18-02-2026 07:35 PM
بقلم : فلاح الصغير
حين يُطلب من الموظف قراءة تعديلات الضمان بعين “الاستدامة”، فهو يقرأها بعين مختلفة: عين العمر والراتب وخطته للحياة. الأرقام هنا ليست معادلات اكتوارية، بل سنوات عمل من عمره.
رفع سن التقاعد تدريجياً إلى 65 للذكر و60 للأنثى يعني ببساطة خمس سنوات عمل إضافية لمن كان يخطط للتقاعد عند الستين. 1,825 يوماً إضافياً في سوق عمل متغير، كما أن رفع الاشتراكات المطلوبة لراتب الشيخوخة من 180 إلى 240 اشتراكاً يعني خمس سنوات أخرى من الاقتطاعات قبل الاستحقاق.
أما التقاعد المبكر، فقد أصبح يتطلب 360 اشتراكاً بغض النظر عن العمر؛ أي 30 سنة اشتراك فعلي.
الرسالة واضحة: التقاعد المبكر لم يعد خياراً مرناً، بل استثناءً صعب المنال بزيادة سنوات عمل اضافية. حتى في المهن الخطرة، الشروط أصبحت دقيقة ومشددة، ما يحصر الاستفادة في نطاق ضيق.
صحيح أن هناك رفعاً للحد الأدنى لبعض الرواتب إلى 200 دينار، وسيستفيد نحو 20 ألف مواطن. لكن في المقابل، مئات الآلاف سيُطلب منهم العمل سنوات إضافية ودفع اشتراكات أطول قبل الوصول إلى التقاعد.
اقتصادياً يمكن تبرير رفع السن بزيادة متوسط العمر؛ لكن نفسياً، الموظف الذي يبدأ عمله في سن 22 ويستمر حتى 65 يقضي 43 عاماً في سوق عمل غير مستقر. في ذهنه، الضمان لم يعد “أماناً اجتماعيا قريباً”، بل محطة بعيدة وانتظار طويل ومحبط.
الإصلاح المالي مفهوم، لكن من زاوية الموظف، الرسالة من الحكومة قاسية والمختصر:
اعمل أكثر، ادفع أكثر، وانتظر أكثر.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
18-02-2026 07:35 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||