حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,19 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 4806

فيصل تايه يكتب: "وزارة الصحة" وتحديث منظومة العمل الإلكترونية

فيصل تايه يكتب: "وزارة الصحة" وتحديث منظومة العمل الإلكترونية

فيصل تايه يكتب: "وزارة الصحة" وتحديث منظومة العمل الإلكترونية

18-02-2026 01:30 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : فيصل تايه
مرة أخرى، نعود للحديث عن وزارة الصحة، ليس بدافع التكرار أو استدعاء لمقال سابق، بل لأن ما يجري داخل هذه المؤسسة الحيوية من تغييرات انعكس بشكل مباشر على تفاصيل العمل اليومي، وعلى طريقة التعامل مع الملفات المعقدة العالقة بين ضغط الواقع وحدود الإمكانات ، لتصبح نموذجاً إدارياً يحتذى به.

ان استمرار النهج الذي سار به وزير الصحة "المتحمس" الدكتور إبراهيم البدور بالالتفات إلى العديد من الثغرات والإشكالات التي كانت تحتاج إلى تدخل سريع وحاسم ، ليتجلى دوره بمنزلة المنقذ المسؤول، الذي يتابع كل إجراء بهدوء وتركيز، ويحرص على سرعة الإنجاز، مع الحفاظ على أعلى مستويات الدقة والمسؤولية، لضمان أن تتحرك المنظومة الصحية بكفاءة حقيقية، بعيداً عن التأجيل أو التراخي.

أحد أبرز هذه الملفات وأكثرها حساسية هو المنظومة الصحية الإلكترونية، التي لا يمكن النظر إليها بوصفها شأناً تقنياً صرفاً، بل باعتبارها العمود الفقري لسير الخدمة الصحية ، فتعطل النظام أو بطء أدائه لا يعني مجرد خلل فني ، بل ركيزة أساسية لكرامة المواطن وجودة حياته ، ما يعني طوابير انتظار أطول، وإرهاقاً مضاعفاً للمواطنين، خصوصاً كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة، وتعطيل مصالحهم، وهم الذين جاؤوا بحثاً عن علاج لا يحتمل التأجيل.

واقع الحال أن هذه المنظومة "على جودتها" الا انها تعاني من ضغط هائل يفوق طاقتها الاستيعابية، نتيجة التوسع في استخدامها على مستوى المراكز الصحية والمستشفيات، دون أن يواكب ذلك تحديث كاف للبنية التحتية التقنية، وخصوصاً على مستوى "السيرفرات" المشغلة للنظام ، اذ ان هذا الواقع لم يكن خافياً على العاملين في القطاع، ولا على المواطنين الذين واجهوا الأعطال المتكررة بصبر أنهكه الانتظار ، لكن ومنذ تولي الدكتور البدور مهامه، أصبح التعامل مع هذه المشكلة بمنهجية تقوم على تشخيص الخلل من جذوره والتطلع الى معالجته مباشرة، فالضغط العالي على المنظومة لم يكن يقابل بالإنكار، بل بالاعتراف به كحقيقة قائمة تستوجب قراراً حاسماً، حتى وإن كان القرار تقنياً في ظاهره، إلا أنه في جوهره قرار خدمي يمس كرامة المواطن وحقه في خدمة لائقة.

في هذا السياق، جاء التنسيق مع الجهة المشغلة للمنظومة "نظام حكيم"، حيث جرى العمل على معالجة أصل المشكلة "لا أعراضها" ، باتخاذ قرار بتحديث السيرفرات واستبدالها بسيرفرات جديدة طاقتها الاستيعابية تتوافق مع حجم الاستخدام الفعلي ، تم تحديد جدول زمني واضح للبدء بتركيب السيرفرات الجديدة خلال الأيام القادمة، لتحل محل القديمة التي لم تعد قادرة على استيعاب الضغط الهائل، بما يضمن أداءً أكثر استقراراً واستجابة فورية لكل المراجعين.

ويكمن الجوهر هنا في أن تجديد السيرفرات لا يمثل مجرد تحديث تقني، بل نقلة نوعية حقيقية على صعيد المخرجات والخدمة الصحية المقدمة ، كما وان الحديث بصراحة والاعتراف بحجم الضغط الواقع على النظام في مختلف المواقع، يعكس نهجاً يقوم على الشفافية وتحميل المسؤولية، لا على تجميل الواقع أو نقل العبء. فالخطوة ستسهم بشكل مباشر في تسريع إنجاز معاملات المواطنين، وتحسين سرعة الاستجابة لكل طلب، وتقليص الانتظار ، وهو ما يعكس أثر القرار الإداري على تجربة المواطن اليومية بطريقة ملموسة لا تحتاج إلى وعود عامة.

ما يلفت الانتباه أن القرار لم يتخذ تحت ضغط إعلامي أو حملة مقصودة ، بل جاء نتيجة قراءة للواقع الميداني و"حرص واضح" على ألا يتحول النظام الإلكتروني من أداة تنظيم إلى عبء يومي على المراجعين ، وهنا تتجلى قيمة الإدارة التي ترى في التفاصيل التقنية شأناً سيادياً لأنها تمس كرامة المواطن وتؤثر مباشرة في جودة حياته.

هذا النهج يعكس مقاربة استراتيجية وفلسفة مختلفة في إدارة الشأن العام تقوم على الاستماع للميدان، والتعامل الجاد مع شكاوى المواطنين، وعدم تحميلهم كلفة الإشكالات التقنية ، فالتحديث الرقمي وسيلة لتحسين جودة الخدمة واستعادة ثقة المواطن بالمؤسسة الصحية وتقليص الفجوة بين الحاجة والقدرة.

ان هذا الإنجاز يتجاوز حدود التكنولوجيا والإجراءات، فهو يعكس منهجية إدارة جديدة تقوم على ربط كل قرار بالأثر الواقعي على المواطن، واستشراف العوائق قبل أن تتفاقم، وتحويل كل ضغط على المنظومة إلى فرصة لتحسين الأداء، وضمان استمرارية الخدمة، وحماية كرامة المراجعين من الأعطال والتأخير.

بصراحة ، ان ما نراه اليوم هو نموذج إداري يعرف أين يقف، ويدرك حجم التحديات، لكنه لا يختبئ خلفها ، فأي قرار يحتاج إلى متابعة دقيقة مقرونة بإرادة حاسمة، وتنفيذ مؤثر ، وللامانة ان ما يتحقق بقيادة الدكتور البدور ليس مجرد إنجاز تقني، بل خطوة رصينة في مسار بناء خدمة صحية مستقرة وموثوقة تسجل له ، وترتقي إلى مستوى طموح المواطن الأردني وتستحق ثقته.

بقي ان اقول : إنها لحظة فارقة في تاريخ إدارة الصحة العامة، ومثال حي على كيفية التعامل مع الملفات الحساسة بحكمة وسلاسة ودقة عالية، كما يفعل القائد الذي يدرك أن التفاصيل الصغيرة قد تكون في جوهرها أكبر الاختبارات لنجاح الإدارة.
والله الموفق











طباعة
  • المشاهدات: 4806
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
18-02-2026 01:30 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك، هل تطيح فضائح إبستين بقادة غربيين؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم