حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,21 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 5443

نوفل يكتب: إيران بين التهديد والتهدئة… لعبة الحافة من جديد

نوفل يكتب: إيران بين التهديد والتهدئة… لعبة الحافة من جديد

 نوفل يكتب: إيران بين التهديد والتهدئة… لعبة الحافة من جديد

21-02-2026 08:59 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
تتصاعد التصريحات، وتتحرك القطع العسكرية، وتبقى المنطقة معلقة بين سيناريوهين: الضغط من أجل اتفاق، أو الانزلاق إلى مواجهة. فبينما يؤكد الرئيس الأميركي أنه "يدرس هجوماً محدوداً على إيران"، يحرص الإيرانيون على إرسال رسائل تهدئة، ويعلن الجيش الإسرائيلي أنه في أعلى درجات الجاهزية دون تغيير في التعليمات. مشهد مألوف في الشرق الأوسط… لكنه هذه المرة أكثر حساسية وتعقيداً.
ما يحدث ليس مجرد تبادل كلمات، بل إدارة دقيقة للتوتر، حيث تتحول التصريحات إلى أدوات ردع، وتصبح التحركات العسكرية رسائل سياسية بامتياز.
ضربة محدودة أم ضغط تفاوضي؟
عندما تستخدم واشنطن مصطلح "هجوم محدود"، فهي لا تتحدث بالضرورة عن حرب وشيكة، بل عن خيار متعدد الوظائف. فالضربة المحدودة قد تكون وسيلة لرفع سقف الضغط على طهران، أو محاولة لإعادة تشكيل قواعد التفاوض، أو رسالة ردع محسوبة تمنع التصعيد الأكبر بدلاً من إشعاله.
اللافت أن التصريح الأميركي جاء بصيغة الاحتمال لا الحسم، ما يعكس استمرار سياسة "العصا دون كسرها"؛ أي إبقاء التهديد قائماً دون إغلاق باب الدبلوماسية.


إسرائيل: طمأنة الداخل وتحذير الخارج
الرسالة الإسرائيلية بدت مزدوجة بوضوح:
لا تغيير في التوجيهات للجمهور، لكن الجاهزية في أقصى مستوياتها.
هذه اللغة تعكس محاولة لاحتواء القلق الداخلي، وفي الوقت ذاته تثبيت معادلة الردع أمام إيران وحلفائها. فإسرائيل ترى في أي تطور في الملف الإيراني مسألة استراتيجية، خاصة إذا اتجهت المفاوضات الدولية إلى حصر النقاش في البرنامج النووي فقط، متجاهلة ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي.

التهدئة الإيرانية: براغماتية محسوبة
في المقابل، تسعى طهران إلى تقديم خطاب أقل تصعيداً، متحدثة عن "محادثات جيدة" و"تفاهمات إرشادية". هذا الأسلوب يخدم عدة أهداف: تخفيف الضغوط، تجنب المواجهة المباشرة، وكسب مساحة زمنية إضافية في مسار تفاوضي معقد.
إيران تدرك أن ميزان القوى لا يُدار فقط بالصواريخ، بل أيضاً بالصبر السياسي وإدارة الإيقاع الدبلوماسي.

حاملة الطائرات… حين تتكلم القوة بصمت
الوجود العسكري الأميركي المتزايد، خصوصاً البحري، يحمل دلالات تتجاوز الاستعراض. ففي العقيدة الاستراتيجية الأميركية، كثيراً ما تُستخدم الحشود العسكرية كوسيلة لمنع الحرب عبر الردع، لا كمقدمة حتمية لها.
إنها لغة القوة الصامتة: تعزيز الضغط، رفع الجاهزية، وترك جميع الخيارات مفتوحة.

جوهر الخلاف: ما وراء النووي
العقدة الحقيقية لا تكمن في الملف النووي وحده. فهناك شبكة واسعة من القضايا المتداخلة: الصواريخ الباليستية، النفوذ الإقليمي، ودور إيران في ساحات متعددة. أي اتفاق لا يعالج هذه العناصر سيبقى ــ بنظر خصوم طهران ــ اتفاقاً ناقصاً.
ومن هنا يمكن فهم القلق الإسرائيلي من أي مقاربة تفاوضية تفصل النووي عن بقية الملفات.

إلى أين تتجه الأمور؟
رغم ارتفاع نبرة التهديد، لا تبدو المنطقة على أعتاب حرب شاملة بالمعنى التقليدي. فالكلفة العالية لأي مواجهة واسعة تجعل جميع الأطراف تميل إلى سياسة حافة الهاوية: ضغط متبادل، رسائل ردع، ومفاوضات غير مرئية.
السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب هو استمرار شد الحبال، حيث يسعى كل طرف لتعظيم مكاسبه دون الانجرار إلى انفجار كبير.




خلاصة المشهد
ما نشهده هو توازن هش بين التصعيد والاحتواء.
واشنطن تضغط، طهران تناور، وإسرائيل تتحسب.
في هذه البيئة، تصبح الكلمات جزءاً من المعركة، وتتحول التحركات العسكرية إلى رسائل استراتيجية. أما الحسم، فغالباً ما يبقى رهينة الحسابات الدقيقة، لا العناوين الساخنة.
الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان التوتر سيفضي إلى تسوية جديدة، أم إلى جولة أخرى من إدارة الأزمة المزمنة في الإقليم . ربما الحشد الكبير و التكلفة الباهطة جدا للقوات الامريكية تفرض على ترم ان يخوض معركه و لو محدوده ..











طباعة
  • المشاهدات: 5443
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
21-02-2026 08:59 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم