج من الدلتا طبق الفول بالطماطم والكزبرة وطاجن الفول بالبيض، وفي دمياط يُقدم الفول بالحمص، وكعادة الصعايدة الذين يفضلون الأكل الثقيل حضروا الفول بالزيت الحار وبالصلصة والشطة، وبالثوم.
فول مدمس - آيستوك
فول مدمس - آيستوك
ومن مصر انتقل الفول المدمس إلى باقي الدول، ففي "السودان" يُطلق عليه "حبيب الشعب"، ويُتناول بعد إضافة البصل والبهارات والطماطم، وأيضاً اللبن الرائب، بالإضافة إلى إعداده كوجبة رئيسية تُسمى "البوش" وفيها يُوضع الخبز فوقه كالفتة.
كما وصل الفول إلى السعودية عن طريق الحجاج المصريين، وانتشر بين أهالي الحجاز بشكل كبير، وانتشر في باقي مناطق المملكة ليكون وجبة رئيسية على الإفطار في رمضان.
رواية تشكك في مصرية الفول
إلا أن هناك رواية تُشكك في مصرية الفول، وفي أن مصر القديمة ليست صاحبة الحق الحصري في أصله، حيث قالت الموسوعة الشاملة إن علماء التاريخ عثروا على أقدم بقايا للفول المدمس في فلسطين، في الفترة من (6800 إلى 6500 قبل الميلاد) في العصر الحجري الحديث.
لكن بعد هذه الفترة، عُثر على بقايا أثرية للفول المدمس تعود لعام 3000 قبل الميلاد، في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وأوروبا الوسطى، حيث كان طعاماً شائعاً لدى العديد من حضارات البحر المتوسط والشرق الأدنى، بما في ذلك الحضارة المصرية والرومانية واليونانية، بجانب نباتات البازلاء، والعدس، والحمص.
إلا أنه بحسب كتاب "الآثار - شفرة الماضي.. اللغز والحل" للدكتور خالد عزب، يُعد الفول من أهم البقول التي عرفها قدماء المصريين منذ عصر الأسرات الأولى، وعُثر على بذوره في أحد قبور الأسرة الثانية عشرة، وفي طيبة من عصر الدولة الحديثة عُثر على بذور الفول في قبور بسقارة وكوم أوشيم من العصر اليوناني الروماني، وهي محفوظة في المتحف الزراعي بمنطقة الدقي بمحافظة الجيزة المصرية.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
22-02-2026 03:50 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||