حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,19 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6780

نوفل يكتب: تفاؤل تحت النار… ماذا تخبئ محادثات جنيف بين واشنطن وطهران؟

نوفل يكتب: تفاؤل تحت النار… ماذا تخبئ محادثات جنيف بين واشنطن وطهران؟

 نوفل يكتب: تفاؤل تحت النار… ماذا تخبئ محادثات جنيف بين واشنطن وطهران؟

18-02-2026 01:57 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الصيدلي عدوان قشمر نوفل
في الشرق الأوسط، نادرًا ما تكون التصريحات السياسية مجرد كلمات عابرة. كل عبارة تُقال على طاولة المفاوضات، وكل تهديد يُطلق عبر وسائل الإعلام، يُقرأ باعتباره رسالة استراتيجية موجهة إلى أكثر من طرف. من هذه الزاوية تحديدًا يمكن فهم التفاؤل الإيراني الذي أعقب الجولة الثانية من المحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة في جنيف، والتصريحات التي تحدثت عن "تفاهمات حول قضايا مبدئية" و"اتجاه إيجابي".

لكن القراءة المتأنية لما جرى تكشف أن المشهد أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد تقدم دبلوماسي تقليدي.
أولًا: لماذا تتحدث إيران بهذه اللغة الآن؟
لغة التفاؤل التي استخدمها وزير الخارجية الإيراني ليست تفصيلًا بروتوكوليًا. فالدول، خصوصًا في الملفات الحساسة كالملف النووي، تختار مفرداتها بعناية شديدة. عندما تقول طهران إن "الطريق قد بدأت"، فهي لا تعلن قرب اتفاق، بل تؤسس لثلاث رسائل أساسية:
رسالة إلى الداخل الإيراني -1
الاقتصاد الإيراني يعاني منذ سنوات تحت ضغط العقوبات. أي إشارات إلى انفراج محتمل تُعد ذات قيمة سياسية داخلية، حتى لو لم تتحقق نتائج ملموسة سريعًا. التفاؤل هنا يخدم الاستقرار الداخلي بقدر ما يخدم التفاوض الخارجي.

رسالة إلى واشنطن -2
إظهار المرونة اللفظية يمنح إيران صورة الطرف العقلاني غير المتعجل للصدام. هذه الصورة مهمة في معركة الرأي العام الدولي، وفي حسابات الإدارة الأميركية نفسها.

رسالة ردع غير مباشرة -3
المفارقة أن خطاب الانفتاح جاء متزامنًا مع مناورات عسكرية وإغلاق مؤقت لأجزاء من مضيق هرمز. هذه الازدواجية ليست تناقضًا، بل تكتيك تفاوضي معروف: التفاوض تحت سقف القوة.


ثانيًا: دبلوماسية تحت ظل التهديد
لا يمكن فصل المحادثات عن السياق الذي جرت فيه. فالتصريحات المتبادلة بين القيادة الإيرانية والرئيس الأميركي تكشف عن معادلة حساسة:
* واشنطن تلوّح بالخيار العسكري
* طهران تلوّح بقدرتها على إيلام القوات والمصالح الأميركية
* كلا الطرفين يواصل التفاوض
هذه ليست حالة سلام، وليست حالة حرب. إنها المنطقة الرمادية التي تُدار فيها أخطر الأزمات الدولية.
التاريخ الحديث يُظهر أن المفاوضات النووية تحديدًا غالبًا ما تجري في ذروة التوتر، لا في لحظات الهدوء. التصعيد يصبح أحيانًا أداة لدفع التنازلات، لا مقدمة للحرب.
ثالثًا: ما معنى "تفاهمات مبدئية" فعليًا؟
هذا التعبير يُستخدم كثيرًا في الدبلوماسية، لكنه لا يعني بالضرورة اختراقًا حقيقيًا. عادةً ما يشير إلى أحد الاحتمالات التالية:
* وجود أرضية مشتركة للنقاش*
أي أن الطرفين لم يصلا إلى طريق مسدود.
* توافق على إطار عام دون تفاصيل*
وهو ا يحدث غالبًا في المراحل الأولى من التفاوض.

* محاولة لشراء الوقت سياسيًا*
خصوصًا عندما يكون الملف معقدًا والقرارات النهائية مكلفة.

بعبارة أخرى: التفاهم المبدئي لا يعني اتفاقًا قريبًا، بل يعني أن القنوات لم تُغلق بعد.


رابعًا: مضيق هرمز… الورقة الأكثر حساسية

إغلاق أجزاء من المضيق – حتى لساعات – يحمل دلالات استراتيجية عميقة. فالمضيق ليس مجرد ممر بحري، بل شريان طاقة عالمي تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة النفط.

الرسالة الإيرانية هنا متعددة الأبعاد:
* تذكير العالم بحساسية أي مواجهة عسكرية
* الضغط غير المباشر على الأسواق والاقتصاد العالمي
* تعزيز أوراق التفاوض

لكن هذه الورقة أيضًا محفوفة بالمخاطر؛ لأن اللعب عند خطوط الطاقة العالمية يرفع تلقائيًا مستوى التوتر الدولي.






خامسًا: المقترحات المتداولة… بين الواقع والمناورة

التقارير التي تحدثت عن احتمال وقف مؤقت لتخصيب اليورانيوم أو نقل مخزون إلى دولة ثالثة تعكس طبيعة التفاوض الفعلي: لا أحد يريد تنازلًا نهائيًا، بل ترتيبات انتقالية قابلة للتعديل.

الوقف المؤقت، إن صح، يحقق مكاسب للطرفين:

* واشنطن تُظهر نجاحًا سياسيًا دون حرب
* طهران تتجنب التراجع الدائم عن برنامجها

لكن العقبة الكبرى تبقى مسألة الثقة. فالتجارب السابقة تجعل كل طرف يشكك في نوايا الآخر، وفي استدامة أي تفاهم.

---
سادسًا: هل نحن أمام انفراج أم هدنة مؤقتة؟

الاحتمالان قائمان.
*سيناريو الانفراج* يتطلب:
* تنازلات مؤلمة من الطرفين
* ضمانات دولية معقدة
* توافقًا داخليًا في واشنطن وطهران
*سيناريو المراوحة* يبدو أكثر واقعية:
* جولات تفاوض متعددة
* تقدم بطيء
* تصعيد محسوب بين حين وآخر
التجربة تشير إلى أن الملفات النووية نادرًا ما تُحسم بسرعة، بل تُدار عبر توازن دقيق بين الضغط والتفاوض.

الخلاصة: شرق أوسط لا يعرف اليقين
المشهد الحالي لا يمكن قراءته بلغة الأبيض والأسود. التفاؤل الإيراني لا يعني نهاية الأزمة، كما أن التهديدات المتبادلة لا تعني حتمية الحرب.

ما يجري هو إعادة ضبط للتوازنات، ومحاولة من كل طرف لتعظيم مكاسبه بأقل تكلفة ممكنة.
وفي منطقة اعتادت على المفاجآت الاستراتيجية، يبقى الثابت الوحيد هو أن كل تطور دبلوماسي يحمل في داخله احتمالات متعددة — من التسوية إلى الانفجار.
والفارق بين المسارين قد تحدده جملة واحدة في بيان رسمي… أو حادث واحد في مياه الخليج.








طباعة
  • المشاهدات: 6780
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
18-02-2026 01:57 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم